13.5 سنة سجنا لخائن إسرائيل.. أشد عقوبة لجاسوس أُغري بأموال إيران
أصدرت المحكمة المركزية في اللد في إسرائيل، اليوم الأربعاء، حكمًا بالسجن لمدة 13 عامًا ونصف على ألكسندر غرانوفسكي، المقيم في بيتاح تكفا، بعد إقراره بالذنب وإدانته بسلسلة من الجرائم المرتبطة بأمن الدولة، شملت التواصل مع عميل إيراني، وتسريب معلومات إلى العدو، وإضرام النار في مركبات، وتخريب ممتلكات.
وجاء الحكم بموجب اتفاق بين الادعاء والدفاع، على أن يبدأ احتساب مدة العقوبة من تاريخ اعتقال غرانوفسكي في 15 ديسمبر 2024.
وقال مكتب المدعي العام في المنطقة المركزية إن الحكم يمثل أشد عقوبة صدرت حتى الآن في سلسلة القضايا التي تورط فيها إسرائيليون في التواصل مع عملاء إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنفيذ مهام لصالحهم.

وبحسب لائحة الاتهام، بدأت علاقة غرانوفسكي بالعميل الإيراني في أواخر نوفمبر 2024، واستمرت حتى اعتقاله.
وتواصل الطرفان عبر تطبيق تيليجرام، إذ استخدم العميل عدة حسابات للتواصل معه، وبدأ الأمر بعرض لكسب المال، قبل أن يتحول خلال أسابيع إلى سلسلة من المهام التي شملت كتابة شعارات مناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وإضرام النار في مركبات، وتصوير منشآت للبنية التحتية، وجمع معلومات عن أهداف وأشخاص في إسرائيل.
شعارات ضد نتنياهو مقابل المال
كانت إحدى المهام الأولى التي تلقاها غرانوفسكي رش عبارة "كلنا ضد نتنياهو" بالطلاء في خمسة مواقع مختلفة، من بينها منطقة محطة الحافلات المركزية في تل أبيب وشارع حوفي تسيون في بيتاح تكفا.
وخلال تنفيذ هذه المهمة، تلقى تعليمات من العميل الإيراني تهدف إلى إخفاء هويته وتقليل فرص اكتشاف أفعاله.
وفي الرابع من ديسمبر، تلقى مهمة أخرى لكتابة عبارة "يجب أن نضع نتنياهو في السجن" بالطلاء في عشرة مواقع عامة مختلفة، مقابل 500 شيكل، ونفذ غرانوفسكي المهمة في اليوم نفسه في مواقع متفرقة من تل أبيب، وحصل في المقابل على 140 دولارًا عبر محفظة إلكترونية.
وبعد خمسة أيام، تلقى رسالة سياسية أخرى من العميل، طلب منه فيها كتابة العبارة نفسها في عشرة مواقع، مقابل 25 دولارًا عن كل موقع. ونفذ غرانوفسكي المهمة في بيتاح تكفا، بما في ذلك شوارع حوفي تسيون وبيلو ومونتيفيوري وروتشيلد، وحصل على 250 دولارًا.
تسع سيارات أُضرمت فيها النيران خلال أقل من أسبوعين
لم تقتصر المهام على الكتابة على الجدران، إذ انتقل التعاون إلى تنفيذ عمليات حرق متعمد.
وفي الثالث من ديسمبر، عرض العميل الإيراني على غرانوفسكي مهمة لإشعال النار في سيارات مقابل 2000 دولار. ووافق غرانوفسكي، لكنه طلب الحصول على مبلغ أكبر.
وبعد يومين، بادر غرانوفسكي إلى التواصل مع العميل وطلب منه مهامًا إضافية، لتتطور العلاقة بعد ذلك إلى تنفيذ سلسلة من عمليات الحرق.
وبين 4 و15 ديسمبر، أضرم غرانوفسكي النار في تسع مركبات في روش هعين، وبيتاح تكفا، ونيس زيونا، وإلعاد، وهود هشارون، ورعنانا، وأشدود، ثم في بيتاح تكفا وبارديسيا.
وتلقى مقابل بعض هذه المهام مئات اليورو. فعلى سبيل المثال، حصل على 900 يورو مقابل حريق وقع في بيتاح تكفا، ومبلغ مماثل مقابل حريق آخر في إلعاد.
وفي بعض العمليات، طلب منه العميل إضافة رسائل مرتبطة بإيران إلى السيارات المستهدفة.
وفي 12 ديسمبر، كتب غرانوفسكي عبارة "أطفال روح الله" على سيارة في رعنانا، ثم أضرم النار فيها. وفي اليوم التالي، كرر العملية على سيارة في أشدود.
وفي 14 ديسمبر، نفذ المهمة نفسها في بيتاح تكفا، ثم في اليوم التالي كتب العبارة ذاتها على سيارة في بارديسيا وأضرم النار فيها.
ولم يتمكن غرانوفسكي من الحصول على أجر المهمة الأخيرة، إذ ألقي القبض عليه بعد وقت قصير من تنفيذها.
تصوير حي عضو الكنيست بيني غانتس
إلى جانب عمليات الحرق، طلب العميل من غرانوفسكي جمع معلومات عن أهداف وأشخاص في إسرائيل.
وطلب منه تحديد عناوين وزراء في الحكومة وكبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي. وأجاب غرانوفسكي بأنه لا يعرف عناوينهم، لكنه قال إنه يعرف الحي الذي يقيم فيه عضو الكنيست بيني غانتس، رغم عدم معرفته بعنوان منزله تحديدًا.
وفي الخامس من ديسمبر، أبلغ غرانوفسكي العميل بأنه تمكن من تصوير المنطقة، وبعد أربعة أيام، في التاسع من ديسمبر، صوّر بالفعل الحي الذي يقيم فيه غانتس وأرسل مقاطع الفيديو إلى العميل الإيراني.
وفي إحدى المحادثات، سأل العميل غرانوفسكي عما إذا كان يعرف كيفية استخدام السلاح، فأجاب بالإيجاب. وعندما سأله عن مدى "شجاعته"، قال إنه "شجاع جدًا"، لكنه أوضح أنه غير مستعد لقتل أو إيذاء أي شخص.
ومع ذلك، قال إنه مستعد لإطلاق النار على المنازل.
محطات توليد الطاقة ضمن المهام
شملت المهام أيضًا جمع معلومات عن منشآت البنية التحتية، وفي السادس من ديسمبر، طلب العميل من غرانوفسكي الذهاب إلى محطة هاديرا للطاقة وتصويرها. وفي اليوم التالي، توجه غرانوفسكي إلى المنطقة، لكنه أبلغ العميل بأن الإجراءات الأمنية جعلت تنفيذ المهمة صعبًا، وطالب بالحصول على مبلغ إضافي.
وبعد عدم حصوله على المبلغ الذي طلبه، غادر الموقع دون إتمام المهمة.
وفي واقعة أخرى، طلب العميل منه تصوير محطة ريدينغ لتوليد الطاقة في تل أبيب. وتوجه غرانوفسكي إلى الموقع باستخدام وسائل النقل العام، وصوّر مداخن المحطة من مسافة تراوحت بين 800 و1000 متر، ثم أرسل الصور إلى العميل.
وفي الرابع من ديسمبر، تلقى مهمة أخرى لشراء كاميرا خفية بهدف استخدامها في توثيق موقع يختاره العميل. ووُعد مقابل تنفيذ المهمة بمبلغ 1500 شيكل، إضافة إلى تكلفة شراء الكاميرا.
واشترى غرانوفسكي الكاميرا، وحصل على 139 دولارًا كجزء من المقابل، ثم ثبتها في سيارته وأبلغ العميل بذلك.
زي عسكري إسرائيلي وفيديو ضد نتنياهو
وبعد أربعة أيام، طلب العميل من غرانوفسكي شراء زي عسكري إسرائيلي ووضعه خارج منزله.
واشترى غرانوفسكي الزي في اليوم نفسه مقابل 700 شيكل، ثم أعاد له العميل قيمة الشراء عبر محفظة إلكترونية، وفي مرحلة لاحقة، طلب العميل استخدام الزي العسكري في تسجيل فيديو يتضمن رسالة مناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وكان من المقرر أن يكتب غرانوفسكي نصًا موجهًا إلى "السيد نتنياهو"، وأن يعرض النص إلى جانب الزي العسكري، مقابل 600 دولار، لكن المهمة لم تُنفذ، إذ أبلغ غرانوفسكي العميل بأن الزي العسكري سُرق من المكان الذي أخفاه فيه.
محاولة تجنيد أشخاص لارتكاب أعمال عنف
وتضمنت لائحة الاتهام كذلك محاولة استخدام غرانوفسكي وسيطًا للوصول إلى أشخاص آخرين، وطلب العميل منه البحث عن أشخاص لديهم سوابق جنائية، ويمكن أن يوافقوا على تنفيذ أعمال عنف.
ووافق غرانوفسكي على ذلك، وقدم للعميل تفاصيل شخصين كان يعرف أنهما يمتلكان سجلات جنائية، وفي مرحلة لاحقة، تلقى مهمة أخرى مرتبطة بزجاجات المولوتوف، ووافق مبدئيًا على تنفيذها، إلا أن المهمة لم تنفذ.
وبحسب لائحة الاتهام، كان غرانوفسكي يعلم أن الشخص الذي يتواصل معه يمثل جهة معادية لدولة إسرائيل، لكنه استمر في التعاون معه، بل بادر بنفسه في مرحلة لاحقة إلى التواصل معه وقبول مهام إضافية وأكثر خطورة.
وفي مقابل تنفيذ المهام المختلفة، حصل غرانوفسكي على آلاف الدولارات.
الادعاء: الحكم هو الأشد في قضايا العملاء الإيرانيين
وقال مكتب المدعي العام في المنطقة المركزية إن عقوبة السجن لمدة 13 عامًا ونصف تُعد حتى الآن أشد عقوبة صدرت في سلسلة القضايا التي تواصل فيها إسرائيليون مع عملاء إيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونفذوا أوامرهم.
وأضاف المكتب أن السلطات تنظر "بحزم شديد" إلى أي شكل من أشكال التعاون مع عملاء يعملون لصالح جهات معادية، بهدف الإضرار بدولة إسرائيل ومواطنيها وقواتها الأمنية.
وأوضح مكتب المدعي العام أنه أصر خلال الإجراءات القضائية على إدانة غرانوفسكي بجميع الجرائم المنسوبة إليه، معتبرًا أن العقوبة المتفق عليها، والتي وصفها بأنها سابقة قضائية، تعكس خطورة الأفعال التي ارتكبها.
المحكمة تشدد على الردع
وأكدت المحكمة في حكمها أهمية الردع في مواجهة محاولات الجهات المعادية تجنيد مواطنين إسرائيليين للعمل لصالحها.
وقالت القاضية ميراف غرينبيرغ إن هناك تزايدًا في محاولات جهات معادية، ولا سيما جهات مرتبطة بإيران، للتواصل مع مواطنين إسرائيليين واستغلالهم، بما في ذلك عبر إغرائهم بالمال، لتنفيذ مهام مختلفة.
وأشار الحكم إلى أن العقوبة القاسية تهدف، من بين أمور أخرى، إلى إيصال رسالة إلى كل من قد يُغرى بالعمل لصالح جهة معادية من أجل جني المال، مفادها أنه قد يواجه "عقوبة سجن طويلة لا تُطاق".
وفي تحديد العقوبة، أخذت المحكمة في الاعتبار إقرار غرانوفسكي بالذنب، وتحمله المسؤولية عن أفعاله، وندمه الذي أبداه خلال الإجراءات.
وفي المقابل، وضعت المحكمة في الحسبان سجله الجنائي، وعدد الجرائم التي ارتكبها، وخطورتها، وكذلك الفترة الزمنية التي نُفذت خلالها هذه الأفعال.



