اقتصادي: مرونة سعر الصرف جعلت الدولار يعكس التوترات الاقتصادية
أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، أن التحركات المستمرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري أصبحت انعكاسًا مباشرًا لسياسة مرونة سعر الصرف، موضحًا أن السوق لم يعد يشهد ظاهرة الأسعار الثابتة أو ما كان يُعرف بـ«الدولار الخشب»، وإنما أصبح السعر يتأثر بشكل لحظي بالتطورات الاقتصادية وحركة رؤوس الأموال.
الاقتصاد المصري يتأثر بشكل كبير بالتدفقات النقدية الأجنبية
وأوضح فؤاد، خلال مداخلة تلفزيونية عبر شاشة “أم بي سي مصر”، ببرنامج “الحكاية”، مع الإعلامي عمرو أديب، أن خروج الأموال الساخنة كان أحد أبرز أسباب ارتفاع سعر الدولار خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى أنه مع تصاعد التوترات في مارس الماضي ارتفع سعر الدولار من نحو 47 جنيهًا إلى 54 جنيهًا، قبل أن تستقر الأوضاع نسبيًا، بينما شهدت الأسواق منذ بداية الشهر خروج نحو 1.8 مليار دولار، وهو ما انعكس على سعر العملة المحلية.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل كبير بالتدفقات النقدية الأجنبية، موضحًا أن سعر الصرف في النظام الحالي أصبح بمثابة «ترمومتر» يعكس حالة الاقتصاد والتوترات التي تشهدها الأسواق، وليس مجرد رقم ثابت تحدده جهة بعينها.
وشرح الخبير الاقتصادي مفهوم الأموال الساخنة، مبينًا أنها استثمارات أجنبية تدخل إلى مصر للاستفادة من أسعار الفائدة المرتفعة على أذون الخزانة، حيث يقوم المستثمر بتحويل الدولار إلى الجنيه ثم شراء أدوات الدين المحلية، قبل أن يعيد تحويل أمواله إلى الدولار عند الخروج من السوق.
وأشار إلى أن خروج هذه الاستثمارات يؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار، ما يضغط على الجنيه ويرفع سعر الصرف، لافتًا إلى أن قرارات المستثمرين ترتبط بدرجة كبيرة بمستوى المخاطر الإقليمية والدولية، إذ تميل المؤسسات الاستثمارية إلى تقليص استثماراتها في أوقات الأزمات أو التوترات.
وشدد فؤاد على أن استمرار اعتماد الاقتصاد على التمويل الخارجي يجعله أكثر تأثرًا بتحركات الأموال الساخنة، مؤكدًا أن أي اضطرابات جيوسياسية أو اقتصادية في المنطقة تنعكس سريعًا على سوق الصرف، في ظل آلية التسعير المرنة المعمول بها حاليًا.


