عاجل

بعد شهرين من الغياب.. أين اختفى رئيس الكاميرون بول بيا؟

رئيس الكاميرون بول
رئيس الكاميرون بول بيا

أعاد الغياب الطويل للرئيس الكاميروني بول بيا عن بلاده إلى الواجهة تساؤلات قديمة بشأن صحته ومستقبل السلطة في الدولة الواقعة وسط أفريقيا، بعدما أمضى أكثر من شهرين في أوروبا بعيداً عن الأنظار، في أطول فترة غياب متواصلة له منذ سنوات.

وغادر بيا، البالغ من العمر 93 عاما، الكاميرون في 7 يونيو الماضي، في رحلة وصفها مكتبه بأنها "إقامة خاصة قصيرة في أوروبا"، قبل أن يؤكد المتحدث باسم الحكومة رينيه إيمانويل سادي لاحقا أنه موجود في مدينة جنيف السويسرية، نافيا التقارير التي تحدثت عن نقله إلى المستشفى.

لكن الغياب المطول للرئيس، الذي يحكم البلاد منذ عام 1982، أثار موجة جديدة من التساؤلات حول وضعه الصحي ومن يدير شؤون الدولة في ظل وجوده خارج البلاد.

يظهر الرئيس بول بيا في الصورة خلال قمة اتحاد دول جنوب شرق آسيا (UDEAC) في برازافيل، جمهورية الكونغو، في ديسمبر 1984.

أين اختفى رئيس الكاميرون بول بيا؟

ويعد بيا ثاني رئيس للكاميرون منذ استقلالها عام 1960، كما أنه أحد أطول القادة بقاءً في السلطة على مستوى العالم.

وتولى الحكم بعد استقالة الرئيس الأول للبلاد أحمدو أهيدجو عام 1982، قبل أن يفوز بأول انتخابات رئاسية عام 1984 في ظل نظام الحزب الواحد.

ومنذ اعتماد التعددية السياسية، فاز بستة انتخابات أخرى، كان آخرها العام الماضي، عندما حصل على ولاية رئاسية ثامنة مثيرة للجدل قد تبقيه في السلطة حتى يبلغ قرابة 100 عام.

وقبل الانتخابات الأخيرة، قال بيا إن "الأفضل لم يأت بعد"، لكن المعارضة شككت في نتائج الاقتراع، ووصفت الانتخابات بأنها مزورة وشابتها أعمال عنف ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وأصبحت الشائعات المتعلقة بصحة الرئيس ومكان وجوده جزءاً من الحياة السياسية في الكاميرون، نظراً لندرة ظهوره العلني.

وفي أكثر من مناسبة، اضطر القصر الرئاسي إلى نفي تقارير تحدثت عن تدهور حالته الصحية أو وفاته، بينما ذهبت الحكومة في عام 2024 إلى حد حظر تداول الأخبار المتعلقة بالرئيس في وسائل الإعلام، معتبرة أن الأمر يتعلق بالأمن القومي.

وبالنسبة إلى ملايين الكاميرونيين، فإن بول بيا هو الرئيس الوحيد الذي عرفوه طوال حياتهم، ويقول نورفورمي بيمي، البالغ من العمر 65 عاماً، إنه كان طالباً جامعياً يبلغ 23 عاما عندما فاز بيا بأول انتخابات رئاسية له عام 1984.

وبحسب التقارير، فإن الرئيس الكاميروني بول بيا، البالغ من العمر 93 عاماً، كان خارج البلاد لمدة شهرين تقريباً بعد مغادرته في "زيارة خاصة" إلى أوروبا، مما أثار تساؤلات حول صحته ومكان وجوده.

أما اليوم، فقد تقاعد بيمي من مهنة التدريس، بينما لا يزال الرئيس نفسه في السلطة، وقال بيمي إنه كان ينظر إلى بيا في بداية حكمه باعتباره رمزا للتغيير والأمل، وأضاف: "كنا نعتقد أنه شاب وديناميكي، وكان يمثل أملاً جديداً للكاميرونيين".

لكن هذا الشعور تحول مع مرور الوقت إلى حالة من الإحباط لدى كثيرين، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ولا يختلف موقف الأجيال الشابة كثيرا عن ذلك، فأبيت رياسي أتشا، وهو طالب دكتوراه يبلغ 26 عاماً في جامعة ياوندي الثانية، قال إن بيا كان الرئيس الوحيد الذي عرفه طوال حياته، وأضاف: "اعتاد الكاميرونيون على غياب الرئيس لفترات طويلة، لكن ذلك لا يمنعهم من التساؤل حول كيفية إدارة البلاد".

وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، صوت أتشا لصالح مرشح المعارضة الشاب صموئيل حيرام إيودي، البالغ من العمر 38 عاما.

ودعا إيودي البرلمان إلى مطالبة المجلس الدستوري بالنظر فيما إذا كان غياب الرئيس يمثل شغورا في المنصب، لكن هذه الخطوة تبدو غير مرجحة في ظل سيطرة الحزب الحاكم على مؤسسات الدولة، ورغم وجوده خارج البلاد، واصل بيا إصدار قرارات مهمة، من بينها إجراء تعديلات عسكرية أُعلن عنها خلال الأسابيع الماضية.

وفي المقابل، سعت الحكومة إلى طمأنة المواطنين، إذ أكد المتحدث باسمها أن الرئيس "على قيد الحياة" وسيعود قريبا، لكن الجدل الدائر حول غياب الرئيس يتجاوز وضعه الصحي، ليشمل أداء الدولة نفسها.

أين بول بيا؟ رئيس الكاميرون البالغ من العمر 93 عامًا، وهو أكبر زعيم في العالم، يوافق على قروض ويعيّن مسؤولين حكوميين اثنين من الخارج - بي بي سي نيوز بيدجين

وقال المحلل السياسي الكاميروني كولينز مولوا إيكومي إن المشاكل التي تواجهها البلاد أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، مشيراً إلى تردي البنية التحتية وانتشار الفساد والانقطاعات المتكررة للكهرباء وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.

وأضاف أن كثيرا من أفراد النخبة السياسية يحصلون على الرعاية الصحية في الخارج، في وقت يعاني فيه المواطنون من ضعف الخدمات الصحية داخل البلاد.

من جانبه، أكد أستاذ القانون العام والدولي في جامعة دشانغ ويلسون تامفوه أن مؤسسات الدولة قادرة على مواصلة عملها في ظل غياب الرئيس، من خلال تفويض بعض الصلاحيات إلى رئيس الوزراء والوزراء وكبار المسؤولين، لكنه شدد على أن القضية الأساسية لا تتعلق بآليات إدارة الدولة، بل بقدرة الحكومة على معالجة الأزمات المزمنة التي تواجهها البلاد.

وأشار إلى أن المواطنين يريدون حلولاً لأزمة المناطق الناطقة باللغة الإنجليزية، وتحسين مستويات المعيشة، وتوفير فرص العمل، وتطوير البنية التحتية.

ويواجه خليفة بيا، عندما يغادر السلطة في نهاية المطاف، تحديات معقدة تشمل التمرد الانفصالي في المناطق الناطقة بالإنجليزية، وهجمات جماعة بوكو حرام في الشمال، والأزمة الاقتصادية التي تدفع أعدادا متزايدة من الشباب إلى الشعور بالإحباط، أما بيمي، الذي أمضى معظم حياته تحت حكم الرئيس نفسه، فوفقا لشبكة «سي إن إن»: “فلا يزال يطرح سؤالاً واحداً: هل سيعيش حتى يرى رئيساً آخر للكاميرون؟"، ويقول إن المشكلة لا تتعلق بعمر الرئيس فقط، بل بالفجوة بين الطبقة الحاكمة والمواطنين العاديين.

وأضاف: "في كل مرة يمرضون فيها، يسافرون إلى الخارج للحصول على العلاج، بينما يموت كثير من الكاميرونيين بسبب نقص الرعاية الصحية".

تم نسخ الرابط