عاجل

طبيبة المستقبل بلا ساق.. قصة طفلة فلسطينية هزمت اليأس تحت القصف

نور الفلسطينية
نور الفلسطينية

في عمق المأساة التي تعيشها غزة، وتحديدًا في "بيت لاهيا"، تبرز قصة الطفلة نور (14 عامًا) كشاهدة حية على قسوة الحرب وعظمة الإرادة الإنسانية.

 نور لم تكن سوى طفلة تحاول سد رمقها، فخرجت تبحث عن لقمة عيش تسد بها جوعها، لكن آلة الحرب كانت لها بالمرصاد، لتفقد ساقها في لحظة غدر، وتتحول حياتها إلى معركة صمود يومية.


جراح بلا دواء وحلم لا ينكسر

 

 رغم الألم الذي يفوق الوصف، تعيش نور واقعاً مريرًا يفتقر إلى الحد الأدنى من العلاج الكافي والدعم النفسي الضروري لحالتها.

 إلا أن المعاناة لم تزدها إلا إصرارًا؛ فمن تحت الأنقاض، أعلنت نور عن حلمها العظيم: أن تصبح طبيبة في المستقبل، لا لشيء إلا لكي تداوي أطفالًا آخرين مروا بنفس تجربتها القاسية وعاشوا مرارة الفقد والألم.


رسالة من قلب الركام

 الصحفي والمصور الفلسطيني يوسف لبد، الذي نقل قصة نور عبر حسابه الرسمي على “الفيس بوك”، أكد أن هذه الفتاة ليست مجرد ضحية أخرى للحرب، وإنما هي أمل يُولد من تحت الركام. 

فقد أثبتت نور للعالم أن الحرب قد تكسر الأجساد، لكنها تعجز عن هزيمة الأرواح التي تتمسك بالحلم والحياة.


تظل قصة نور صرخة في وجه الضمير العالمي، وتجسيدا لقصة شعب يرفض الانكسار، حيث تتحول الدماء إلى وقود للأمل، والركام إلى منصة للانطلاق نحو المستقبل.
 

رفضت توقيع شهادات وفاتهم.. حكاية أم فقدت 8 من أبنائها و50 من عائلتها

في واحدة من أكثر قصص الحرب إيلامًا، كشف المصور الصحفي يوسف لبد عن مأساة تعيشها السيدة "فاطمة" (أم عمار)، التي تحولت حياتها من الاستقرار والمسؤولية إلى ناجية مثقلة بوجع لا تحتمله الجبال.

المجزرة التي أبادت العائلة

 بدأت فصول المأساة عندما استُهدف منزل أهل "أم عمار" في مخيم المغازي، وهو المكان الذي نزحت إليه هربا من الموت في غزة، لتستيقظ على فاجعة فقدان ثمانية من أبنائها دفعة واحدة.

 لم تكن الفاجعة في الأبناء فقط، وإنما امتدت لتبيد 50 فردًا من عائلتها، حيث لم يتبقَّ لها من أهلها أحد، ونجت هي وزوجها وابن وبنت فقط من وسط تلك المحرقة.


إنكار الواقع وعقدة شهادات الوفاة 

تعيش "أم عمار" حاليا حالة من اضطراب ما بعد الصدمة؛ فقلبها يرفض الاعتراف برحيل فلذات كبدها. 

ويروي لبد أنها كلما ذهبت إلى قسم "شباك التذاكر" في مستشفى شهداء الأقصى لاستصدار شهادات الوفاة، تجد نفسها عاجزة عن التوقيع، فتقف متجمدة أمام الموظف ثم تتراجع وتعود إلى خيمتها دون الأوراق، وكأنها برفضها هذا تبقي أبناءها على قيد الحياة في عالمها الخاص.


حياة بلا خصوصية ومستقبل ضائع

 معاناة فاطمة لم تتوقف عند الفقد، بل امتدت لتشمل قسوة العيش؛ فقد نزحت أكثر من 12 مرة قبل أن تستقر في خيمة ممزقة من الشوادر بجانب المستشفى.

 هناك، تواجه انعدام الخصوصية، وقلة الغذاء، وغياب الأمان.

 ولم تسلم ابنتها الناجية من تداعيات الحرب، حيث اضطرت الأم لإيقافها عن الدراسة الجامعية بسبب العجز التام عن دفع الرسوم، ليعيش من تبقى من العائلة وجع الفقر فوق وجع الفقد.


تظل "أم عمار" نموذجا للمأساة الإنسانية في غزة، حيث يمتزج فقدان الأحبة بضياع المستقبل والعيش وسط ركام الذكريات والشوادر الممزقة.

تم نسخ الرابط