عاجل

«حكاية 600 فدان من قلب الصحراء».. كيف أعاد الكتان رسم خريطة الزراعة بالمنيا

زراعة الكتان في المنيا
زراعة الكتان في المنيا لاول مرة

 الرمال الصفراء لم تعد مجرد امتداد للأرض الجافة، بل تحولت إلى لوحة خضراء تحمل ملامح مستقبل جديد للزراعة في محافظة المنيا، في الظهير الصحراوي الغربي بمركز أبوقرقاص، هناك بدأت حكاية 600 فدان من الكتان، في تجربة لم تكن مجرد زراعة محصول جديد، وإنما خطوة تعكس تحولًا في الفكر الزراعي نحو محاصيل استراتيجية تمتلك قيمة اقتصادية وصناعية كبيرة، وتواكب توجهات الدولة لبناء اقتصاد أكثر استدامة.

 

 

الكتان في المنيا 
الكتان في المنيا 

الكتان.. محصول يتجاوز حدود الزراعة

 

 الكتان من أقدم المحاصيل التي عرفتها مصر عبر التاريخ، لكنه عاد بقوة إلى دائرة الاهتمام خلال السنوات الأخيرة لما يمثله من أهمية اقتصادية متزايدة، فالمحصول لا يقتصر على إنتاج البذور فقط، بل يدخل في صناعات عديدة تشمل الزيوت الطبيعية، والألياف، والمنسوجات، والأخشاب، إلى جانب مساهمته في دعم الصادرات وفتح مجالات جديدة للاستثمار الزراعي والصناعي، وهو ما يجعله أحد المحاصيل الواعدة في المرحلة المقبلة.

 

600 فدان تفتح بابًا لمرحلة جديدة

 

تمثل زراعة 600 فدان من الكتان في المنيا نقطة انطلاق نحو تنويع التركيب المحصولي بالمحافظة، واستغلال الأراضي الصحراوية في إنتاج محاصيل ذات عائد اقتصادي مرتفع، وتعكس هذه التجربة قدرة الأراضي الجديدة على استيعاب زراعات غير تقليدية، بما يسهم في زيادة الإنتاج، وتحقيق قيمة مضافة، وتوفير فرص عمل مرتبطة بمراحل التصنيع المختلفة.

 

رؤية الدولة تقود التوسع في الكتان

 

وتتوافق تجربة المنيا مع خطة الدولة لتطوير زراعة وصناعة الكتان، والتي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لهذه الصناعة بحلول عام 2030،وتعتمد هذه الرؤية على زيادة المساحات المزروعة، وتحديث منظومة التصنيع، وتعظيم الاستفادة من المنتج محليًا وعالميًا، بما يعزز تنافسية الصادرات المصرية ويدعم الاقتصاد الوطني.

 

الظهير الصحراوي يتحول إلى خريطة للإنتاج

 

وتؤكد التجربة أن الظهير الصحراوي لم يعد مجرد امتداد جغرافي، بل أصبح أحد أهم محاور التنمية الزراعية، بعد نجاحه في استضافة محاصيل استراتيجية قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة، كما تعكس التجربة أهمية التكامل بين الزراعة والصناعة، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية ويعزز التنمية في صعيد مصر.

 

المنيا تكتب فصلًا جديدًا في التنمية الزراعية

 

ومع استمرار التوسع في زراعة الكتان، تبدو المنيا أمام فرصة حقيقية لتصبح واحدة من أبرز المحافظات المنتجة لهذا المحصول الاستراتيجي، مستفيدة من مقوماتها الزراعية ومساحاتها القابلة للتنمية، وتفتح هذه الخطوة آفاقًا جديدة أمام المزارعين والمستثمرين، لتتحول زراعة الكتان من تجربة ناجحة إلى قصة تنموية تعكس قدرة الأرض المصرية على صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا، وتدعم مستهدفات رؤية مصر 2030 في تحقيق التنمية الزراعية والاقتصادية المستدامة.

تم نسخ الرابط