عاجل

حكم المصافحة بين المصلين بعد الصلاة.. الإفتاء توضح

حكم المصافحة-تعبيرية
حكم المصافحة-تعبيرية

ما حكم المصافحة بين المصلين بعد التسليم من الصلاة؟، سؤال ورد إلى دار الإفتاء، ويضيف صاحبه: وهل المصافحة بدعة؛ لأنها لم ترد عن النبي ،صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام، أو لأنها تشغل المصلي عن أذكار ختام الصلاة؟

وأجابت دار الإفتاء عن السؤال، مؤكدة أنه تواردت النصوص من السنة النبوية الشريفة على عموم مشروعية المصافحة بين الناس عند كل لقاء، وأنها من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".

حكم المصافحة بين المصلين بعد الصلاة.. الإفتاء توضح

واستشهدت بقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".


حكم المصافحة بين المصلين بعد الصلاة

وأضافت الإفتاء، أما عن حكمها بين المصلين بعد التسليم من الصلاة : فَإِنَّ وُرُودَ الأمر بعموم مشروعية المصافحة بين الناس عند كل لقاء دون تقييدها بوقت دون وقت، يقتضي كونها سُنَّةً مشروعةً بين المصلين عقب الصلوات الخمس وعند كل صلاة، وهذا ما فهمه المسلمون وجرى عليه عملهم جيلا بعد جيل، وتتابعوا عليه في كثير من الأعصار والأمصار من غير إنكار، وتواردت على سُنيَّتِهِ أقوال الفقهاء من المذاهب الفقهية المتبوعة.

الاستدلال بما جرى عليه عمل المسلمين

وقالت أما كونها مما جرى عليه عمل المسلمين : فقال العلامة ابن الحاج في "المدخل" (2/ 288 ، ط. دار التراث) : قال الشيخ الإمام أبو عبد الله بن النعمان : رحمه الله إنه أدرك بمدينة فاس والعلماء العاملون بعلمهم بها متوافرون أنهم كانوا إذا فرغوا من صلاة العيد صافح بعضهم بعضًا.

وقال العلامة الكوراني [ت : 893هـ في رفع الريب والالتباس" (ص: 49، ط. دار الصالح) فإن فعل ذلك ذائع شائع يفعله جم غفير ممن يُقتدى بهم وغيرهم، لا سيما في الحرمين الشريفين زادهما الله شرفًا وتعظيمًا، وقطر اليمن.

أقوال الفقهاء في سنية المصافحة عقب الصلاة

ولفتت دار الإفتاء إلى توارد نصوص الفقهاء على سنيتها: فقال العلامة الطحطاوي الحنفي في حاشيته على "مراقي الفلاح" (ص: 530 ، ط. دار الكتب العلمية) : [ وكذا تطلب المصافحة؛ فهي سنة عقب الصلاة كلها، وعند كل لقي.

وقال العلامة الحانوتي في "إجابة السائلين بفتوى المتأخرين" (ق : 6 أ)، ونقله عنه العلامة الشرنبلالي الحنفي [ت: 1069هـ] في "سعادة أهل الإسلام بالمصافحة عقب الصلاة والسلام" (ص : 54، ط. دار الصالح) : [نصت العلماء رضي الله عنهم على أن المصافحة.. مسنونة، من غير أن يقيدوها بوقت دون وقت؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «مَنْ صَافَحَ أَخَاهُ وَحَرَّكَ يَدَهُ؛ تَنَاثَرَتْ ذُنُوبُهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ الْوَرَقُ الْيَابِسُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمَا مِائَةً رَحْمَةٍ تِسْعَةُ وَتِسْعُونَ لِأَسْبَقِهِمَا، وَوَاحِدَةٌ لِصَاحِبِهِ»، وقال أيضًا صلى الله عليه وآله وسلم : «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ.. الحديث»، فالحديث الأول يقتضي مشروعية المصافحة مطلقا ؛ أعم من أن تكون عقب الصلوات الخمس والجمعة والعيدين أو غير ذلك.

وقال الإمام النووي الشافعي في المجموع شرح المهذب" (3) 488، ط. دار الفكر : [ والمختار أن يقال : إن صافح مَنْ كان معه قبل الصلاة : فمباحة كما ذكرنا، وإن صافح من لم يكن معه قبل الصلاة عند اللقاء : فسنة بالإجماع ؛ للأحاديث الصحيحة في ذلك اهـ ، ونقله الحافظ أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري في " النفح الشذي شرح جامع الترمذي" (4/ 564، ط. دار الصميعي) مقرا له.

واختتمت دار الإفتاء، بل إن من التأكيد على سنيتها واستحبابها في كل وقت وعقب كل صلاة : أنَّ بعض الفقهاء قد استوحش مما اعتاد عليه الناس في زمانه من الاقتصار عليها عقب صلاتي الصبح والعصر دون غيرهما من الصلوات، وعَدَّه من التفريط في القيام بهذه السنة وإن كان لا بأس به؛ لكونها سنة على كل حال.

تم نسخ الرابط