احترق الأب وارتقى الإخوة.. "محمود وجواهر" يتيمان يصارعان الجوع بلا مأوى (القصة الكاملة)
في مشهد يختصر مأساة غزة بأكملها، لم يجد الطفل "محمود عرفات" وشقيقته "جواهر" مكانا يأويهما سوى أرصفة الطرقات، بعد أن أصبحت الصواريخ هي القدر المحتوم الذي لاحق عائلتهما في كل زاوية.
فصول الإبادة: الموت يطارد "آل عرفات"
بدأت المأساة حين قصف الاحتلال منزل العائلة لأول مرة، مما أدى لإصابة والده بحروق بالغة في الجزء السفلي من جسده، وارتقى حينها جده وأعمامه.
لم تكن تلك سوى البداية؛ فقد نزح الأب المصاب إلى بيت أنسابه ليلتقي بزوجته وأبنائه، ظنا منه أن الموت سيخطئهم هذه المرة.
لكن الصواريخ كانت أسرع، حيث قُصف البيت مرة ثانية فوق رؤوسهم، ليرتقي الأب والأم وأربعة من الأبناء، وينجو محمود وجواهر وشقيق ثالث لهما بمعجزة.
الضربة الثالثة.. والناجيان الوحيدان
لم يكتفِ الموت بهذا القدر؛ ففي غارة ثالثة، ارتقى الشقيق الثالث، ليجد "محمود" نفسه فجأة الأب والأم والحامي الوحيد لشقيقته الصغيرة "جواهر".
وجد الطفل الصغير نفسه وجها لوجه أمام مسؤولية تفوق الجبال، مما دفعه للنوم في الطرقات والوقوف لساعات طويلة للحصول على فتات المساعدات من منطقة "نتساريم" ليؤمن رمق شقيقته.
غياب المؤسسات ونداء الإنسانية
رغم القصة المأساوية التي هزت من وثقها، إلا أن المفاجأة الصادمة تكمن في أن محمود وجواهر لم يتلقيا أي مساعدات أو كفالات من مؤسسات رعاية الأيتام حتى اللحظة، رغم فقدانهما لعائلتهما بالكامل.
محمود اليوم لا يبحث عن تعاطف، وإنما يبحث عن كرامة العيش لشقيقته، بعد أن سقطت جدران منزلهم وسقط معها كل من كان يحميهم.

رفضت توقيع شهادات وفاتهم.. حكاية أم فقدت 8 من أبنائها و50 من عائلتها
في واحدة من أكثر قصص الحرب إيلامًا، كشف المصور الصحفي يوسف لبد عن مأساة تعيشها السيدة "فاطمة" (أم عمار)، التي تحولت حياتها من الاستقرار والمسؤولية إلى ناجية مثقلة بوجع لا تحتمله الجبال.
المجزرة التي أبادت العائلة
بدأت فصول المأساة عندما استُهدف منزل أهل "أم عمار" في مخيم المغازي، وهو المكان الذي نزحت إليه هربا من الموت في غزة، لتستيقظ على فاجعة فقدان ثمانية من أبنائها دفعة واحدة.
لم تكن الفاجعة في الأبناء فقط، وإنما امتدت لتبيد 50 فردًا من عائلتها، حيث لم يتبقَّ لها من أهلها أحد، ونجت هي وزوجها وابن وبنت فقط من وسط تلك المحرقة.
إنكار الواقع وعقدة شهادات الوفاة
تعيش "أم عمار" حاليا حالة من اضطراب ما بعد الصدمة؛ فقلبها يرفض الاعتراف برحيل فلذات كبدها.
ويروي لبد أنها كلما ذهبت إلى قسم "شباك التذاكر" في مستشفى شهداء الأقصى لاستصدار شهادات الوفاة، تجد نفسها عاجزة عن التوقيع، فتقف متجمدة أمام الموظف ثم تتراجع وتعود إلى خيمتها دون الأوراق، وكأنها برفضها هذا تبقي أبناءها على قيد الحياة في عالمها الخاص.
حياة بلا خصوصية ومستقبل ضائع
معاناة فاطمة لم تتوقف عند الفقد، بل امتدت لتشمل قسوة العيش؛ فقد نزحت أكثر من 12 مرة قبل أن تستقر في خيمة ممزقة من الشوادر بجانب المستشفى.
هناك، تواجه انعدام الخصوصية، وقلة الغذاء، وغياب الأمان.
ولم تسلم ابنتها الناجية من تداعيات الحرب، حيث اضطرت الأم لإيقافها عن الدراسة الجامعية بسبب العجز التام عن دفع الرسوم، ليعيش من تبقى من العائلة وجع الفقر فوق وجع الفقد.
تظل "أم عمار" نموذجا للمأساة الإنسانية في غزة، حيث يمتزج فقدان الأحبة بضياع المستقبل والعيش وسط ركام الذكريات والشوادر الممزقة.











