عاجل

مستشار سابق للبنك الدولي لـ"نيوز رووم": القاهرة عروس يتودد إليها النسر والتنين

نيقولا فرزلي
نيقولا فرزلي

أكد ماهر نقولا الفرزلي، المدير التنفيذي للمركز الأوروبي الآسيوي للدراسات الاستراتيجية والمستشار السابق للبنك الدولي، أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحالية  تتزامن مع نهايات ما وصفه بـ "حرب الخليج الثالثة"، وقبل أيام معدودة من قمة "ترامب - شي" المصيرية في بكين.

عصر "الجغرافيا السياسية الاقتصادية الجديدة"

وأوضح الفرزلي أن العالم يدخل حقبة جديدة أطلق عليها "عصر الجغرافيا السياسية الاقتصادية الجديدة"، وهي مرحلة تتزامن مع التوسع الهائل لـ "طريق الحرير الجديد"؛ ذلك الممر العملاق للبنية التحتية والطاقة الذي يربط بكين ببروكسل شمالاً، وتيانجين بطبرق جنوباً.

وأشار إلى أن وقوع منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز في قلب هذا الطريق جعل منها "ساحة صراع" وميدان مواجهة لمحاولات واشنطن تطويق التمدد الصيني عبر ضربه في "النخاع الشوكي" لطرق إمداداته.

سقوط النفوذ الفرنسي وتفكك القوة الصناعية

وفي تحليل حاد للسياسة الفرنسية، يرى الفرزلي أن ماكرون وصل إلى القاهرة بعد سلسلة من الإخفاقات الدبلوماسية والضغوط من قوى دولية وإقليمية، مشيراً إلى أن إلغاء أبوظبي لبرامج استثمارية تريليونية مع شركة "داسو للطيران" (Dassault Aviation) يمثل رصاصة الرحمة لآمال باريس في إنقاذ قطاع الطيران العسكري المتراجع.

"ماكرون هو الرجل الذي فكك القوة الاقتصادية التقليدية لفرنسا"؛ هكذا وصفه الفرزلي، مستشهداً بتفكيك شركة "ألستوم" (Alstom) الرائدة في التوربينات الكهربائية وبيعها لشركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية، فضلاً عن إضعاف قطاع الطاقة النووية الفرنسي عبر استنزاف شركة (EDF) كبقرة حلوب لدعم الصناعات الأوروبية الأخرى على حساب قطاع الكهرباء الوطني الفرنسي الذي يواجه الآن أزمات مالية طاحنة.

مصر كـ "دولة محورية" (Pivot Nation)

وعلى النقيض من التراجع الفرنسي، شدد الفرزلي على أن مصر استطاعت بفضل السياسات الحكيمة للرئيس السيسي أن تحجز مكانها ضمن قائمة حصرية تضم 6 أو 7 "دول محورية" فقط في العالم.

وأكد الفرزلي أن هذه الدول - التي تشمل (روسيا، كوريا الجنوبية، أستراليا، السعودية، مصر، والبرازيل) - هي الوحيدة القادرة حالياً على الصمود والدفاع عن مصالحها الوطنية، بل والازدهار وسط الصراع المشتعل بين "النسر الأمريكي" و"التنين الصيني".

واختتم الفرزلي تصريحاته قائلاً: "لحسن حظ مصر، انتهى زمن "فرديناند دي لسبس"؛ فالاقتصاد الفرنسي في حالة انحدار سريع عبر مختلف القطاعات. واليوم، القاهرة هي العروس التي يتودد إليها "النسر والتنين" معاً، باعتبارها أحد اللاعبين الكبار القلائل الذين يمتلكون القدرة على التأثير في الخارطة العالمية الجديدة."

 

تم نسخ الرابط