عاجل

مقابل التعاون الأمني.. مالي تعرض على واشنطن فرصًا في الذهب والليثيوم

مالي وأمريكا
مالي وأمريكا

تسعى مالي إلى إعادة فتح قنوات التعاون مع الولايات المتحدة، بعد سنوات من توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، عبر طرح فرص استثمارية في قطاع المعادن الحيوية والثمينة، مقابل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الجماعات المتطرفة.

وكشفت مصادر فرنسية مطلعة أن باماكو عرضت على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصًا للاستثمار في قطاعات الذهب والمنجنيز والليثيوم، في خطوة تجمع بين المصالح الاقتصادية والتعاون الأمني، وسط مساعٍ مالية لإعادة صياغة علاقاتها الدولية.

ويأتي الليثيوم في مقدمة هذه الموارد، نظرًا إلى أهميته المتزايدة في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، مما جعله أحد المعادن التي تتنافس القوى الكبرى على تأمين مصادرها وسلاسل إمدادها.

الصين تسبق واشنطن في قطاع الليثيوم

ووفقًا لموقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي، تواجه الولايات المتحدة تحديًا رئيسيًا يتمثل في تقدم الصين بالفعل داخل قطاع الليثيوم في مالي.

ففي مشروع «جولامينا»، أحد أكبر مشروعات الليثيوم في البلاد، تمتلك شركة «جانفينغ ليثيوم» الصينية الحصة الأكبر، بينما تحتفظ الحكومة المالية بحصة أصغر.

كما يوجد شريك صيني رئيسي في مشروع «بوغوني»، فيما يوجه إنتاج المرحلة الأولى من المشروع إلى السوق الصينية.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت واشنطن وافقت على العرض المالي، إلا أن مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية أعلنت دعمها لمشروع للمعادن الحيوية في غرب أفريقيا، ضمن حزمة استثمارات جديدة تتجاوز قيمتها 8 مليارات دولار.

وتشير هذه التحركات إلى تغير لافت في طبيعة العلاقات الدولية داخل منطقة الساحل، في وقت عززت فيه باماكو تعاونها العسكري مع موسكو من خلال استضافة وحدات روسية، بينما كثف مسؤولون أمريكيون من زياراتهم إلى العاصمة المالية بهدف الفصل بين الخلافات العسكرية وفرص التعاون الاقتصادي.

وتسعى واشنطن، من جانبها، إلى تأمين الوصول إلى الموارد المعدنية الموجودة في باطن الأرض بمنطقة الساحل، بينما تستخدم مالي ما يمكن وصفه بـ«دبلوماسية التعدين» لتنويع شراكاتها الدولية مع الحفاظ على توجهها القائم على السيادة الوطنية.

واشنطن تسابق النفوذ الصيني

وتأتي التحركات الأمريكية في ظل مساعٍ لتأمين مصادر المعادن الحيوية، في وقت لا تزال الصين تهيمن على نحو 70% من عمليات تكرير هذه المعادن عالميًا.

وفي أوائل فبراير، أطلقت إدارة ترامب مشروع «فولت»، الذي يستهدف إنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحيوية، كما جمعت 54 دولة خلال أول اجتماع وزاري مخصص لهذه الموارد.

وتصنف الولايات المتحدة 60 معدنًا ضمن قائمة المعادن الحيوية، من بينها الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، نظرًا إلى دورها في تقنيات الطاقة والدفاع، إلى جانب تعرض إمداداتها لمخاطر جيوسياسية.

وبرزت منطقة الساحل، إلى جانب كونها مصدرًا مهمًا للنفط والذهب، كمنطقة استراتيجية في إنتاج عدد من المعادن الحيوية.

ومن المتوقع أن تصبح مالي ثاني أكبر منتج لليثيوم في أفريقيا بحلول نهاية عام 2026، مع احتياطيات تقدر بنحو 890 ألف طن، بينما تمتلك النيجر نحو 454 ألف طن من اليورانيوم، بما يعادل قرابة 5% من الإنتاج العالمي، إلى جانب احتياطيات كبيرة من المنغنيز ومعادن أخرى.

الكونجرس يربط التعاون بالوضع الأمني

وفي واشنطن، يتابع الكونجرس مسار العلاقات الجديدة مع مالي، حيث طرح مشروع قانون يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بوضع استراتيجية واضحة تجاه باماكو، تشمل مكافحة التطرف، وفرض العقوبات، والتعامل مع تمويل الجماعات المسلحة، فضلًا عن مواجهة تجارة الذهب غير المشروعة.

ولا يمنع مشروع القانون التقارب بين واشنطن وباماكو، لكنه يضع أي تعاون جديد مع حكومات منطقة الساحل تحت رقابة سياسية وتشريعية، مع ربطه بتحسن الأوضاع الأمنية ومواجهة الجماعات المسلحة.

ويتركز جانب من اهتمام المشرعين الأمريكيين على جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تنشط في منطقة الساحل ويقودها إياد أغ غالي، وسط مخاوف من توسع نفوذها.

ودعا مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى وضع استراتيجية دبلوماسية واضحة لمواجهة الجماعة، على أن تشمل تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والمنظمات الدولية، إلى جانب تبادل المعلومات ومواجهة تجنيد وتمويل الجماعات المسلحة.

كما طالب المشرعون بوضع مؤشرات واضحة لقياس نتائج السياسة الأمريكية الجديدة تجاه مالي، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استعادة حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في منطقة تمتلك موارد معدنية متزايدة الأهمية.

تم نسخ الرابط