هل يجوز إخراج قيمة الأضحية نقدًا.. الأزهر يحسم الجدل ويوضح الحكم الشرعي
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه لا يجوز شرعًا تقديم قيمة الأضحية نقدًا للفقراء والمساكين على أنها أضحية، موضحًا أن الأضحية في أصلها عبادة مرتبطة بالذبح نفسه، وليست مجرد إخراج مال أو تقديم صدقة.
لا يجوز إخراج قيمة الأضحية نقدًا بدل الذبح
وأوضح أن الأضحية تُطلق شرعًا على ما يُذبح من الإبل أو البقر أو الغنم خلال يوم النحر وأيام التشريق تقربًا إلى الله تعالى، مستشهدًا بقوله سبحانه:
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2].
وبين مركز الأزهر أن من قام بإخراج قيمة الأضحية مالًا ووزعها على الفقراء والمحتاجين فإنه يُثاب على ذلك باعتباره صدقة وإحسانًا، لكنها لا تُجزئ عن الأضحية الشرعية، ولا يُكتب له أجر المضحي الذي قام بالذبح وفق السنة.
وأشار إلى أن المقصود من شعيرة الأضحية لا يقتصر على مساعدة الفقراء فقط، بل يشمل أيضًا إحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وإظهار شعائر الإسلام، والتوسعة على الأهل والمحتاجين بإطعام اللحم في أيام العيد.
وأكد الأزهر أن الشريعة الإسلامية فرّقت بين الصدقة والأضحية، فلكل منهما مقصدها وأحكامها الخاصة، موضحًا أن المسلم يستطيع الجمع بين الأمرين؛ فيضحي، ثم يتصدق بما شاء من المال على المحتاجين.
كما دعا مركز الأزهر المسلمين إلى الحرص على أداء الشعائر وفق هدي الشرع، مع مراعاة الإخلاص واستحضار معاني التقرب إلى الله تعالى في هذه الأيام المباركة.
شروط الأضحية
في سياق متصل أوضحت دار الإفتاء، الضوابط والشروط المتعلقة بلحوم الأضاحي التي يتم توزيعها خلال عيد الأضحى المبارك.
وقالت دار الإفتاء إن أول هذه الشروط أن تكون الأضحية مستوفية للسن الشرعي وخالية من العيوب المانعة، مثل المرض البين أو العرج الواضح أو الهزال الشديد، حتى تكون صالحة شرعًا للتضحية.
وبينت أن الذبح يجب أن يتم في الوقت المحدد شرعًا، وهو بعد صلاة عيد الأضحى وحتى غروب شمس آخر أيام التشريق، مؤكدة أن ما يُذبح قبل صلاة العيد لا يُعد أضحية وإنما يكون من قبيل اللحم العادي.
وأضافت دار الإفتاء أن من الشروط المهمة أيضًا سلامة اللحوم وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، مع مراعاة النظافة أثناء الذبح والتقطيع والتوزيع، حفاظًا على صحة المواطنين ومنعًا لانتقال الأمراض أو فساد اللحوم.
وأشارت إلى أن الأفضل شرعًا تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء: جزء يأكل منه المضحي وأهل بيته، وجزء يُهدى للأقارب والجيران، وجزء يُتصدق به على الفقراء والمحتاجين، مع جواز الزيادة أو النقصان بحسب الحاجة.
كما شددت دار الإفتاء على ضرورة أن يتم توزيع اللحوم بطريقة تحفظ كرامة المحتاجين، بعيدًا عن التفاخر أو تصوير الفقراء أو استغلال عملية التوزيع في الدعاية أو الرياء.
وأكدت أنه يجوز توزيع لحوم الأضاحي مطهية أو نيئة، كما يجوز حفظ جزء منها للاستفادة منه لاحقًا، خاصة مع توافر وسائل التبريد الحديثة.

وفيما يتعلق بالمستحقين، أوضحت دار الإفتاء أن الأولوية تكون للفقراء والمحتاجين، مع جواز الإهداء للأقارب والجيران، بل ويجوز إعطاء غير المسلمين منها إذا كانوا غير محاربين، لما في ذلك من معاني البر والإحسان.





