38 مليار دولار تكلفة 5 أشهر من حرب الولايات المتحدة على إيران
بلغت تكلفة الأشهر الخمسة الأولى من الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران نحو 38 مليار دولار، وفقا لتقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو جهة غير حزبية تابعة للكونجرس، في أحدث وأشمل تقييم مستقل للتكاليف المالية للصراع العسكري الممتد، قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي.
وقال مكتب الميزانية في الكونغرس، الثلاثاء، إن التكلفة الإجمالية للحرب وصلت إلى 38.1 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى، مشيرا إلى أن الإنفاق شمل الذخائر والمعدات، وزيادة وتيرة العمليات العسكرية، وارتفاع أسعار الوقود.
ويمثل هذا المبلغ أكثر من نصف إجمالي التمويل الحربي الذي طلبته إدارة الرئيس دونالد ترامب حتى الآن، فيما قدر المكتب أن الحرب تكلف الولايات المتحدة حاليا ما بين ملياري دولار و3 مليارات دولار شهريا، بحسب مستوى شدة العمليات العسكرية.
ويأتي التقدير المستقل في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية المحيطة بالحرب، وسط اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، ومع تصاعد النقاش بشأن تداعيات الصراع على الموازنة الأمريكية وأسعار الوقود والقدرة الشرائية للمستهلكين.
الصواريخ والدفاعات الجوية تستحوذ على النصيب الأكبر
وأوضح مكتب الميزانية أن الجزء الأكبر من تكلفة الحرب يذهب إلى استبدال الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي.
وقدّر المكتب تكلفة إعادة بناء مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية بنحو 21.7 مليار دولار، من بينها 13.1 مليار دولار لصواريخ الاعتراض المستخدمة في مواجهة الهجمات الصاروخية، و7.3 مليار دولار لصواريخ كروز، إضافة إلى 1.2 مليار دولار للذخائر الأخرى.
وقال المكتب إن استبدال الأسلحة يمثل «أكبر عنصر منفرد من التكاليف التي تكبدتها وزارة الدفاع خلال النزاع».
ولا تقتصر تداعيات استهلاك هذه الأسلحة على الجانب المالي، إذ حذر التقرير من أن إعادة بناء مخزونات صواريخ الاعتراض قد تستغرق «خمس سنوات على الأقل».
وأشار إلى أن طول الفترة اللازمة لإعادة تكوين المخزونات قد يؤدي إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة للدفاع الجوي في حال اندلاع نزاع مسلح محتمل مع الصين.
وخلص التقرير إلى أنه «بعد استخدام جزء كبير من مخزون الدفاع الصاروخي في العمليات القتالية ضد إيران، أصبح لدى وزارة الدفاع الآن عدد أقل من الصواريخ الاعتراضية لاستخدامها في صراع محتمل مع [الصين]».
مليارات الدولارات شهريا
وقدر مكتب الميزانية أن تكلفة الحرب الشهرية ستختلف وفقا لشدة العمليات العسكرية، وأوضح أن العمليات منخفضة الشدة تكلف نحو ملياري دولار شهريا، بينما قد تتجاوز التكلفة 3 مليارات دولار شهريا في حال ارتفاع مستوى العمليات إلى درجة عالية من الشدة.
وقال المكتب في تقريره: «مع استمرار النزاع، ستستمر تكاليف وزارة الدفاع في الارتفاع، ببطء إذا ظل مستوى العنف منخفضا ومتقطعا، وبسرعة إذا تصاعدت حدة النزاع. وقد ترتفع التكاليف الشهرية أكثر إذا تصاعد العنف بشكل أكبر».
ويعني ذلك أن تكلفة الأشهر المقبلة قد تتجاوز كثيرا التقدير الحالي البالغ 38.1 مليار دولار، إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة أطول أو اتسعت رقعتها.
ترامب طلب 67 مليار دولار إضافية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طلب في يونيو/حزيران تمويلا إضافيا بقيمة 67 مليار دولار للمساعدة في تمويل الحرب وإعادة بناء مخزونات الذخائر التي استُهلكت خلال العمليات.
وحذر مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية من أزمة في الميزانية إذا لم يوافق المشرعون على أموال إضافية لتغطية تكاليف الحرب وإعادة تكوين مخزونات الأسلحة.
لكن جهود تسريع التمويل المرتبط بالحرب تعثرت داخل الكونغرس، ومن المرجح ألا يتخذ المشرعون خطوات إضافية بشأن التمويل قبل الانتخابات.
ويزيد ذلك من الضغوط على الإدارة والكونغرس، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية وتزايد الحاجة إلى إعادة بناء مخزونات الأسلحة، بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي.
تقرير آخر يقدر التكلفة بـ33.4 مليار دولار
وجاء تقرير مكتب الميزانية بعد يوم واحد من تقرير منفصل أصدره المفتش العام لوزارة الدفاع الأمريكية، الاثنين، تناول التكاليف المالية المباشرة للعمليات العسكرية ضد إيران وتأثيرها على مخزونات الأسلحة.
وقدرت هيئة الرقابة التابعة لوزارة الدفاع أن العمليات ضد إيران كلفت الولايات المتحدة 33.4 مليار دولار حتى يونيو/حزيران، من بينها 22.3 مليار دولار تكلفة للذخائر.
ويختلف هذا الرقم عن تقدير مكتب الميزانية البالغ 38.1 مليار دولار للأشهر الخمسة الأولى، في ظل اختلاف نطاق التقديرات وطريقة احتساب عناصر التكلفة التي تدخل ضمن كل تقييم.
هيغسيث تحدث عن 37.5 مليار دولار
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ خلال جلسة استماع عقدت في يوليو/تموز بأن الحرب كلفت الولايات المتحدة 37.5 مليار دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى.
ويقترب هذا الرقم من تقدير مكتب الميزانية المستقل، الذي حدد تكلفة الفترة نفسها بنحو 38.1 مليار دولار.
ودافع هيغسيث عن الإنفاق الذي تحمله البنتاغون، معتبرا أنه يمثل نفقات ضرورية للتعامل مع التهديد الذي تشكله إيران، فيما قلل علنا من المخاوف المتعلقة بتراجع مخزونات الذخائر الأمريكية.
لكن تقرير مكتب الميزانية أعاد تسليط الضوء على حجم الأسلحة التي استُهلكت خلال العمليات، والمدة الزمنية التي قد تحتاجها الولايات المتحدة لإعادة بناء مخزوناتها، خصوصا مخزونات صواريخ الاعتراض.
الديمقراطيون يربطون الحرب بأزمة المعيشة
وكان النائب الديمقراطي بريندان بويل، عن ولاية بنسلفانيا، وهو أبرز ديمقراطي في لجنة الميزانية بمجلس النواب، قد طلب إجراء هذا التقييم في مارس/آذار، بعد أيام فقط من بدء الحرب.
ويأتي نشر التقرير قبل أقل من شهرين من انتخابات التجديد النصفي، التي يُتوقع أن تشكل تداعيات الحرب الإيرانية أحد ملفاتها الرئيسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف السلع والخدمات بالنسبة إلى الأمريكيين.
وسعى الديمقراطيون إلى ربط دعم المشرعين الجمهوريين للحرب، وما ترتب عليه من إنفاق بمليارات الدولارات، بأزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.
وقال بويل في بيان: «لقد أمضى دونالد ترامب والجمهوريون سنوات وهم يخبرون الأمريكيين بأننا لا نستطيع تحمل تكاليف مساعدة العائلات هنا في الداخل. ولكن يبدو أنهم قادرون على إيجاد عشرات المليارات من الدولارات، وربما أكثر من ذلك بكثير، لحرب متهورة تُحمّل الأمريكيين ثمنها».



