أستاذ بالأزهر الشريف يوضح سر اتساع الفجوة بين الأجيال
قال الدكتور أسامة هندي، أستاذ مساعد تكنولوجيا التعليم بكلية التربية جامعة الأزهر الشريف، إن الجيل الحالي يتميز بسرعة كبيرة في التفكير واتخاذ القرار والتصرفات، متأثرا بالتطور التكنولوجي المتسارع، لافتا إلى أن هذه السرعة خلقت نوعا من الاندفاع لدى الأبناء، وأسهمت في اتساع الفجوة بينهم وبين الآباء.
سر الفجوة بين الأجيال
وكشف «هندي» خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت "، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن المشكلة الأساسية ترجع إلى اختلاف "ريتم الحياة"، حيث كانت حياة الآباء في الماضي أبطأ بكثير، بينما وُلد الأبناء في زمن سريع يُعرف بـ زمن الريلز، الذي يعتمد على السرعة والاختصار، مؤكدا أن هذا الاختلاف في الإيقاع أدى إلى وجود فجوة حقيقية بين الأجيال، تزداد مع عدم فهم أولياء الأمور لطبيعة هذا التغير.
وأضاف أن هذه الفجوة تتسع كلما تمسك الآباء بأساليب التربية القديمة دون مراعاة تغير الواقع، مؤكدًا أن كثيرًا من أولياء الأمور يرغبون في تربية أبنائهم بنفس الطريقة التي نشأوا عليها، رغم اختلاف الظروف بشكل كامل، وهو ما يزيد من حدة التباعد بين الطرفين.
وأفاد أن الحل يبدأ من إدراك هذه الحقيقة، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "ربوا أولادكم لزمانهم"، موضحًا أن هذه القاعدة أصبحت ضرورة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في كل مجالات الحياة.
عالم رقمي مفتوح
وتابع أن نمط الحياة تغير بشكل جذري، سواء في وسائل الترفيه أو طبيعة العلاقات داخل الأسرة، لافتًا إلى أن الأجيال السابقة كانت تقضي وقتًا محدودًا أمام التلفاز، بينما يعيش الأبناء اليوم في عالم رقمي مفتوح، ما يتطلب من الآباء فهم هذا العالم والانخراط فيه بشكل جزئي.
وشدد على أهمية التكيف مع الواقع الجديد، ومحاولة إيجاد مساحة مشتركة بين الآباء والأبناء، مؤكدًا أن زيادة وعي الآباء بالتكنولوجيا وسرعة التطور الرقمي يسهم بشكل كبير في تقليل الفجوة، بينما يؤدي الانعزال أو الاستسلام لفكرة اختلاف الأجيال إلى اتساعها بشكل أكبر.
وفي سياق آخر، توضح الدكتورة إيمانويل عوض، الأستاذة الجامعية والمتخصصة في علم النفس، أن دور البنات تغير جذرياً مقارنة بالماضي، وبينما كانت اهتمامات الفتاة سابقاً محصورة بالزواج والعائلة، بات التعليم والعمل والاستقلالية تحتل المراتب الأولى اليوم، و الفتيات أصبحن قادرات على كسب المال، اتخاذ قراراتهن بأنفسهن، والتعبير عن شخصياتهن بحرية أكبر، سواء من خلال أسلوب اللباس أو الخيارات المهنية.
في الثمانينيات والتسعينيات، كانت الموضة مرتبطة بما هو مقبول اجتماعياً أو رائج وفق معايير المجتمع، ولكن اليوم، فقد أصبحت الموضة وسيلة للتعبير عن الذات، و البنات أكثر جرأة في اختياراتهن، ويعتمدن على ذوقهن الشخصي أكثر من اتباع الصيحات العامة، ما يعكس تنامي الثقة بالنفس والسعي نحو التميز الفردي.





