عاجل

أوروبا تسخن أسرع من العالم.. موجة حر تضرب 150 مليون شخص

أرشيفية
أرشيفية

تواصل أوروبا تسجيل معدلات احترار تفوق المتوسط العالمي، في ظاهرة يصفها العلماء بأنها إحدى أبرز المؤشرات على تسارع تأثيرات تغير المناخ في القارة، وسط تحذيرات من تداعيات متزايدة على السكان والاقتصاد والأنظمة البيئية.

وتشير البيانات المناخية إلى أن متوسط درجات الحرارة في أوروبا ارتفع بنحو 2.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، بينما بلغ متوسط الارتفاع العالمي نحو 1.4 درجة مئوية، ما يجعل القارة الأوروبية الأسرع احترارًا بين مناطق العالم.

ويرى العلماء أن هذا الفارق يعود إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع حرارة اليابسة بوتيرة أسرع من المحيطات، إضافة إلى تراجع قدرة بعض النظم البيئية على امتصاص الحرارة، فضلا عن تزايد موجات الجفاف والحر الشديد.

فرنسا تغلق المدارس، وإيطاليا تحد من العمل في الهواء الطلق في ظل موجة حر أوروبية "استثنائية" | رويترز

سر طقس أوروبا.. لماذا تتضاعف الحرارة؟

ومع استمرار الاحترار العالمي، بدأت أنماط الطقس في أوروبا تشهد تغيرات ملحوظة، إذ أصبحت موجات الحر أكثر تكرارًا واستمرارًا وحدة، في حين يسهم ارتفاع درجات حرارة البحر المتوسط في تعزيز الظروف التي تؤدي إلى تفاقم هذه الظاهرة في أجزاء واسعة من القارة.

وتواجه أوروبا خلال أغسطس الجاري موجة حر جديدة يتوقع أن تبلغ ذروتها الجمعة، مع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها ما لا يقل عن 150 مليون شخص، خاصة في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.

ووفقًا لتحليل أجرته وكالة «فرانس برس» استنادًا إلى بيانات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية وإحصاءات السكان لعام 2025، من المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية في مناطق يعيش فيها نحو 350 مليون شخص، أي ما يعادل نحو 60% من سكان أوروبا، باستثناء تركيا.

المستشفيات تعاني من ضغط هائل مع تحول موجة الحر في أوروبا شرقاً | RNZ

وتتركز الموجة الحارة بشكل أكبر في غرب وجنوب القارة، إذ يتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مناطق تضم نحو 46 مليون شخص في فرنسا، وأكثر من 10 ملايين في بلجيكا، و34 مليونًا في غرب ألمانيا، إضافة إلى نحو 12 مليونًا في هولندا.

وفي جنوب أوروبا، قد تتجاوز درجات الحرارة 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو 24 مليون شخص في إسبانيا و18 مليونًا في إيطاليا، رغم أن التوقعات تشير إلى تراجع طفيف مقارنة بالأيام السابقة.

موجة حر في أوروبا: ترشيد استهلاك الطاقة، وجفاف يضرب المنطقة، والمدن في حالة تأهب قصوى

أما في المملكة المتحدة، فمن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة الجمعة، لكنها ستظل أعلى من 30 درجة مئوية في جنوب شرق البلاد، من دون أن تصل إلى المستويات القياسية التي سجلتها بعض المناطق الخميس.

واعتمد تحليل وكالة «فرانس برس» على دمج بيانات الطقس مع معلومات الكثافة السكانية، بهدف تقدير عدد الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المتوقع أن تتجاوز فيها درجات الحرارة 30 أو 35 درجة مئوية خلال اليوم.

ومع ذلك، أشار الباحث ديفيد جابلونسكي، من منظمة «كليما داشبورد»، إلى أن دقة النماذج المستخدمة، التي تبلغ نحو 6.5 كيلومترات، قد لا تعكس التأثير الكامل للجزر الحرارية داخل المدن، ما يعني أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، خصوصًا في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

سجلت فرنسا أعلى درجة حرارة لها مع اشتداد موجة الحر الأوروبية

ويؤكد العلماء أن ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا لا يمثل ظاهرة مؤقتة، بل يعكس تحولًا مناخيًا طويل الأمد، قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الحرائق والجفاف والفيضانات والضغوط الصحية والاقتصادية خلال السنوات المقبلة، ما يفرض تحديات متزايدة أمام الحكومات الأوروبية في التعامل مع التغيرات المناخية المتسارعة.

تم نسخ الرابط