نجا من الموت 8 مرات.. وفاة أكبر سجين في تاريخ الولايات المتحدة
توفي فرانسيس كليفورد سميث، الذي يُعد أكبر سجين في تاريخ الولايات المتحدة، عن عمر ناهز 101 عامًا، بعد أن أمضى نحو 76 عامًا خلف القضبان، على خلفية إدانته بقتل حارس ليلي عام 1949، وهي الجريمة التي ظل يؤكد حتى نهاية حياته أنه لم يرتكبها.
وفارق سميث الحياة قبل أشهر قليلة من بلوغه عامه الثاني بعد المئة، بعدما قضى العقود الأخيرة من حياته محتجزًا في منشأة مخصصة للسجناء المسنين بولاية كونيتيكت، حيث أكد مسؤولون أنه توفي أثناء نومه في دار رعاية آمنة.
وكانت قضية سميث قد أثارت على مدار سنوات طويلة شكوكًا متزايدة بشأن صحة إدانته، إذ تراجع عدد من الشهود الرئيسيين عن شهاداتهم التي استند إليها الادعاء، فيما أدلى ضابط الشرطة الذي ألقى القبض عليه بشهادة أمام لجنة العفو، قال فيها إنه لا يعتقد أن سميث كان موجودًا في موقع الجريمة وقت وقوعها.
وزادت الشكوك المحيطة بالقضية بعدما اعترف رجل آخر، كان يقضي عقوبة بالسجن على خلفية جريمة مختلفة، بارتكاب جريمة قتل الحارس الليلي التي أُدين سميث بسببها.
ورغم هذه التطورات، ظل سميث خلف القضبان معظم حياته. فقد صدر بحقه حكم بالإعدام في القضية، وجرت إعادة الحكم عليه بالإعدام ثماني مرات، وكان في كل مرة يستعد لمواجهة مصيره، حتى إنه جرى تجهيزه لتناول وجبته الأخيرة، قبل أن يحصل في اللحظات الأخيرة على قرار ينقذه من تنفيذ حكم الإعدام بالكرسي الكهربائي.
وفي عام 1954، خُفف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن المؤبد، لينتقل بذلك من انتظار تنفيذ حكم الإعدام إلى قضاء بقية حياته خلف القضبان.
وخلال فترة سجنه الطويلة، حصل سميث على ثلاث فترات قصيرة من الحرية، كانت أبرزها عام 1967، عندما تمكن من الهروب من السجن وقضى 12 يومًا خارج أسواره، قبل أن تعتقله السلطات وتعيده إلى الاحتجاز.

وفي عام 1975، حصل سميث على إطلاق سراح مشروط، لكنه لم يبق خارج السجن سوى 10 أشهر، إذ أعيد إلى الحبس بعد أن انتهك شروط الإفراج المشروط.
وبعد عودته إلى السجن، رفض سميث على مدى عقود قبول أي عرض جديد للإفراج المشروط، وظل محتجزًا حتى عام 2020، عندما وافق أخيرًا على الانتقال إلى دار رعاية للمسنين مخصصة للسجناء المتقدمين في العمر، وبذلك أمضى سميث أكثر من سبعة عقود في السجن، في واحدة من أطول فترات الاحتجاز في تاريخ الولايات المتحدة، بينما ظل يؤكد براءته من جريمة القتل التي قادته إلى السجن عام 1949.
وانتهت قصة سميث بوفاته داخل دار الرعاية في كونيتيكت، بعدما أصبح رمزًا لقضية أثارت على مدار عقود تساؤلات بشأن موثوقية الأدلة والشهادات التي أدت إلى إدانته، ولا سيما في ظل تراجع شهود عن أقوالهم وظهور اعتراف من شخص آخر بارتكاب الجريمة.



