عاجل

نائب جمهوري يتقدم بطلب لعزل وزير الدفاع الأمريكي بسبب الحرب على إيران

وزير الدفاع الأمريكي
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث

قدم النائب الجمهوري توماس ماسي، عن ولاية كنتاكي، الثلاثاء، بنودا لعزل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في خطوة نادرة من جانب عضو في الحزب الجمهوري تستهدف أحد أعضاء حكومة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية الحرب على إيران.

وتلا ماسي بنود المساءلة بصوت عال من قاعة مجلس النواب، عقب انعقاد الجلسة ظهر الثلاثاء، متهما هيغسيث بشن الحرب على إيران بصورة غير قانونية، إلى جانب «جرائم وجنح خطيرة أخرى».

ويزعم ماسي أن وزير الدفاع بدأ الصراع بصورة غير قانونية، وتحدى أمرا صادرا عن الكونغرس بالانسحاب من الصراع، كما تسبب، بحسب اتهاماته، في خسائر مدنية غير ضرورية.

النائب توماس ماسي (جمهوري من ولاية كنتاكي) يتحدث مع الصحفيين خارج مبنى الكابيتول الأمريكي.
النائب الجمهوري توماس ماسي

ولا تقتصر بنود المساءلة التي طرحها ماسي على الحرب في إيران، إذ تتضمن اتهامات أخرى مرتبطة بضربات نفذتها إدارة ترامب ضد قوارب في منطقة البحر الكاريبي، فضلا عن اتهام هيغسيث بمحاولة قمع حرية التعبير خلال خلافه مع الديمقراطيين بشأن دعوات للقوات الأمريكية إلى رفض تنفيذ أوامر غير قانونية.

ومن غير المرجح أن تنجح محاولة ماسي في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، الذين يملكون نظريا العدد الكافي من الأصوات لإسقاط الاقتراح. لكن طبيعة الإجراء تفرض على المجلس التصويت عليه خلال هذا الأسبوع، ما قد يضع الجمهوريين أمام اختبار سياسي معقد، خصوصا بالنسبة إلى الأعضاء الذين يمثلون دوائر انتخابية تنافسية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ترامب يلمح إلى أن مرشحه لمنصب وزير الدفاع قد يواجه مشكلة خطيرة | مجلة نيو ريبابليك
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث

تصويت عاجل قبل عطلة الكونغرس

ويتعيّن على مجلس النواب البت في اقتراح ماسي بحلول الخميس، وفقا للإجراء العاجل المرتبط بهذا النوع من القرارات.

ومن المقرر أن يغادر أعضاء المجلس واشنطن هذا الأسبوع لقضاء عطلة مطولة، على أن تنتهي بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، الأمر الذي يفرض على المشرعين التعامل مع الاقتراح خلال فترة زمنية قصيرة.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه إدارة ترامب انتقادات بشأن الحرب على إيران، التي تحظى، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، بشعبية منخفضة للغاية بين الأمريكيين، فيما ساهم الصراع في ارتفاع التكاليف داخل الولايات المتحدة.

وتؤكد إدارة ترامب أن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، بينما يقول خبراء إن طهران لم تكن قريبة من تطوير سلاح نووي قبل بدء الصراع قبل ستة أشهر.

البنتاغون يدافع عن هيغسيث

وفي المقابل، دافع البنتاغون عن وزير الدفاع، وقال المتحدث باسم الوزارة كينغسلي ويلسون، في بيان لإذاعة NPR، إن هيغسيث «كان قائداً ملهماً لوزارة الحرب».

وأضاف ويلسون: «إن الوزارة بأكملها متحدة خلف رؤية الوزير، وستواصل العمل على وضع جنودنا وأمريكا في المقام الأول».

وتشكل محاولة ماسي أول تحرك من نوعه يستهدف عضوا في حكومة ترامب من جانب نائب جمهوري من داخل الحزب نفسه، فيما سبق أن تقدم ديمقراطيون بمحاولة مماثلة.

وكانت مجموعة من تسعة ديمقراطيين، بقيادة النائبة ياسمين أنصاري، النائبة الديمقراطية عن ولاية أريزونا، قد قدمت في أبريل/نيسان الماضي قرارا لعزل هيغسيث، متهمة إياه، من بين أمور أخرى، بشن حرب غير مصرح بها في إيران، واستهداف مدنيين، وسوء التعامل مع معلومات سرية.

غير أن تحرك ماسي يختلف عن تلك المحاولة، باعتباره أول طلب لعزل وزير في حكومة ترامب يأتي من عضو في مجلس النواب ينتمي إلى الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس.

خلافات متكررة بين ماسي وترامب

وتأتي الخطوة الجديدة في سياق خلافات متكررة بين ماسي وأعضاء بارزين في حزبه، وكذلك مع إدارة ترامب، إذ يعد النائب الجمهوري من أبرز منتقدي الحرب التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد إيران.

ومن المقرر أن تنتهي مسيرة ماسي في مجلس النواب بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من الرئيس ترامب.

وكان وزير الدفاع هيغسيث قد اتخذ في مايو/أيار الماضي خطوة غير مألوفة بدعم إد غالرين، الضابط السابق في قوات البحرية الخاصة، في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ضد ماسي.

لكن غالرين تمكن بعد ذلك بوقت قصير من هزيمة ماسي، ما يمهد لخروج الأخير من مجلس النواب.

ولا تقتصر الخلافات بين ماسي وترامب على الحرب في إيران، إذ قاد النائب الجمهوري، بالتعاون مع النائب الديمقراطي رو خانا، عن ولاية كاليفورنيا، جهودا نجحت في إجبار إدارة ترامب على الإفراج عن ملفات مرتبطة بجيفري إبستين، المجرم الجنسي المدان.

تم تأكيد تعيين بيت هيغسيث، المرشح المثير للجدل من قبل ترامب، وزيراً للدفاع الأمريكي
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث

معضلة سياسية للديمقراطيين

ولا يخلو التصويت المرتقب من تعقيدات بالنسبة إلى الديمقراطيين أيضا، رغم أن كثيرا منهم يرحبون بعزل هيغسيث في حال تمكن الحزب من الفوز بأغلبية مجلس النواب في انتخابات نوفمبر.

ويجادل هؤلاء المشرعون بأن أي إجراءات لعزل وزير الدفاع ينبغي أن تكون نتيجة تحقيق دقيق تجريه اللجان المختصة، وليس تحركا سريعا للتصويت على قرار من دون إجراء تحقيق شامل.

وفي المقابل، يضع الاقتراح الجمهوريين أمام موقف سياسي حساس، إذ سيكون عليهم التصويت على محاولة عزل وزير دفاع ينتمي إلى الإدارة التي يقودها رئيس حزبهم، في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات التجديد النصفي.

ويواجه المشرعون هذا الأسبوع محاولة أخرى للعزل، إذ من المتوقع أن يرفض مجلس النواب مسعى النائب الديمقراطي آل غرين، عن ولاية تكساس، لعزل الرئيس ترامب.

وبذلك يتزامن تحرك ماسي ضد هيغسيث مع محاولة منفصلة لاستهداف ترامب نفسه، في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الكونغرس بشأن صلاحيات الإدارة الأمريكية في إدارة الحرب على إيران، ومدى التزامها بالقيود التي يفرضها الكونغرس على استخدام القوة العسكرية.

تم نسخ الرابط