عاجل

إياد أغ غالي.. "ثعلب الصحراء" الذي زلزل أركان مالي ويقودها نحو المجهول

إياد أغ غالي
إياد أغ غالي

تواجه مالي اليوم واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية، حيث تجد المجلس العسكري الحاكم محاصراً بين فكي كماشة: التمرد الطوارقي من جهة، والمد الجهادي من جهة أخرى. 

وبحسب آخر التقارير الميدانية، لم يعد الأمر مجرد مناوشات، بل تحول إلى "تحالف استراتيجي" نجح في إسقاط مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، وفرض حصاراً خانقاً على العاصمة باماكو.

وأوضحت صحيفة “البايس” الإسبانية، أنه خلف هذا المشهد المعقد، يقف رجل واحد يوصف بأنه "المهندس" والمحرك الأساسي لهذه التحولات: إياد أغ غالي، زعيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (فرع القاعدة في الساحل)، والرجل الذي تحولت حياته من أروقة الدبلوماسية وعزف الموسيقى إلى قيادة التنظيم الجهادي الأكثر تأثيراً في المنطقة.

رجل بألف وجه: من "تيناروين" إلى "القاعدة"

لا يمكن فهم خطورة إياد أغ غالي دون النظر في سيرته الذاتية التي تصلح لأن تكون رواية سينمائية. هو المقاتل الذي تدرب في ليبيا وتشاد تحت إمرة القذافي، وهو العازف الذي شارك في بدايات فرقة "تيناروين" الشهيرة، وهو الدبلوماسي الذي عمل مستشاراً للرئاسة المالية ومفاوضاً في ملفات الرهائن.

بدأ تحوله الجذري عقب احتكاكه بوعاظ من باكستان، مما أدى لطرده من منصبه الدبلوماسي في السعودية عام 2010. 

ومنذ ذلك الحين، بدأ أغ غالي في دمج هويتين في شخصية واحدة: الهوية القومية للطوارق والهوية الجهادية السلفية.

التحالف الاستراتيجي وكسر عظم المجلس العسكري

تمثل نقطة التحول الحقيقية في قدرة أغ غالي على توحيد الصفوف، فبينما يتميز قادة جهاديون آخرون بالدموية المفرطة، يتبع هو أسلوب "العصا والجزرة"؛ يقاتل بضراوة في الميدان، لكنه يبرع في عقد الصفقات مع الزعماء القبليين والمجتمعات المحلية.

وفي نهاية عام 2024، مهد الطريق لاندماج الفصائل الطوارقية تحت راية "جبهة تحرير أزواد" بقيادة العباس أغ إنتالا، وهو حليف وثيق له، حيث أثمر هذا التحالف عن نتائج كارثية للمجلس العسكري سقوط كيدال استعادة السيطرة على المدينة التي كانت رمزاً لسيادة الدولة، ومقتل وزير الدفاع، حيث  اغتيال ساديو كامارا، الرجل الثاني في المجلس العسكري، في هجوم مشترك الأسبوع الماضي، وقطع طرق الإمداد الرئيسية عن العاصمة لمنع دخول البضائع والأفراد.

فشل الرهان على "فاغنر"

تأتي هذه التطورات لتكشف هشاقة الرهان الذي اتخذه الجنرال عاصيمي غويتا بالاعتماد على المرتزقة الروس (مجموعة فاغنر)، فرغم الانتصارات الرمزية في البداية، إلا أن كمين "تينزاوتين" في يوليو 2024، الذي قُتل فيه أكثر من 80 جندياً ومرتزقاً روسياً، كان إيذاناً ببدء الانهيار العسكري للقوات الحكومية أمام تكتيكات أغ غالي الصحراوية.

مالي أمام مفترق طرق

يُثبت إياد أغ غالي اليوم أنه ليس مجرد "إرهابي" مطارد دولياً، بل هو سياسي بارع يعرف كيف يستغل إحساس سكان الشمال بالتهميش من قبل الحكومة المركزية. ومع تضييق الخناق على العاصمة باماكو، يبدو أن الأرض بدأت تهتز فعلياً تحت أقدام القادة العسكريين في مالي، الذين يجدون أنفسهم أمام عدو يتقن فن الحرب بقدر ما يتقن فن السياسة.

تم نسخ الرابط