عاجل

هل يجوز لولي الأمر التضحية عن الشعب؟ أستاذ بالأزهر يحسم الجدل

الأضحية
الأضحية

أثار حديث الدكتور سعد الهلالي بشأن إمكانية إلغاء شعيرة الأضحية، وأن يضحي ولي الأمر عن الشعب حفاظًا على الثروة الحيوانية، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، إلى الرد تفصيليًا على هذه التصريحات، مؤكدًا أن هذا الطرح “مردود عليه شرعًا وعقلًا”.

وقال العشماوي إن شعيرة الأضحية من الشعائر الظاهرة في الإسلام، ولا يجوز لأي شخص “كائنًا من كان” إلغاء حكم شرعي ثابت، سواء كان واجبًا أو مندوبًا، خاصة إذا تعلق الأمر بشعيرة أصبحت علمًا من أعلام الدين الإسلامي، مثل الأذان وتكبيرات العيد والأضحية.

وأوضح أستاذ الحديث أن جمهور الفقهاء يعد الأضحية من “سنن الشعائر”، فيما ذهب بعض العلماء إلى وجوبها على القادر، حتى إن تاركها مع القدرة يأثم عند بعض أهل العلم، بحسب تعبيره.

وأضاف العشماوي أن القول بجواز أن يضحي ولي الأمر عن الشعب كله “قول لا أصل له في الفقه الإسلامي”، مؤكدًا أن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من تضحيته عن أمته يعد من خصائصه النبوية، ولا يجوز القياس عليه بالنسبة لغيره.

وأشار إلى أن الأضحية – وفق ما استقر عليه الفقه الإسلامي – لا تجزئ إلا عن المضحي وأهل بيته، مهما بلغ عددهم، بشرط اجتماعهم في القرابة والسكنى والنفقة، بينما رأى بعض الفقهاء أن الاشتراك يكون في الثواب فقط، وليس في إسقاط الشعيرة عن الآخرين.

وتابع العشماوي موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم “لم يضح عن جميع الأمة بإطلاق”، وإنما ضحى – بحسب الروايات – عن من لم يضح من أمته، جبرًا لخواطر غير القادرين على أداء الشعيرة بسبب ضيق الحال، معتبرًا أن ذلك من مظاهر رحمته وشفقته بأمته.

واستشهد بعدد من الروايات الواردة في هذا الباب عن الصحابة، من بينهم أبو هريرة وجابر وأبو رافع وأبو طلحة، كما أشار إلى رواية عند الإمام أحمد والبزار جاء فيها: “اللهم عن أمتي جميعًا، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ”، موضحًا أن هذه الرواية تُحمل على من لم يتمكن من الأضحية جمعًا بين النصوص.

وفي رده على فكرة “الحفاظ على الثروة الحيوانية”، وصف العشماوي هذا الطرح بأنه “ساذج”، مؤكدًا أن الأنعام ليست من السلالات المهددة بالانقراض، بل تُذبح طوال العام للاستهلاك الغذائي دون أن يؤدي ذلك إلى فنائها.

وأضاف أن الحكمة من خلق الأنعام ترتبط بمصالح الإنسان المختلفة، مستشهدًا بقوله تعالى: “وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ، وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ”.

كما أشار إلى أن الدول الحديثة لا تعتمد فقط على ثروتها الحيوانية المحلية، بل تستورد من الخارج وفق قواعد التجارة والتبادل الاقتصادي، فضلًا عن إمكانية معالجة أي نقص عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة والهندسة الوراثية والتلقيح الجيني.

وحول ارتفاع أسعار الأضاحي، أكد العشماوي أن الغلاء لا يصلح مبررًا لإسقاط الشعائر الدينية، وإنما يكون الحل عبر ضبط الأسواق ومنع المغالاة، مستشهدًا بموقف الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين نهى عن المغالاة في المهور دون أن يلغي أصلها.

وأكد أستاذ الحديث الشريف، أن “الأضرار المحتملة لا تكافئ المنافع المتيقنة لشعيرة الأضحية”، معتبرًا أن ما طرحه الدكتور سعد الهلالي “يسقط من أساسه”.

 

تم نسخ الرابط