عاجل

متى يكون الاختلاف رحمة لا خلافًا؟.. نائب رئيس جامعة الأزهر يوضح

نائب رئيس جامعة الأزهر
نائب رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، أن الاختلاف يُعد سنة كونية عامة لا تقتصر على الإنسان وحده، بل تمتد إلى سائر المخلوقات، حيث تتنوع الجبال في أشكالها وألوانها، وتزخر البحار بعوالم متعددة، كما تختلف الكائنات الحية.

أشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلي أن يظهر هذا التنوع بوضوح في الإنسان من خلال اختلاف الألسن والألوان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، موضحًا أن هذا الاختلاف يمثل تنوعًا محمودًا في خلق الله، ويسهم في توسيع المدارك وإثراء الفهم، خاصة عندما يكون في إطار الاجتهاد الفقهي الذي يراعي مصالح الناس.

وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر أن الاختلاف هو ما اتحد فيه القصد وتعددت فيه وسائل الوصول، ويستند إلى مرجعية من الدليل، بما يجعله رحمة وسعة للناس، بخلاف الخلاف الذي يتحول إلى نزاع تتباين فيه المقاصد وتغيب عنه المرجعية، ويؤدي إلى الخصومة والشقاق داخل المجتمع.

وأضاف، خلال كلمته في ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة، أن للاجتهاد ضوابط ينبغي الالتزام بها حتى يكون الاختلاف مشروعًا ومحمودًا، من أبرزها أن يكون في مسائل الاجتهاد لا في الثوابت القطعية كأصول العقيدة، وأن يقوم على دليل شرعي بعيدًا عن الأهواء أو التعصب، مع ضرورة الرجوع إلى الوحيين؛ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.

وأشار إلى أهمية مراعاة المصلحة العامة للأفراد والمجتمع، إلى جانب التحلي بأدب الاختلاف، والذي يتمثل في الإخلاص في طلب الحق، واحترام الرأي الآخر، وتجنب التسرع في التبديع أو التفسيق، مؤكدًا أن هذه الممارسات مرفوضة شرعًا، وتؤدي إلى تفكك المجتمع بدلًا من بنائه، في حين أن الالتزام بهذه الضوابط يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، ويعزز وحدة الصف.

وبين نائب رئيس جامعة الأزهر أن الفقه الإسلامي يزخر بنماذج تطبيقية تعكس هذا التوازن بين الأحكام والمصالح، مستشهدًا بما رُوي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، حينما اختلف في الفتوى بشأن توبة قاتل العمد، فشدد في موضع ووسع في آخر، مراعاةً لحال السائل، حيث كان أحدهما قد وقع في الفعل ففُتح له باب الأمل، بينما كان الآخر مقبلًا عليه فشُدد عليه ردعًا وزجرًا.

وأوضح أن هذا النموذج يعكس فقه الواقع وفقه المآلات، حيث لا يُنظر إلى الحكم بمعزل عن أثره ونتيجته، مؤكدًا أن الاختلاف المنضبط لا يمثل تناقضًا، بل يُعد صورة من صور المرونة الشرعية التي تهدف إلى تحقيق العدل وصيانة استقرار المجتمع.

تم نسخ الرابط