عاجل

بعد 9 أشهر.. حاملة الطائرات الأمريكية المنهكة "أبراهام لينكولن" تغادر المنطقة

حاملة «أبراهام لينكولن»
حاملة «أبراهام لينكولن»

غادرت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن» منطقة الشرق الأوسط، بعد نحو تسعة أشهر من انتشارها في المنطقة ضمن العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، لتبدأ رحلة العودة إلى قاعدتها في سان دييجو، وعلى متنها طاقم يضم نحو 5 آلاف بحار.

وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، تتجه الحاملة الأمريكية إلى سان دييجو، فيما حلت محلها حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»، التي كانت متمركزة في اليابان، في إطار عملية تدوير القوات البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

وأكد مسؤول أمريكي مغادرة «أبراهام لينكولن» الشرق الأوسط، وهو ما كان قد أشار إليه الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، في مقال رأي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأحد الماضي، إذ وجه رسالة وداع إلى طاقم الحاملة قائلاً: «نتمنى لكم التوفيق، ونتطلع إلى لقائكم المستحق قريبا».

بعد 9 أشهر من الانتشار.. حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" تغادر الشرق الأوسط

حاملة «أبراهام لينكولن» تغادر الشرق الأوسط بعد 9 أشهر في مهمة عسكرية

وكانت «أبراهام لينكولن» قد غادرت سان دييجو في 21 نوفمبر من العام الماضي، وقضت 272 يوماً في البحر تقريباً، باستثناء توقف قصير في جوام خلال ديسمبر، وتوقف آخر في سلطنة عُمان للحصول على الإمدادات.

وخلال فترة انتشارها الطويلة، شاركت الحاملة في العمليات الأمريكية المرتبطة بالحرب مع إيران، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متنها، وسط تحديات لوجستية تفاقمت بعد تدمير إيران قاعدة بحرية أمريكية في المنطقة كانت تؤدي دور مركز رئيسي لإمداد القوات.

وأثارت التقارير المتعلقة بأوضاع الحاملة اهتمام أعضاء في الكونغرس الأمريكي، خصوصاً الديمقراطيين، بعدما تحدثت عن نقص بعض الإمدادات الأساسية، وتلوث المياه، ومشكلات في أنظمة الصرف الصحي، إلى جانب تدهور الحالة النفسية للبحارة نتيجة طول فترة الانتشار والبقاء في البحر.

ووصف الأدميرال كوبر عدداً من هذه المشكلات بأنها «أخبار قديمة» في مقال الرأي الذي نشره، إلا أن المخاوف بشأن ظروف البحارة ظلت حاضرة في النقاش السياسي والإعلامي، خصوصاً مع اقتراب الحاملة من نهاية مهمتها وبدء رحلة العودة إلى الولايات المتحدة.

أخيرًا، تعود حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الوطن من الشرق الأوسط

وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، ودعت القيادة المركزية الأمريكية «أبراهام لينكولن» وتمنت لها رحلة آمنة، في تقليد بحري يعود إلى عصر السفن الشراعية.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية الخميس وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط الأربعاء، وبدء عملياتها تحت قيادة «سنتكوم»، لتتولى المهمة التي كانت تضطلع بها «أبراهام لينكولن».

وتأتي عملية التبديل في وقت تبقي فيه البحرية الأمريكية نحو 20 سفينة حربية في الشرق الأوسط خارج مياه الخليج العربي، من بينها مجموعتان ضاربتان لحاملات الطائرات تتمركزان حول «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» و«يو إس إس جورج واشنطن»، إلى جانب مجموعة برمائية جاهزة تضم وحدة مشاة بحرية استكشافية وعدد من المدمرات.

البنتاغون يُعيد توجيه مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات الإسرائيلية الإيرانية التي تدفع قدرات الردع الأمريكية إلى حافة الانهيار - مجلة "ديفنس سيكيوريتي آسيا"

وتشارك بعض المدمرات في تنفيذ الحصار الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الموانئ الإيرانية، والذي دخل يومه الثامن والثلاثين، وفقاً للمعلومات الواردة في التقارير.

وبينما تمثل مغادرة «أبراهام لينكولن» عملية تناوب معتادة للقوات البحرية الأمريكية، فإن عودتها جاءت وسط مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الصحية والنفسية واللوجستية التي واجهها طاقمها خلال الانتشار الطويل.

وعبّرت عائلات عدد من البحارة عن قلقها بشأن ظروف أفراد الطاقم، وتحدثت تقارير إعلامية عن صعوبات تتعلق بالغذاء والمياه والصرف الصحي والحالة النفسية للبحارة، ما دفع القضية إلى الظهور على أجندة الكونجرس الأمريكي.

وحاول وزير الحرب بيت هيغسيث والرئيس دونالد ترامب تبديد بعض هذه المخاوف، فيما وصف القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو التغطية الإعلامية المتعلقة بظروف الحاملة بأنها «غير صادقة».

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" تغادر الشرق الأوسط بعد 7 أشهر - أخبار معهد البحرية الأمريكية

وفي الوقت نفسه، زار الأدميرال براد كوبر الحاملة للاطلاع على أوضاع طاقمها، وأقر بأن الانتشار الطويل في البحر يمثل تحدياً استثنائياً، مشدداً على ضرورة منح الصحة النفسية القدر نفسه من الاهتمام الممنوح للصحة الجسدية.

ونفت البحرية الأمريكية وجود زيادة في محاولات الانتحار أو الأفكار الانتحارية بين أفراد طاقم «أبراهام لينكولن»، لكنها أكدت أنها تحقق في حادثة سقوط أحد البحارة في البحر في 3 أغسطس، قبل أن يتم إنقاذه.

ومع بدء الحاملة رحلة العودة، يترقب آلاف البحارة العودة إلى الولايات المتحدة بعد أشهر طويلة من الانتشار المتواصل، فيما قد تستغرق الرحلة عدة أسابيع لقطع مسافة تقارب 13 ألف ميل بحري، بحسب التقديرات الواردة في التقارير.

وعبر آباء وأفراد عائلات البحارة عن اشتياقهم لعودة أبنائهم، ومن بينهم جيفرسون كيلي، الذي قال إن العائلات مستعدة لفعل أي شيء من أجل عودة البحارة إلى ذويهم بعد فترة الانتشار الطويلة.

وتشير التقديرات إلى أن رحلة «أبراهام لينكولن» إلى سان دييجو قد تستغرق نحو ثلاثة إلى خمسة أسابيع، بحسب ظروف الإبحار والمسار الذي ستتخذه الحاملة، لتطوي بذلك واحدة من أطول فترات الانتشار البحري في مسيرتها.

تم نسخ الرابط