رئيس اتحاد أصحاب المعاشات في حوار لـ«نيوز رووم»: يوسف بطرس غالي عايز يغسل أيده
أثار وزير المالية الأسبق الدكتور يوسف بطرس غالي جدلًا واسعًا بعد تصريحاته الأخيرة بشأن أموال التأمينات والمعاشات، وما إذا كانت قد استُثمرت لصالح أصحابها أم جرى ضمها إلى خزانة الدولة.
رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات
وفي خضم هذا الجدل، كشف أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، في حوار لـ"نيوز رووم" تفاصيل موقف الاتحاد من تلك التصريحات، متحدثًا عن القرار رقم 272 لسنة 2006، وحجم مديونية الدولة لصالح أصحاب المعاشات، ورؤيته لمسار إدارة أموال التأمينات خلال السنوات الماضية، إلى جانب موقف الدكتورة ميرفت التلاوي من مقترح استثمار تلك الأموال في بورصة لندن، وذلك في الحوار التالي.
أكد أحمد العرابي، رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات، أن تصريحات وزير المالية الأسبق الدكتور يوسف بطرس غالي بشأن أموال التأمينات والمعاشات لا تعكس حقيقة ما جرى، مشددًا على أن القرار رقم 272 لسنة 2006 بضم أموال المعاشات إلى خزانة الدولة ما زال قائمًا، وأن الدولة مدينة لصناديق المعاشات بأكثر من 4 تريليونات جنيه، وفقًا لتقديراته.
وفيما يلي نص الحوار:
■ بداية.. كيف ترد على تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي بشأن أموال التأمينات والمعاشات؟
هو قال إنه مطلعش فلوس التأمينات، بينما الحقيقة أنه كان يريد استثمار أموال التأمينات في البورصة، وقال إن الأموال كان من المفترض أن تُوضع في البورصة لإنشاء شركات تحقق أرباحًا. وهذا الكلام سبق أن ردت عليه الدكتورة ميرفت التلاوي.
تصريحه كاذب وادعاء باطل، لأن ما جرى كان مرتبطًا بمؤتمر المانحين في شرم الشيخ عام 2005، والذي كان برعاية البنك الدولي، وكان الهدف منه ضم أموال التأمينات إلى ميزانية الدولة وتصفير الميزانية من الخسائر، وعلى إثر ذلك صدر قرار من الرئيس الأسبق حسني مبارك بتبعية هيئة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية.
■ ماذا حدث بعد نقل تبعية التأمينات إلى وزارة المالية؟
صدر قرار من الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2005 بتبعية وزارة التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية، وتم تغيير اسمها إلى وزارة التضامن الاجتماعي، وأصبحت التأمينات فيما يخص الجانب المالي تابعة لوزارة المالية.
وفي عام 2006 أصدر الدكتور يوسف بطرس غالي، بصفته وزيرًا للمالية، القرار رقم 272 لسنة 2006 بضم أموال المعاشات والمؤمن عليهم إلى ميزانية الدولة.
في ذلك الوقت كانت أموال المعاشات تبلغ نحو 438 مليار جنيه، وتم ضمها إلى ميزانية وزارة المالية.
■ وما الذي ترتب على هذا القرار؟
تم الاستيلاء على أموال المعاشات والمؤمن عليهم وضمها إلى ميزانية وزارة المالية.
وبعد عام 2011، وعقب تدقيق أموال المعاشات، أعلن كل من الوزير أحمد حسن البرعي والدكتور أحمد جلال أن الدولة مدينة لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم بمبالغ بلغت 492 مليار جنيه.
لذلك فإن تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي لا أساس لها من الصحة، لأنه هو من أصدر القرار رقم 272 لسنة 2006 بضم أموال المعاشات إلى خزانة الدولة.
■ هل ترى أن القرار رقم 272 لسنة 2006 كان مخالفًا للدستور؟
بالتأكيد، القرار مخالف للدستور والقانون العام، لأنه ضم أموال أصحاب المعاشات إلى خزانة وزارة المالية عنوة، ودون احتساب أي فوائد لصالح أصحاب هذه الأموال.
الدولة تعاملت مع هذه الأموال باعتبارها قرضًا حسنًا دون فوائد، كما تم إصدار صكوك تمويل ورقية ليس لها غطاء نقدي، بالمخالفة للدستور والقانون، وفقًا لما نراه.
■ كيف تطورت قيمة هذه الأموال بعد ذلك؟
الأموال بلغت في عام 2014 نحو 924 مليار جنيه، ثم وصل حجم الدين في عام 2016 إلى تريليون و50 مليار جنيه.
وبعد أن قامت وزارة المالية بتشغيل هذه الأموال، تجاوز حجمها الآن أكثر من 4 تريليونات جنيه موجودة في خزانة وزارة المالية.
الدولة مدينة الآن لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم بأكثر من 4 تريليونات جنيه، وما زالت حقوق أصحاب المعاشات منتقصة.
■ الدكتور يوسف بطرس غالي قال إن الأموال كانت تحقق عائدًا سنويًا بنسبة 23%.. ما تعليقك؟
هذا الكلام غير صحيح.
حتى إذا كانت الأموال قد استُثمرت، فإنها لم تُستثمر لصالح أصحاب المعاشات، وإنما لصالح الدولة.
الأموال دخلت خزانة الدولة ولم تدخل صناديق المعاشات، ولم يتم احتساب أي فوائد لصالح أصحاب المعاشات.
الدولة استثمرت الأموال لصالحها، بينما ظل الدين يتفاقم عامًا بعد عام.
■ وأين استثمرت الدولة هذه الأموال؟
تم تشغيل أموال المعاشات في أذون الخزانة، وحققت عوائد تراوحت بين 18% و27% خلال الفترة من 2014 وحتى 2026.
لكن هذه العوائد لم تدخل إلى صناديق المعاشات، وإنما دخلت إلى خزانة الدولة.
■ ما الأساس الدستوري الذي تستندون إليه في مطالبكم؟
المادة 17 من الدستور تنص على أن أموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة، وعوائدها ملك للمستفيدين منها.
كما أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت العديد من الأحكام التي أكدت أن أموال المعاشات أموال خاصة، وأن الاستيلاء عليها يمثل اعتداءً على المال الخاص.
كذلك هناك المواد 27 و35 و53 من الدستور، التي ترتب استحقاقات دستورية لأصحاب المعاشات، من بينها المساواة في الحد الأدنى للأجور والحد الأدنى للمعاشات والعلاوات، وهي استحقاقات لم تُنفذ حتى الآن.
■ لماذا يتحدث يوسف بطرس غالي عن هذا الملف في الوقت الحالي من وجهة نظرك؟
هو يحاول تبرئة نفسه.
القرار رقم 272 لسنة 2006 موجود، والوقائع موجودة، والقرارات موجودة، ولا يستطيع أحد إنكارها.
الدولة ما زالت تستخدم هذه الأموال، وما زالت مدينة بها لأصحاب المعاشات.
■ ذكرتم أن أصول صناديق المعاشات تتجاوز 13 تريليون جنيه.. ماذا تقصدون؟
الأصول الرأسمالية لصناديق التأمينات الاجتماعية التابعة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تتجاوز حاليًا 13 تريليون جنيه.
وهذه الأصول تختلف عن الأموال الموجودة لدى وزارة المالية، والتي تتجاوز 4 تريليونات جنيه، وما زالت الدولة تحتفظ بها.
■ كيف تقيّمون موقف الدكتورة ميرفت التلاوي؟
الدكتورة ميرفت التلاوي كان لها موقف وطني واضح.
رفضت رفضًا قاطعًا خروج أموال التأمينات والمعاشات للاستثمار في بورصة لندن، وأبلغت الدكتور يوسف بطرس غالي بأن أموال المعاشات يجب أن تُستثمر داخل مصر فقط.
ولو كانت وافقت على خروج هذه الأموال، لكانت تعرضت لمخاطر كبيرة مع الأزمات التي شهدتها البورصات العالمية.
■ هل لديكم مستندات تثبت ما تقولونه؟
بالتأكيد نحن لدينا القرار رقم 272 لسنة 2006، ولدينا الدعاوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا، والتي تتضمن أرقام القرارات الخاصة بضم أموال المعاشات إلى خزانة الدولة.
كما أن دستور 2014 رتب استحقاقات دستورية لأصحاب المعاشات منذ صدوره في 18 يناير 2014، وحتى الآن لم تُنفذ هذه الاستحقاقات.
■ ما رسالتكم في ختام هذا الحوار؟
نحن متمسكون بكامل حقوق أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، ولن نتنازل عنها.
لدينا أكثر من 4 تريليونات جنيه تقول الدولة إنها مدينة بها لصناديق أصحاب المعاشات، وسنواصل المطالبة بتنفيذ الاستحقاقات الدستورية واسترداد جميع الحقوق وفقًا للدستور والقانون.