"الشبح الطائر".. مسيرات حزب الله تكبد جيش الاحتلال خسائر هائلة
كشفت القناة الـ12 الإسرائيلية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي تكبد خسائر فادحة، بعد سنوات من التحذيرات المستوحاة من حرب أوكرانيا، كشفت مسيرات "الألياف الضوئية" التابعة لحزب الله عن فجوة عميقة في الاستعدادات الإسرائيلية، ليتأرجح جيش الاحتلال بين الحلول الارتجالية كالشباك والابتكارات التجريبية كالليرز، محاولاً سد الفجوة قبل فوات الأوان.
وأكدت القناة العبرية أنه لم يتوقف هاتف "دانا جات" عن الاهتزاز منذ عامين ونصف، حيث في السابق كانت الاتصالات تتعلق بمسارات التنزه في الجليل، لكن منذ 7 أكتوبر، تحول هاتفها إلى "غرفة عمليات" مدنية لاستغاثات الجنود.
وأضافت قناة 12 أنه في الأسابيع الأخيرة، أصبحت الطلبات تتركز على شيء واحد وهو معدات للحماية من الطائرات الانتحارية.
وفي هذا الصدد تقول جات: "الجنود يدركون أنهم إذا انتظروا تحرك الجيش، فقد لا يعودون إلى أطفالهم"، مضيفة : "الأمر لا يتعلق بحلول استراتيجية، بل بطلبات فورية من جنود في الخدمة النظامية والاحتياط يواجهون الموت يومياً".
ولفتت جات، التي تدير "حملة مدنية" لمساعدة الجنود، إلى انتقادات حادة للمؤسسة العسكرية، معتبرة أن الفشل في التنبؤ بتهديد المسيرات رغم دروس حرب أوكرانيا، يعكس عدم كفاءة في التفكير الاستباقي لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

لغز الألياف الضوئية.. لماذا فشلت التكنولوجيا المتطورة؟
منذ منتصف أبريل، وبعد تقليص حجم القوات إثر إعلان وقف إطلاق النار الجزئي، كثف حزب الله استخدامه لمسيّرات FPV (رؤية الشخص الأول) الموجهة عبر الألياف الضوئية، حيث هذه المسيرات، التي يصل مداها إلى 15 كيلومتراً، تحمل شحنات متفجرة وتدار يدوياً بدقة متناهية.
ويكمن السر في “السلك”، لأنه خلافاً للمسيرات التقليدية التي تعتمد على موجات الراديو، ترتبط هذه الطائرات بمشغلها عبر "خيط" دقيق جداً من الألياف الضوئية، ولا يوجد إرسال لاسلكي، مما يجعل أنظمة الحرب الإلكترونية (Soft-kill) التي تشوش على الترددات غير مجدية تماماً، ولا تعتمد على GPS وبالتالي لا يمكن "تعميتها" عبر تزييف الإحداثيات.
كما تمتلك المسيرة بصمة رادارية منخفضة، وذلك نظرا لصغر حجمها ومواد تصنيعها البلاستيكية، وطيرانها على ارتفاعات منخفضة جداً (أحياناً أمتار قليلة فوق سطح الأرض).
يقول إيريز رياحي، مدير شركة "Esh-Tech" للتقنيات الدفاعية: "لقد ركزت جيوش العالم لسنوات على التشويش (القتل الناعم)، لكن الألياف الضوئية جعلت هذه الدفاعات بلا قيمة. الحل الوحيد المتبقي هو القتل المادي (Hard-kill)، أي تدمير المسيّرة جسدياً".
صيادو حزب الله.. مئة خبير يديرون المعركة
أشارت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن حزب الله يدير وحدة متخصصة تضم نحو 100 عنصر، تتركز مهمتهم الوحيدة في تشغيل هذه المسيّرات. يعمل هؤلاء في مجموعات صغيرة وموزعة داخل بيئات مدنية في قرى جنوب لبنان.
وذكرت البيانات، أن الحزب أطلق حتى الآن نحو 160 مسيرة، كان أكثر من 90 منها يعمل بتقنية الألياف الضوئية، حيث تبدأ العملية بمسيّرة استطلاع بسيطة تحدد الهدف، ثم يصدر القرار بإطلاق المسيرة القاتلة التي يوجهها المشغل بدقة نحو نقطة الضعف في المركبة أو الموقع العسكري.
ترسانة الحلول اليائسة: من "الشوت غان" إلى "الميكروويف"

تم تعيين قائد القوات البرية الإسرائيلية العميد "ع" (طيار سابق) مسؤولاً عن إيجاد حلول لمواجهة هذا التهديد في محاولة لسد الفجوة.
وتتنوع المحاولات الحالية بين بدائية وتكنولوجية مثل الشباك المعدنية يتم فردها فوق المركبات والمواقع لتفجير المسيّرة قبل اصطدامها بالهدف.
وتم استخدام بنادق "الشوت غان" ووسائل القنص الذكية مثل منظومة "خنجر" (Smarts Shooter) التي تساعد الجندي على إصابة الهدف الصغير يدوياً.
ودخل سلاح مسيّرة ضد مسيّرة، وهو تطوير مسيّرات قادرة على إلقاء شباك لصيد الطائرات المهاجمة في الجو، وأشعة الليزر ومدافع الميكروويف وهي حلول قيد التجربة تهدف إلى "طهي" المكونات الإلكترونية للمسيرة أو حفر ثقوب فيها بسرعة الضوء.
ويقول فيني يونغمان، رئيس شركة TSG: "مشكلتنا الكبرى هي الاكتشاف، لأن هذه الأهداف صغيرة جداً وتطير بارتفاع منخفض. نحن بحاجة إلى (جدار راداري) متكامل يربط الرادارات بالمستشعرات الصوتية والكاميرات لخلق صورة جوية موحدة، وإلا فإن أفضل وسيلة اعتراض لن تصل في الوقت المناسب".

المستقبل المخيف: الأسراب والذكاء الاصطناعي
رغم أن تقنية الألياف الضوئية تحد حالياً من قدرة حزب الله على إطلاق "أسراب" منسقة (لأن الأسلاك قد تتشابك)، إلا أن الخبراء يحذرون من الخطوة التالية وهو دمج الذكاء الاصطناعي.
كما أكد يشوع كليسكي، باحث في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أن التهديد قد ينتقل قريباً إلى جبهات أخرى مثل الضفة الغربية، حيث يمكن شراء هذه المسيّرات عبر الإنترنت وتعديلها بسهولة.
وأضاف كليسكي: "على إسرائيل أن تعمل في مسارين وهو الدفاع والهجوم لأن الدفاع وحده لن يكفي، ويجب خلق ردع يجعل الهدف يدفع ثمناً باهظاً لاستخدام هذه الأدوات".

تعلييق المتحدث باسم جيش الاحتلال
علق المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي قائلا:"ينظر الجيش الإسرائيلي بجدية تامة إلى تهديد المسيرات الانتحارية، فهناك عمليات تعلم متسارعة، وتجارب لتقنيات جديدة، وتعاون دولي واسع.
وتابع المتحدث باسم جيش الاحتلال:" يتم العمل حالياً على تحسين قدرات الكشف والاعتراض، وتزويد القوات في الميدان بوسائل الحماية اللازمة وتدريبهم على مواجهة هذا التهديد المتطور".



