هوية قومية أم أعباء إضافية؟..استغاثة عاجلة من أولياء أمور طلاب الشهادات الدولية داخل وخارج مصر
أثار قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بإضافة مواد الهوية القومية، وفي مقدمتها اللغة العربية والتاريخ المصري، إلى متطلبات طلاب المدارس الدولية في المرحلة الثانوية داخل مصر وخارجها واحتساب درجاتها ضمن المجموع، حالة من الجدل بين عدد من أولياء الأمور طلاب الشهادات الدولية، ومنهم المصريين المقيمين بالخارج.
وطالب أولياء الأمور الوزارة بمراجعة آليات تطبيق القرار، مؤكدين أن أبناءهم يدرسون بالفعل وفق مناهج دولية لها متطلبات وجداول امتحانات مستقلة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن كيفية تدريس هذه المواد، ومواعيد امتحاناتها، وآلية احتساب درجاتها، ومدى توافقها مع أنظمة الشهادات الدولية.
وفي هذا السياق قالت إحدى أولياء أمور طلاب المدارس الدولية المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة رفضت ذكر اسمها، في تصريحات لموقع «نيوز رووم»، إن أبناء المصريين بالخارج يدرسون اللغة العربية والتاريخ والدراسات الإسلامية ضمن المناهج التعليمية المعتمدة في دول الإقامة، مطالبة بمراعاة طبيعة الدراسة الدولية عند تطبيق القرار.
وأضافت أن القرار، بالنسبة إلى طلاب البكالوريا الدولية والشهادة الأمريكية وطلاب الصف الحادي عشر «Grade 11»، يضيف أعباء دراسية وامتحانية جديدة بالتزامن مع استعدادهم لامتحانات الشهادات الدولية.
وتساءلت إحدى أولياء الأمور عن جدوى إلزام الطلاب بأداء امتحانات إضافية في مواد سبق لهم دراستها ضمن المناهج التعليمية في دول الإقامة، قائلة: “هل من المنطقي أن أمتحن المادة مرتين؟”.
وأضافت: "لو الطالب واخد اللغة العربية في كامبريدج، هيمتحن عربي لثلاث مرات، ده كلام مش منطقي"، مشيرة إلى أن الطلاب المصريين المقيمين في الإمارات يدرسون اللغة العربية بالفعل ضمن المناهج المعتمدة هناك.
وأوضحت أن أولياء الأمور لا تزال لديهم تساؤلات بشأن آلية تنفيذ القرار بالنسبة إلى الطلاب المصريين بالخارج، خاصة فيما يتعلق بالجهة التي ستتولى تدريس المواد الجديدة، ومكان أداء الامتحانات، وكيفية سفر الطلاب إلى مصر لأداء الاختبارات، في ظل تحديد شهر مايو موعدًا لها، بحسب ما ذكرته.
وتابعت: "إزاي حضرتك هتطلب من كل المصريين المقيمين في وقت واحد في الدول العربية إنهم ينزلوا عشان يمتحنوا عربي وتاريخ؟"، مشيرة إلى أن الأسر التي لديها أكثر من طفل في مراحل تعليمية مختلفة قد تواجه صعوبات في السفر إلى مصر خلال فترة الامتحانات.

غياب تكافؤ الفرص
كما طرحت تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين المقيمين بالخارج، معتبرة أن إلزام طلاب الشهادات الدولية بمقررات وامتحانات إضافية قد يضعهم أمام متطلبات مختلفة عن طلاب المدارس الوطنية في دول الإقامة.
وقالت: "مين اللي قال لحضرتك إن ولادنا هنا في الخليج ما بيعرفوش يكتبوا عربي؟"، مشيرة إلى اهتمام دولة الإمارات بتدريس اللغة العربية ضمن المناهج التعليمية.
كما تساءلت: "ليه طالب الـIG والأمريكان هو المطلوب تقوية هويته، والطالب اللي بيدرس ثانوية إماراتية هويته سليمة مع إنه مصري زيه؟"، مطالبة بمراجعة القرار بما يراعي اختلاف نظم التعليم والشهادات التي يلتحق بها الطلاب.
مخاطبات للسفارات ووزارة التربية والتعليم
كما أكملت إحدى أولياء الأمور طلاب بالإمارات عن تواصل أولياء الأمور مع سفارتي مصر في السعودية والإمارات للاستفسار عن آلية تطبيق القرار على أبناء المصريين المقيمين بالخارج، مشيرة إلى أن السفارات تتابع الملف، إلا أن آلية التنفيذ لا تزال غير واضحة.
وأضافت أن السفارات أرسلت أكثر من بريد إلكتروني إلى وزارة التربية والتعليم بشأن مطالب أولياء الأمور، دون الحصول على رد حتى الآن، وفقًا لما ذكرته.
مي البكري: نثق في دولة 30 يونيو لأن الخطة التعليمية على رأس أولوياتها
من جانبها، قالت مي البكري، مهندسة وإحدى أولياء أمور طلاب الشهادات الدولية بالداخل: "نحن نثق في دولة 30 يونيو، لأن الخطة التعليمية على رأس أولوياتها، ولكن الخطة التعليمية بطبيعتها خطة طويلة الأمد، ولابد أن تبدأ من الصغر، وتحديدًا من الصف الأول الابتدائي، لبناء الطالب بصورة تدريجية، بما لا يتعارض مع مستقبل أبنائنا، فالبناء أصعب كثيرًا من الهدم، وما تم هدمه على مدار 12 سنة دراسية سابقة، يحتاج إلى مدة مماثلة لإعادة بنائه من جديد بصورة صحيحة".
وأكدت مي البكري في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن تطبيق القرار يثير مخاوف لدى الأسر، خاصة فيما يتعلق بطريقة احتساب درجات الطلاب عند التقدم للجامعات المصرية.
وأوضحت أن إضافة مادتي اللغة العربية والتاريخ المصري تطرح تساؤلات حول تأثير درجاتهما على النسبة النهائية التي يحصل عليها الطالب عند التقدم للجامعات، مطالبة الوزارة بإعلان قواعد واضحة لاحتساب الدرجات وشروط القبول.
وأضافت أن الأسر بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت الدرجات التي يحصل عليها الطالب في المواد الجديدة ستدخل ضمن آلية احتساب المجموع النهائي، وكيف سيتم التعامل مع الطالب الذي يحقق درجات مرتفعة في شهادته الدولية ثم يواجه متطلبات إضافية في مواد لم تكن ضمن مساره الدراسي الأساسي.
مخاوف من تعارض الامتحانات المصرية مع الشهادات الدولية
وأشارت البكري إلى أن تزامن امتحانات اللغة العربية والتاريخ المصري مع اختبارات الشهادات الدولية يمثل أحد أبرز مخاوف أولياء الأمور، موضحة أن الطلاب قد يواجهون صعوبة في التوفيق بين مواعيد الامتحانات المحددة في مصر والاختبارات الدولية التي يؤدونها في نفس الوقت.
غياب آلية تدريس المواد
وتساءلت البكري عن عدم الإعلان عن آلية واضحة لتدريس مادتي اللغة العربية والتاريخ المصري لأبناء المصريين بالداخل، قائلة:" كده هنكون فريسة لمدرسي الدروس الخصوصية
مطالب بتأجيل تطبيق القرار وفتح حوار مع أولياء الأمور
وقالت مي البكري: "الطالب الذي يحصل على 100% لابد أن يكون طالبًا متميزًا، ولابد أن ندعم مثل هذه الكوادر، لأن الجامعات تبحث عن هؤلاء الطلاب وتمنحهم منحًا مجانية، وليس من المنطقي أن نضع عليهم عبئًا إضافيًا يحول بينهم وبين أحلامهم وتميزهم".
وطالبت مي البكري بتأجيل تطبيق القرار على الطلاب المقيدين حاليًا، على أن يبدأ تطبيقه على الطلاب من الصفوف الدراسية الأولى، بما يسمح للطلاب والأسر بالاستعداد للمتطلبات الجديدة واختيار المسار التعليمي على أساس واضح.
كما دعت إلى وعد من وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة التعليم العالي بمراعاة هذه الفترة الانتقالية و تمرريرها بأمان وسلاسة دون التشريع بقرارات جديدة تعصف بمستقبل الطلاب
وطالبت بتنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بشأن قواعد قبول طلاب الشهادات الدولية في الجامعات المصرية، مع إعلان تفاصيل احتساب الدرجات والنسب المطلوبة للقبول وعدد المقاعد المخصصة لهذه الفئة من الطلاب.
وشددت على أهمية فتح حوار يضم ممثلين عن أولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم الدولي ووزارة التعليم العالي، لمناقشة آليات تطبيق القرار والتعامل مع التحديات التي تواجه الطلاب المصريين بالخارج.
كما قالت إحدى أولياء الأمور طلاب المدارس الدولية بالسعودية في حديث خاص لموقع “نيوز رووم”، إن بعض المدرسين في مصر بدأوا في طلب مبالغ تتراوح بين 3000 و4000 ريال سعودي لتدريس المادة الواحدة، مؤكدة أن ذلك يمثل عبئًا إضافيًا على الأسر التي تتحمل بالفعل تكاليف الدراسة في المدارس الدولية.
وتابعت: "مادام حط القرار، المفروض إنه يوفر آلية تنفيذ ويوفر لي التعليم»، مشددة على أن تطبيق القرار يجب أن يترافق مع آليات واضحة للتدريس والامتحان.
أعباء السفر إلى مصر لأداء الامتحانات
كما تحدثت عن الأعباء المرتبطة بالسفر إلى مصر لأداء الامتحانات، وما قد يترتب على ذلك من تكاليف للإقامة وتذاكر الطيران، خاصة للأسر التي لديها أكثر من طالب في مراحل تعليمية مختلفة.
وأثارت تساؤلات بشأن إمكانية تأثر حركة السفر والرحلات الجوية بالظروف الإقليمية، مطالبة بوضع آلية واضحة تضمن للطلاب أداء الامتحانات دون التأثير على دراستهم أو التزاماتهم في المدارس الدولية.
وقالت :"بالإضافة إلى ذلك، كيف تحتسب المدة من مايو 2025 إلى أغسطس 2026؟ فمن المفترض أن نستعد ونبدأ الحصص، ولا يوجد أصلًا منهج، حيث إن المنهج صدر على موقع وزارة التربية والتعليم قبل بداية الدراسة في مصر بأسبوعين".
وأضافت:"هل يستطيع الطالب أن يستبدل مواد الهوية التي يدرسها في الخارج بمواد الهوية المصرية؟، هل تستطيع الوزارة توفير مدرسين بالخارج أثناء اليوم الدراسي، حتى لا تزيد من أعباء الطالب، وأيضًا لأن المنهج، استنادًا إلى كلام الوزير، يعتمد على النقاش والتحليل؟، هل تستطيع الوزارة تأمين أعباء وتكلفة السفر عني؟".
وتابعت:"هل سوف تعطي الوزارة خطابًا رسميًا موجهًا إلى وزارة التعليم السعودية يفيد بغيابي عن الدوام المدرسي لحضور الامتحان في مصر؟، هل يمكن توفير خطاب رسمي للمعهد البريطاني لتغيبي عن امتحاناتي الدولية التي تحدد مصيري ومستقبلي؟".
مخاوف أولياء الأمور طلاب الخارج من تطورات الأوضاع بالمنطقة
كما أعرب أولياء الأمور طلاب المدارس الدولية خارج مصر عن مخاوفهم تجاه التطورات آلتي تحدث في منطقة الشرق الأوسط من حروب، ما يسفر ذلك عن الإغلاق الجوي بالتالي يصعب الذهاب والعودة إلى مصر أثناء الدراسة.
مناشدة للرئيس السيسي
كما ناشد أولياء الأمور الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطالبة بالنظر في مطالب الأسر المصرية المقيمة بالخارج وتناشد "أنقذ أبناءك يا ريس"، مؤكدة أن ظروف أبناء المصريين بالخارج تختلف عن الطلاب داخل مصر، خاصة فيما يتعلق بالسفر والامتحانات الدولية والدوام الدراسي وتكاليف التعليم.



