عاجل

قيود على السوشيال ميديا.. الاتحاد الأوروبي يتحرك بحذر خوفًا من ترامب

منصات التواصل الاجتماعي
منصات التواصل الاجتماعي

تعتزم المفوضية الأوروبية تشديد القيود المفروضة على وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة تستهدف الحد من استخدام القاصرين للخدمات الرقمية التابعة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، إلا أن بروكسل تتحرك بحذر خشية تصعيد الخلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي فرضت ضغوطًا سياسية على المفوضية، التي تعمل منذ نحو 18 شهرًا على تعزيز مساءلة شركات التكنولوجيا الأمريكية، وسط خلافات داخلية بشأن مدى صرامة تطبيق القواعد الأوروبية الجديدة.

قيود عمرية جديدة للأطفال

وتدرس رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين طرح حد أدنى موحد للعمر على منصات التواصل، بحيث يُمنع الأطفال دون 13 عامًا من استخدامها، مع وضع نظام يتيح وصول المراهقين الأكبر سنًا إليها بصورة تدريجية.

كما قد تشمل الإجراءات منصات الألعاب التي تتضمن خصائص أو تصميمات يمكن أن تؤدي إلى الاستخدام المفرط أو الإدماني.

وتأتي «ميتا» في مقدمة الشركات التي قد تتأثر بهذه الإجراءات، في ظل تحقيقات أوروبية قائمة بشأن الخصائص الإدمانية في تصميم منصتي «إنستجرام» و«فيسبوك».

وقد تترتب على هذه التحقيقات غرامات مالية كبيرة، فضلًا عن إمكانية إلزام الشركات بإجراء تعديلات على خوارزمياتها وطريقة تحديد المحتوى الذي يظهر للأطفال والمراهقين.

ترامب يتهم بروكسل باستهداف الشركات الأمريكية

وتواجه المفوضية الأوروبية هذه الخطوات في ظل توتر متزايد مع واشنطن، إذ سبق لترامب أن اتهم الاتحاد الأوروبي باستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية بصورة غير عادلة، ولوّح بفرض رسوم جمركية ردًا على إجراءات الإنفاذ الأوروبية.

وبعد فرض غرامة على «جوجل» بلغت 890 مليون يورو في يوليو، حذر ترامب من أن الاتحاد الأوروبي سيدفع ثمنًا باهظًا جدًا، كما وجّه دبلوماسيين أمريكيين إلى الضغط على بروكسل بشأن القواعد الرقمية الأوروبية.

ودفعت هذه الضغوط المفوضية إلى التعامل بحذر مع إجراءاتها، إذ جاءت غرامة «جوجل» دون حاجز المليار يورو، كما كانت أقل من أكبر العقوبات التي يسمح بها قانون الأسواق الرقمية.

وفي الأسبوع نفسه، فرض الاتحاد الأوروبي غرامة بقيمة 550 مليون يورو على منصة «علي إكسبريس» الصينية، وهو ما ساعد بروكسل في مواجهة الاتهامات بأنها تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية وحدها.

بروكسل ترفض التراجع

ورفض أنتوني ويلان، كبير موظفي المنافسة في الاتحاد الأوروبي، الربط بين الضغوط الجيوسياسية وتراجع بروكسل عن فتح تحقيقات ضد الشركات الأمريكية، واصفًا الخلاف مع واشنطن بأنه «مخيب للآمال».

وفي المقابل، تواجه فون دير لاين ضغوطًا من داخل البرلمان الأوروبي للحفاظ على صرامة تطبيق القوانين الرقمية وعدم تقديم تنازلات نتيجة الضغوط الأمريكية.

وقالت ألكسندرا غيسي، المشرعة عن حزب الخضر، إن من المشجع عدم تراجع الاتحاد الأوروبي بشكل كامل أمام الضغط الأمريكي، لكنها انتقدت في الوقت نفسه العقوبات الأخيرة، معتبرة أنها تبدو أقرب إلى إيماءة رمزية منها إلى رادع حقيقي.

كما دعا مشرعون أوروبيون ومنظمات من المجتمع المدني إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزمًا، فيما أكدت مفوضة المنافسة تيريزا ريبيرا أن الاتحاد الأوروبي مطالب بتطبيق قوانينه بصرف النظر عن الضغوط القادمة من واشنطن.

تم نسخ الرابط