عاجل

مطار بن جوريون يغرق بالفوضى.. خسائر بالملايين وشلل يضرب حركة طيران إسرائيل

مطار بن جوريون
مطار بن جوريون

تحول مطار بن جوريون، البوابة الجوية الدولية الرئيسية لإسرائيل، إلى بؤرة فوضى واضطراب خلال واحدة من أكثر فترات العام ازدحامًا، بعدما أدى توقف مفاجئ في العمل إلى شلل واسع في عمليات المطار، وتأخير آلاف المسافرين، وتكدس الأمتعة، وإلغاء رحلات، وسط تحذيرات من أن آثار الأزمة ستستمر حتى ما بعد استئناف العمل.

وبحسب تقييمات وزارة المالية الإسرائيلية التي نقلتها القناة 12، تسببت الاضطرابات في خسائر اقتصادية تقدر بنحو 25 إلى 30 مليون شيكل، أي ما يقارب 7 إلى 8 ملايين دولار.

ولا تقتصر الخسائر على الأموال المباشرة، إذ شملت ضياع ساعات عمل المسافرين، وتكاليف شركات الطيران، وتراجع إيرادات هيئة المطارات، واضطراب حركة نقل البضائع، فضلًا عن الخسائر التي طالت قطاع السياحة والخدمات المرتبطة بحركة السفر.

"لكل بيت, لا يوجد بكروب": "السبب في ذلك" هو لعبة البوكر الجيدة | ن12

شلل في المطار.. والرحلات تغادر بلا أمتعة

ورغم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الإضراب واستئناف العمليات، فإن آثار الأزمة لم تنته بمجرد عودة الموظفين إلى العمل، وتوقعت مصادر في قطاع الطيران ألا تعود جداول الرحلات إلى طبيعتها قبل منتصف ليل الجمعة، في ظل تراكم هائل للأمتعة واضطراب مواعيد الإقلاع والهبوط.

ولاحتواء أزمة الحقائب المتراكمة، غادرت معظم الرحلات خلال اليوم من دون أمتعة الركاب المسجلة، في مشهد عكس حجم العجز التشغيلي الذي ضرب المطار.

وفي صالات الوصول، ظل آلاف المسافرين ينتظرون لساعات للحصول على حقائبهم، بينما تجاوزت فترات انتظار بعض الركاب ساعة ونصف، وسط نقص واضح في الموظفين والعربات المخصصة لنقل الأمتعة والأطفال.

وصنف موقع Flightradar24 مطار بن جوريون في المرتبة الأولى عالميًا من حيث اضطرابات الرحلات الجوية خلال الأزمة.

آلاف المسافرين عالقون.. وحقائب مفقودة وأطفال بلا عربات

لم تتوقف الأزمة عند تأخير الطائرات، بل امتدت إلى تفاصيل السفر الأساسية، وقال مسافرون إن منطقة استلام عربات الأطفال شهدت فوضى شديدة، مع انتظار قد يمتد لساعتين أو أكثر، في وقت اضطر فيه بعض الأهالي إلى حمل أطفالهم وأمتعتهم بأنفسهم.

ووصف أحد المسافرين المشهد داخل المطار بأنه يشبه وجود "مقبرة لعربات الأطفال"، في إشارة إلى التكدس الكبير وصعوبة الحصول على العربات.

وقالت راكبة أخرى إنها وصلت بعد تأخير استمر أربع ساعات، ثم انتظرت أكثر من ساعتين لاستلام أمتعتها وعربة طفلها، قبل أن تجد نفسها مستلقية على الأرض من شدة البرد والإرهاق، بينما كان طفلها، الذي لم يبلغ عامين، ينام عليها بسبب عدم وجود مكان مناسب له.

وفي مشهد آخر، أُبلغ مسافرون عائدون إلى إسرائيل بإمكانية مغادرة المطار والعودة إلى منازلهم من دون أمتعتهم، بعدما قيل لهم إن انتظار الحقائب لن يؤدي إلى وصولها في وقت قريب.

السبب في ذلك هو: نوع من المنسوجات التي تنتجها الشركة، وبالتالي فإنك في المنزل | N12

إلغاء رحلة من نيويورك.. والاضطرابات تمتد إلى شركات الطيران

امتدت تداعيات الأزمة إلى الرحلات الدولية، وألغت شركة العال رحلة كانت مقررة من نيويورك إلى إسرائيل، رغم وجود الركاب على متن الطائرة، بعدما تأخر موعد الإقلاع من الساعة 10:40 مساءً إلى الساعة 1:00 صباحًا.

وبسبب التأخير، لم يعد من الممكن للطائرة الوصول إلى إسرائيل قبل بدء السبت، الأمر الذي أدى في النهاية إلى إلغاء الرحلة.

وأعلنت العال أنها ستتيح للمسافرين الذين يفضلون عدم السفر بسبب المخاوف المتعلقة بتأخر وصول الأمتعة الحصول على قسيمة سفر لاستخدامها في وقت لاحق.

وأكدت الشركة أن الأزمة خارجة عن سيطرتها، لكنها قررت اتخاذ الإجراء "مراعاة لعملائها" في ظل حالة عدم الاستقرار التي شهدها المطار.

الصورة

شركات الطيران: الأزمة لم تنته

ورغم إعلان انتهاء الإضراب واستئناف العمل، أكدت مصادر في شركات الطيران أن الوضع التشغيلي لا يزال مضطربًا.

وقال ممثلو شركات الطيران إن ما تعتبره إدارة مطار بن غوريون "نهاية للحدث" لا يعني انتهاء الأزمة بالنسبة إلى شركات الطيران، مؤكدين أن المطار لا يزال يعاني من آثار التوقف، وأن الموظفين لم يعودوا إلى مستويات التشغيل الطبيعية، فيما بقي جدول الرحلات مضطربًا بشكل كبير.

وفي ظل غياب عدد كاف من الموظفين، اضطر بعض المسافرين إلى القيام بمهام العاملين بأنفسهم، بما في ذلك سحب عربات الأطفال من سيور النقل ومساعدة الآخرين في العثور على أمتعتهم.

25 إلى 30 مليون شيكل.. فاتورة اقتصادية ثقيلة

وتأتي الخسائر الاقتصادية في مقدمة تداعيات الأزمة، وتقدر وزارة المالية الإسرائيلية حجم الضرر بما بين 25 و30 مليون شيكل، وهي فاتورة لا تشمل فقط تكلفة توقف المطار، بل تمتد إلى سلسلة واسعة من القطاعات المتضررة.

وتشمل الخسائر:

  • ضياع وقت آلاف المسافرين.
  • ارتفاع تكاليف شركات الطيران نتيجة التأخيرات والإلغاءات.
  • خسائر في إيرادات هيئة المطارات.
  • اضطراب حركة نقل البضائع.
  • أضرار لشركات السياحة والخدمات المرتبطة بالسفر.
  • تداعيات تشغيلية بسبب تراكم الأمتعة.
  • خسائر إضافية ناجمة عن إعادة جدولة الرحلات وإلغاء بعضها.

ومع استمرار آثار الأزمة بعد انتهاء الإضراب، يبقى حجم الخسائر النهائية مرشحًا للارتفاع إذا استمرت الاضطرابات في حركة الطيران والأمتعة.

أزمة العمالة.. تحذير بـ400 موظف لم يجد آذانًا صاغية

لم تأتِ الفوضى من فراغ، وفقًا لرواية لجنة عمال هيئة المطارات، فقد حذر رئيس لجنة العمال، بنحاس عيدان، قبل الأزمة من أن المطار يعاني نقصًا يقدر بنحو 400 موظف، محذرًا من أن هذا العجز قد يؤدي إلى طوابير وانتظار طويل خلال موسم الذروة.

وقال عيدان في تصريحات سابقة إنه لا يعرف كيف يمكن للمطار تجاوز شهر أغسطس في ظل النقص الحاد في القوى العاملة، كما أشار في محادثات مغلقة إلى أن الأزمة مرتبطة بموظفين يؤدون أعمالًا تشغيلية، من بينها التعامل مع الأمتعة، وأن استمرار استقالة العاملين يجعل الوضع أكثر صعوبة.

סיוט בנתב"ג: כך תעקפו את תורי הענק בדרך לחופשה - אייס

وكان عيدان قد بعث برسالة إلى وزيرة النقل في يونيو، حذر فيها من أن جذور الأزمة تكمن في النقص الحاد في القوى العاملة داخل الوحدات التشغيلية.

وأشار إلى أن الإدارة قررت قبل نحو شهر ونصف تسريح نحو 250 عاملًا مؤقتًا في هذه الوحدات، محذرًا من أن أعداد الموظفين الحالية لن تكون كافية لمواجهة حجم العمل خلال موسم الذروة.

هيئة المطارات ترفض رواية نقص العمال

في المقابل، رفضت هيئة المطارات الإسرائيلية رواية لجنة العمال بشأن النقص الحاد في الموظفين، وقالت إنه تم بالفعل استيعاب عشرات العمال في الهيئة.

كما وجه مسؤولون كبار في الهيئة انتقادات حادة إلى بنحاس عيدان، واتهموه بالتعامل مع الأزمة من منظور مصلحته الشخصية، بينما نفى عيدان أن تكون لجنة العمال هي سبب المشكلة، وأكد أن الأزمة ترتبط بالنقص المزمن في القوى العاملة.

وهكذا تحولت أزمة المطار من مشكلة تشغيلية إلى مواجهة مفتوحة بين إدارة هيئة المطارات ولجنة العمال ووزارة النقل.

نتنياهو يتدخل.. وتهديدات بالطرد من البلاد

وسط الفوضى، دخل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خط الأزمة بلهجة شديدة التصعيد، وقال إن مطار بن جوريون "سيظل مفتوحًا ويعمل كالمعتاد"، مهددًا كل من يقف في طريق استمرار عمله بالإبعاد من البلاد.

وفي خطوة سياسية مباشرة، أعلن حزب الليكود أن نتنياهو أمر بإقالة بنحاس عيدان، رئيس لجنة عمال هيئة المطارات، من عضوية الحزب، على خلفية الإضراب الذي وصفه الحزب بأنه "عنيف وغير قانوني"، معتبرًا أنه ألحق الضرر بالمواطنين والاقتصاد.

ريغيف في المغرب.. وانتقادات بسبب "الإجازة"

في الوقت نفسه، أثار وجود وزيرة النقل ميري ريغيف في المغرب خلال الأزمة انتقادات سياسية واسعة، إذ كانت تقضي إجازتها هناك برفقة مسؤولين من مكتبها.

وقالت ريغيف إنها وجهت تعليمات إلى إدارة هيئة المطارات لتقديم التماس عاجل إلى محكمة العمل من أجل إجبار لجنة العمال على وقف الإضراب، ووصفت ما حدث بأنه احتجاز لعشرات الآلاف من الإسرائيليين، كما توعدت من شاركوا في الإضراب بدفع "ثمن باهظ".

ازدحام غير معتاد في مطار بن غوريون، مبنى الركاب رقم 1

لكن تصريحات ريغيف لم تمر دون انتقادات، إذ هاجمت كيرين تيرنر، المديرة العامة السابقة لوزارة النقل ومرشحة الكنيست عن حزب "معًا - بقيادة بينيت"، طريقة إدارة الأزمة.

واتهمت تيرنر الوزارة بسوء الإدارة وكثرة التعيينات السياسية، معتبرة أن المواطنين هم من يدفعون ثمن ما وصفته بانهيار الوزارة إداريًا.

وقالت إن الوضع لم يكن حتميًا، مضيفة أن نظام "الألماس" سيصبح قريبًا من الماضي، في إشارة إلى طريقة إدارة الوزارة، وانتقدت وجود قيادات الوزارة في إجازة بالمغرب خلال فترة الذروة.

הזמן של roey.elimelech | זמן ישראל

تحذير قديم يتحول إلى أزمة حقيقية

المفارقة الأبرز أن الأزمة لم تكن بلا إنذار، فقد حذر رئيس لجنة العمال قبل موسم الذروة من النقص في الموظفين، وتوقع ظهور طوابير استثنائية وصعوبة في التعامل مع حجم المسافرين خلال أغسطس.

وفي ذلك الوقت، نفت إدارة هيئة المطارات بعض مزاعمه، لكن المشاهد التي خرجت من مطار بن جوريون خلال الأزمة أعادت هذه التحذيرات إلى الواجهة، فما بدأ كخلاف حول العمالة تحول إلى أزمة طالت آلاف المسافرين، وأربكت شركات الطيران، وأدت إلى إلغاء رحلات وتكدس الأمتعة، وهددت بخسائر اقتصادية بملايين الشواكل.

 עומס חריג בנתב"ג, טרמינל 1

أزمة لم تنته بانتهاء الإضراب

وبالرغم من الاتفاق الذي أنهى الإضراب واستأنف العمل، فإن المطار لم يعد فورًا إلى حالته الطبيعية، فالحقائب المتراكمة، والطائرات التي غادرت دون أمتعة، والرحلات التي تأخرت أو ألغيت، والمسافرون الذين غادروا من دون حقائبهم، كلها ملفات تحتاج إلى وقت لإعادة ترتيبها.

وبالنسبة للمسافرين وشركات الطيران، فإن انتهاء الإضراب لا يعني بالضرورة انتهاء الكارثة التشغيلية.

לכו הביתה, המזוודות לא יגיעו בקרוב": הכאוס בנתב"ג שנמשך גם הבוקר | N12

فمطار بن جوريون يحتاج إلى استعادة جداول الرحلات، وتفريغ تراكم الأمتعة، وإعادة تشغيل الخدمات الأرضية بكامل طاقتها، ومعالجة تداعيات التأخيرات والإلغاءات التي ضربت آلاف المسافرين.

كشفت الأزمة هشاشة منظومة الطيران الإسرائيلية أمام أي نقص مفاجئ في القوى العاملة، وحولت واحدًا من أكثر مطارات إسرائيل حيوية إلى مشهد من الطوابير والتأخيرات والحقائب المتراكمة والرحلات الملغاة، بينما تحولت الخلافات بين الحكومة والعمال وإدارة المطار إلى أزمة سياسية واقتصادية تجاوزت بكثير حدود بوابات السفر.

تم نسخ الرابط