رفضت توقيع شهادات وفاتهم.. حكاية أم فقدت 8 من أبنائها و50 من عائلتها
في واحدة من أكثر قصص الحرب إيلامًا، كشف المصور الصحفي يوسف لبد عن مأساة تعيشها السيدة "فاطمة" (أم عمار)، التي تحولت حياتها من الاستقرار والمسؤولية إلى ناجية مثقلة بوجع لا تحتمله الجبال.
المجزرة التي أبادت العائلة
بدأت فصول المأساة عندما استُهدف منزل أهل "أم عمار" في مخيم المغازي، وهو المكان الذي نزحت إليه هربا من الموت في غزة، لتستيقظ على فاجعة فقدان ثمانية من أبنائها دفعة واحدة.
لم تكن الفاجعة في الأبناء فقط، وإنما امتدت لتبيد 50 فردًا من عائلتها، حيث لم يتبقَّ لها من أهلها أحد، ونجت هي وزوجها وابن وبنت فقط من وسط تلك المحرقة.
إنكار الواقع وعقدة شهادات الوفاة
تعيش "أم عمار" حاليا حالة من اضطراب ما بعد الصدمة؛ فقلبها يرفض الاعتراف برحيل فلذات كبدها.
ويروي لبد أنها كلما ذهبت إلى قسم "شباك التذاكر" في مستشفى شهداء الأقصى لاستصدار شهادات الوفاة، تجد نفسها عاجزة عن التوقيع، فتقف متجمدة أمام الموظف ثم تتراجع وتعود إلى خيمتها دون الأوراق، وكأنها برفضها هذا تبقي أبناءها على قيد الحياة في عالمها الخاص.
حياة بلا خصوصية ومستقبل ضائع
معاناة فاطمة لم تتوقف عند الفقد، بل امتدت لتشمل قسوة العيش؛ فقد نزحت أكثر من 12 مرة قبل أن تستقر في خيمة ممزقة من الشوادر بجانب المستشفى.
هناك، تواجه انعدام الخصوصية، وقلة الغذاء، وغياب الأمان
. ولم تسلم ابنتها الناجية من تداعيات الحرب، حيث اضطرت الأم لإيقافها عن الدراسة الجامعية بسبب العجز التام عن دفع الرسوم، ليعيش من تبقى من العائلة وجع الفقر فوق وجع الفقد.
تظل "أم عمار" نموذجا للمأساة الإنسانية في غزة، حيث يمتزج فقدان الأحبة بضياع المستقبل والعيش وسط ركام الذكريات والشوادر الممزقة.











