رانيا فريد شوقي تحذر بعد فظائع العنف الأخيرة: "الخلافات التافهة بتنتهي بكارثة"
أثارت الفنانة رانيا فريد شوقي نقاشًا عميقًا وجدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بتوجيهها تساؤلات حاسمةً حول التغيرات السلوكية والأخلاقية الطارئة على المجتمع المصري، لا سيما بعد توالي جرائم العنف والغدر الصادمة التي وقعت مؤخرًا وتورط فيها مقربون وأفراد من الأسرة الواحدة.
وعبر حسابها الرسمي على موقع "فيس بوك"، طرحت رانيا تساؤلًا جوهريًّا يستحق الدراسة والتحليل من خبراء علم الاجتماع، قائلةً: "هل في جهة بتدرس بشكل علمي التغيرات اللي حصلت في المجتمع، وهل زادت معدلات الجريمة فعلًا، وأسباب تغيّر أنماط الجريمة والعنف والسلوك حتى في الأطفال؟".
وأوضحت الفنانة أن ارتكاب الجرائم أمر طبيعي في كل عصر وزمن، ولكن المثير للقلق والتأمل حاليًّا هو التبدل الصادم في شكل الجريمة ودرجة وحشيتها، مشيرةً إلى غياب الصبر والاحتقان المتزايد بين المواطنين لدرجة أن "خلاف تافه، ركنة عربية، كلمة أو نظرة ممكن تنتهي بكارثة".
وأضافت أن المشكلة لم تعد تقتصر على الجرائم الكبرى فحسب، بل امتدت إلى استسهال الأذى الموجه للإنسان والحيوان، والتمادي في التنمر والتطاول وكأن احترام الآخر بات شيئًا اختياريًّا.
وتطرقت رانيا فريد شوقي إلى تفاصيل الأزمة العميقة المتمثلة في مشاركة بعض الآباء والأمهات لأبنائهم في ارتكاب الجرائم، متسائلةً بصدمة: "لو البيت نفسه ما بقاش خط الدفاع الأول، مين هيبني الإنسان؟".
وعن دور المظاهر والتدين الظاهري، قدمت رانيا تشخيصًا دقيقًا للواقع قائلةً: "الدين حاضر في مجتمعنا، والجوامع مليانة مصلين.. لكن أين أثر الدين في سلوكنا؟ أين الرحمة والأمانة وضبط النفس وحرمة الدم؟ حقيقة الدين تظهر في المعاملة والأخلاق". وعزت جزءًا من هذه الضغوط المتزايدة إلى تأثير السوشيال ميديا التي أججت سباق الأموال والمقارنات الفارغة، مؤكدةً أن الضغط الاقتصادي أو المعيشي قد يفسر الاحتقان لكنه لا يبرر الأذى أبدًا.
كما حذرت من تراجع دور المؤسسات التوعوية الحيوية كالأسرة، والتعليم، والثقافة، والإعلام، والفن، متسائلةً عمن يشكل وعي الأجيال الجديدة اليوم في ظل سيطرة الهواتف المحمولة وخوارزميات التريند، لافتةً إلى أن أكثر ما يثير مخاوفها هو المستقبل وصورة أطفال اليوم الذين سيشكلون مجتمع الغد.
واختتمت رانيا فريد شوقي تدوينتها بإطلاق دعوة لبناء الإنسان من الطفولة عبر مشروع عملي حقيقي على أرض الواقع، قائلةً: "التعامل مع الجريمة بعد وقوعها ضرورة.. لكن بناء الإنسان يبدأ قبلها بسنين".










