من الأزمات المالية لإطلاق النار.. هل بدأ سقوط المؤسس اليهودي للذكاء الاصطناعي
قبل ثلاث سنوات، نصب العالم سام ألتمان الأمريكي اليهودي بطلاً قومياً بعد إطلاق ChatGPT، معتبراً إياه العقل المدبر لأكبر ثورة تكنولوجية في العصر الحديث، لكن اليوم، في ربيع 2026، يبدو أن تلك "الإمبراطورية" التي غيرت العالم بدأت تتصدع، من هجمات مسلحة على منزله إلى خسارة الصدارة التقنية أمام المنافسين، يواجه ألتمان (41 عاماً) اتهامات قاسية تصفه بـ "السوسيوباتي" الذي يقود سفينة غارقة.
عندما ينتقل الخوف من الشاشات إلى الواقع

وكشفت القناة ال١٢ العبرية، أنه لم يعد الخوف من الذكاء الاصطناعي مجرد نقاش فلسفي؛ ففي شهر أبريل الماضي، استيقظ حي "روسيان هيل" الراقي في سان فرانسيسكو على دوي زجاجة حارقة ألقيت على منزل ألتمان، تبعها بأيام إطلاق نار من سيارة مارة، وبينما لم يصب أحد، علق ألتمان بمرارة: "القلق من الذكاء الاصطناعي مبرر.. نحن نشهد التغيير الأكبر في تاريخ البشرية".
لكن الرصاص ليس التهديد الوحيد؛ ففي أروقة المحاكم، يواجه ألتمان دعوى قضائية "مصيرية" من إيلون ماسك، الذي يتهمه بخيانة المبادئ الأصلية للشركة وتحويلها من مؤسسة غير ربحية لخدمة الإنسانية إلى "آلة صراف آلي" لمصالح تجارية ضيقة.
عبقري أم "سوسيوباتي"؟.. لغز الشخصية

ينقل التقرير شهادات صادمة عن شخصية ألتمان، شقيقه يصفه منذ الطفولة بأنه كان يرى نفسه "المسؤول عن كل شيء والمطالب بالفوز دائماً".
وفي وادي السيليكون، تتردد كلمات قاسية على لسان أعضاء سابقين في مجلس إدارته، يصفونه بأنه "غير مقيد بالحقيقة" وبأنه يمتلك "عدم مبالاة سوسيوباتية تجاه النتائج".
حتى حادثة إقالته الشهيرة في 2023 وعودته الخاطفة (التي تُعرف داخل الشركة بـ "البليب")، لم تكن انتصاراً للإرادة بقدر ما كانت بداية لشرخ لم يندمل، وألتمان نفسه قال لأعضاء مجلس الإدارة ذات مرة: "أنا لا أستطيع تغيير طبيعتي".
المنافسون يلتهمون الكعكة: أنثروبيك وجوجل في المقدمة

بينما كانت OpenAI مشغولة بصراعات القوة الداخلية ومشاريع "غرور" مثل تطبيق "سورا" للفيديو، كانت شركات مثل أنثروبيك (Anthropic) وجوجل تعمل بصمت، فمثلا جوجل جيميناي تفوق رسمياً على ChatGPT في اختبارات الأداء، ووصل عدد مستخدميه إلى 650 مليوناً.
بينما قفزت إيرادات أنثروبيك إيراداتها السنوية لتصل إلى 30 مليار دولار في مارس 2026، متجاوزة OpenAI التي توقفت عند 24 ملياراً، وأحد المستثمرين وصف OpenAI بأنها أصبحت مثل "نتسكيم" (المتصفح الذي اخترع الإنترنت ثم اختفى)؛ حيث بدأت الثورة لكنها فقدت السيطرة لصالح العمالقة الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف.
تخبط استراتيجي وفشل تقني

لم تكن الأرقام هي المشكلة الوحيدة، بل جودة المنتج نفسه، حيث أُطلق نموذج GPT-5 في أغسطس 2025 بآمال عريضة، لكنه قوبل بخيبة أمل؛ اشتكى المستخدمون من "نبرة باردة" وأخطاء بدائية في الرياضيات والجغرافيا، مما اضطر الشركة لإصدار تحديث طارئ بعد ثلاثة أشهر فقط.
وعلى الصعيد الأخلاقي، تواجه الشركة دعاوى قضائية تتهم ChatGPT بأنه عمل كـ "مدرب انتحار" لمستخدمين ضعفاء، بينما تورطت الشركة في فضيحة كبرى بكندا بعد فشلها في إبلاغ السلطات عن محادثات تنذر بالخطر لمستخدمة انتهى بها الأمر بارتكاب جريمة قتل داخل مدرسة.
برج من ورق؟

توقفت مشاريع ألتمان الضخمة، مثل "ستارجيت" (مشروع البنية التحتية بـ 500 مليار دولار)، عن الدوران. حتى "جينسن هوانغ"، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، انتقد سراً "نقص الانضباط التجاري" في OpenAI.
اليوم، تبدو OpenAI وكأنها "برج من ورق" قد ينهار في أي لحظة. ألتمان، الذي كان يرفض الإعلانات بشدة، تراجع في يناير الماضي وأعلن إدخالها إلى الخدمة، في خطوة اعتبرها المتابعون "صرخة يأس" لتوليد السيولة.
وأصبحت الشركة التي وعدت بإنقاذ البشرية عبر الذكاء الاصطناعي، تجد نفسها في عام 2026 غارقة في الديون، والمشاكل القانونية، وفقدان الثقة، تحت قيادة رجل يرى الكثيرون أن طموحه الشخصي قد يكون هو المسمار الأخير في نعش شركته.