علي الدين هلال: السادات سبق عصره.. وعبد الناصر أعاد رسم دور مصر الإقليمي
أكد الدكتور علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الحكم على القادة والتجارب السياسية يجب أن يتم في إطار ظروفها التاريخية، معتبرا أن الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات امتلكا رؤى سبقت كثيرا من معاصريهما، كل في سياق مرحلته.
و قال هلال، خلال لقائه مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي عبر بودكاست «رؤية أخرى»، إن مصر في أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات كانت الدولة العربية الأكثر تأثيرا في مجالات التعليم والصحة والثقافة والفنون، كما كانت تحظى بثقل سياسي جعل القوى الدولية تضع مواقفها في الحسبان، خاصة بعد تأميم قناة السويس والنجاح السياسي الذي حققته مصر عقب العدوان الثلاثي عام 1956.
تقييم المراحل التاريخية بمعايير الحاضر
وأشار إلى أن تقييم المراحل التاريخية بمعايير الحاضر يقود إلى نتائج غير دقيقة، موضحا أن ظهور سلبيات بعض السياسات بعد سنوات لا ينفي ما حققته من إنجازات في وقتها، وقال: «لا يمكن محاسبة أي مرحلة إلا في سياقها التاريخي، ولا تحاسب زعيما على أمور ظهرت في مرحلة لاحقة إلا في حدود معينة، فالزعيم غالبا ما يكون سابقا للآخرين».
وتحدث «هلال» عن إعادة تقييمه لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات، موضحا أنه بدأ ينظر إليها بصورة مختلفة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بعدما تبين أن مصر استعادت كامل أراضيها المحتلة، معتبرا أن السادات أدرك مبكرا أن عام 1977 مثل «فرصة تاريخية» لا ينبغي التفريط فيها لاستكمال استعادة السيادة المصرية.
وأضاف أن السادات قرأ التحولات الإقليمية والدولية بعمق، واستنتج أن حالة التضامن العربي التي صاحبت حرب أكتوبر لن تستمر بالزخم نفسه، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرارات غير تقليدية لتغيير مسار الصراع وتحقيق هدف استعادة الأرض.
وفي المقابل، أوضح هلال أن رؤية عبد الناصر لم تكن أيديولوجية منذ البداية، بل انطلقت من أولويات داخلية تتعلق بالتنمية ومحاربة الفقر ورفع مستوى المعيشة، مشيرا إلى أن نقطة التحول الكبرى في شخصية الرئيس الراحل جاءت بعد مشاركته في مؤتمر باندونج عام 1955، حيث توسعت رؤيته لدور مصر في محيطها العربي والإفريقي والدولي، وتأثرت بلقاءات مع قادة حركات التحرر في آسيا وإفريقيا.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن قراءة التاريخ تتطلب فهما لظروف كل مرحلة، بعيدا عن الأحكام المطلقة، مشددا على أن تطور أفكار القادة وقراراتهم ارتبط بتغير التحديات والواقع السياسي الذي واجهوه.



