أيهما أفضل الأضحية أم التصدق بثمنها.. الإفتاء توضح
ورد سؤال إلى دار الإفتاء، أيهما أفضل الأضحية أم التصدق بثمنها؟، مؤكدة أن الأضحية اسم لما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى بشروط مخصوصة. ينظر : "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (1226) ، ط. دار الكتب العلمية). والنعم هي : الإبل والبقر والغنم، فلا تصح إلا من هذه الثلاثة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج : 34].
وأفادت الإفتاء، أن الفقهاء اختلفوا في حكم الأضحية، فذهب الحنفية إلى وجوبها على المقيم المستطيع، وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنها سنة مؤكدة على المستطيع. ينظر : "الهداية في شرح بداية المبتدي" للمرغيناني الحنفي (4/ 355، ط. دار إحياء التراث العربي وحاشية الباجوري الشافعي على ابن القاسم" (2) 296، ط. فيصل عيسى الحلبي) و "حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني الرسالة ابن أبي زيد القيرواني" للعدوي المالكي (1) 566، ط. دار الفكر والروض المربع بشرح زاد المستقنع" للبهوتي الحنبلي (2/ 168، ط. الركائز).
أيهما أفضل الأضحية أم التصدق بثمنها
واستكملت: اختلف الفقهاء في الأفضلية بين الأضحية والصدقة، فذهب الحنفية والشافعية إلى أنَّ الأضحية في وقتها يوم النحر أفضل من الصدقة؛ لما فيها من الجمع بين إراقة الدم والتصدق، ولأن معنى القربة في إراقة الدم في هذه الأيام أظهر، أما في غير وقتها فقد تكون الصدقة أفضل إذا كانت أعم نفعًا وأعود على الفقراء.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (12) 13-14، ط. دار المعرفة) : (( والأضحية أحب إلي من التصدق بمثل ثمنها) والمراد في أيام النحر ؛ لأن الواجب التقرب بإراقة الدم، ولا يحصل ذلك بالتصدق بالقيمة، ففي حق الموسر الذي يلزمه ذلك لا إشكال أنه لا يلزمه التصدق بقيمته، وهذا لأنه لا قيمة لإراقة الدم، وإقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا تجوز، وإراقة الدم خالص حق الله تعالى، ولا وجه للتعليل فيما هو خالص حق الله تعالى وأشرنا بهذا إلى الفرق بين هذا والزكاة وصدقة الفطر.
وأما في حق الفقير التضحية أفضل؛ لما فيه من الجمع بين التقرب بإراقة الدم والتصدق، ولأنه متمكن من التقرب بالتصدق في سائر الأوقات، ولا يتمكن من التقرب بإراقة الدم إلا في هذه الأيام فكان أفضل، وأمَّا بعد مضي أيام النحر فقد سقط معنى التقرب بإراقة الدم؛ لأنها لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص وهو الحرم، وفي زمان مخصوص وهو أيام النحر، ولكن يلزمه التصدق بقيمة الأضحية إذا كان ممن تجب عليه الأضحية.
وأكدت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي على محرك البحث جوجل، ذهب المالكية والحنابلة إلى أن الأضحية أفضل من الصدقة، وهو قول ربيعة وأبي الزناد والكوفيين وطاوس، مستشهدة بقول الإمام ابن رشد المالكي في "المقدمات الممهدات" (1) 435، ط. دار الغرب الإسلامي): قال ابن حبيب: إنها من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها خطيئة، وإنها أفضل من الصدقة وإن عظمت وأفضل من العتق. ونحوه في "المدونة": فيمن اشترى أضحية ولم يضح بها حتى مضت أيام النحر : أنه آتم، فعلى هذا هي واجبة. وتحصيل مذهب مالك : أنها من السنن التي يؤمر الناس بها ويندبون إليها ولا يرخص لهم في تركها، فقد قال: "وإن كان الرجل فقيرًا لا شيء له إلا ثمن الشاة فليضح، وإن لم يجد فليستسلف".

