سوريا تلغي محكمة الإرهاب ومفاعيل أحكامها الصادرة في عهد الأسد
أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، بالإجماع مشروع قانون يقضي بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب التي أُنشئت عام 2012 في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وإبطال الآثار القانونية المترتبة على الأحكام الصادرة عنها، في واحدة من أبرز الخطوات التشريعية التي يتخذها البرلمان السوري الجديد لمراجعة إرث المؤسسات القضائية الاستثنائية.
وينص مشروع القانون على معالجة الآثار المترتبة على الأحكام الصادرة عن المحكمة، بما في ذلك قرارات الحجز والمصادرة، ورد الأموال والممتلكات التي صادرتها المحكمة إلى أصحابها.
كما يتضمن المشروع إعفاء المتضررين من الضرائب والرسوم والتكاليف التي قد تترتب على إعادة نقل ملكية الأموال والممتلكات إليهم، بما يتيح استعادة الملكيات من دون تحميل أصحابها أعباء مالية إضافية مرتبطة بإجراءات استردادها.
وكلف مشروع القانون مجلس القضاء الأعلى باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ إلغاء مفاعيل الأحكام الصادرة عن محكمة قضايا الإرهاب ومعالجة آثارها القانونية، فيما من المقرر إحالة المشروع، بعد إقراره من مجلس الشعب، إلى رئاسة الجمهورية لاستكمال إجراءات إصداره رسمياً.
3 مشاريع قوانين
وكان مجلس الشعب قد ناقش خلال دورته الاستثنائية ثلاثة مشاريع قوانين أحالتها رئاسة الجمهورية، تتعلق بإلغاء محكمة قضايا الإرهاب ومعالجة الآثار المترتبة على أحكامها، وإعفاء المتضررين من الرسوم والتكاليف المرتبطة باستعادة ممتلكاتهم، إلى جانب تعديل الأحكام المتعلقة بحرمان العامل الذي أدين في قضايا الإرهاب من حقوقه التقاعدية.
ويأتي التصويت بعد مداولات داخل المجلس بشأن كيفية التعامل مع الملفات والأحكام التي صدرت عن المحكمة خلال فترة عملها، بما يشمل الجوانب القانونية والمالية والإدارية المترتبة عليها.
وكانت المحكمة قد أُنشئت بموجب المرسوم التشريعي رقم 22 لعام 2012، خلال عهد بشار الأسد، للنظر في قضايا الإرهاب، واستخدمت لمحاكمة آلاف السوريين بتهم مرتبطة بالإرهاب خلال سنوات النزاع، بحسب رويترز.
إلغاء المحكمة ومراجعة أحكامها
ولا يقتصر مشروع القانون على إنهاء وجود المحكمة من الناحية التشريعية، إذ يشمل أيضاً إبطال مفاعيل الأحكام التي صدرت عنها ومعالجة ما ترتب عليها من إجراءات، بما في ذلك الحجز والمصادرة.
ويأتي ذلك في سياق خطوات اتخذتها السلطات السورية الجديدة لمراجعة عمل المحكمة السابقة؛ إذ كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر في يونيو 2025 قراراً بعزل 67 قاضياً سبق لهم العمل في محاكم قضايا الإرهاب، بعد تحقيقات وتفتيشات قضائية ومسلكية.
كما نص الإعلان الدستوري السوري الصادر في مارس 2025 على إبطال مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب، بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة، وهو ما مهد للإجراءات التشريعية والقضائية اللاحقة المتعلقة بملفات المحكمة.
وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في وقت سابق عزل القضاة الذين شاركوا في المحكمة، كما أتاحت للمتضررين تقديم شكاوى ومعلومات وأدلة بشأن القضايا التي يرون أنهم تعرضوا فيها للظلم أو الابتزاز.
أعداد كبيرة من القضايا والممتلكات
وتشير بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بحسب ما نقلته الجزيرة، إلى أن المحكمة كانت قد تعاملت مع عشرات الآلاف من القضايا خلال سنوات عملها، كما ارتبطت قراراتها بإجراءات حجز ومصادرة طالت ممتلكات مواطنين.
وقالت الشبكة إن إلغاء المحكمة يمثل خطوة قانونية مهمة، لكنها شددت على أن الاختبار الأساسي يكمن في كيفية تنفيذ إبطال الأحكام وإزالة آثارها من السجلات والقيود القانونية والأمنية والمالية، إضافة إلى رد الممتلكات أو تعويض أصحابها عندما يتعذر ردها عينياً.
بالتزامن مع رفع سوريا من قائمة الإرهاب الأمريكية
ويأتي إقرار القانون بعد أسابيع من قرار الولايات المتحدة رفع سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في 24 أغسطس 2026، منهية بذلك تصنيفاً أمريكياً استمر منذ عام 1979.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أخطر الكونغرس في يوليو ببدء إجراءات إلغاء التصنيف، قبل أن تستكمل وزارة الخارجية الأمريكية الإجراءات القانونية وترفع اسم سوريا من القائمة في أغسطس.
وقالت رويترز إن رفع التصنيف أزال عقبة رئيسية أمام الاستثمارات الأجنبية والتعاملات المالية مع سوريا، في ظل مساعي الحكومة السورية الجديدة إلى إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.
ويأتي إلغاء محكمة قضايا الإرهاب، التي ارتبطت بمرحلة حكم الأسد، ضمن سلسلة إجراءات تشريعية وقضائية تتعلق بإعادة تنظيم المؤسسات القانونية ومعالجة آثار الأحكام والإجراءات التي صدرت خلال المرحلة السابقة.
ومن المنتظر أن تحدد الإجراءات التنفيذية التي ستعقب إصدار القانون بصورة رسمية كيفية التعامل مع ملفات المحكمة، وقرارات الحجز والمصادرة، وعمليات إعادة نقل الملكية، إضافة إلى الآثار القا



