عاجل

هل يجوز التوسل في الشريعة الإسلامية؟ وزارة الأوقاف تجيب

هل يجوز التوسل في
هل يجوز التوسل في الشريعة الإسلامية؟ وزارة الأوقاف تجيب

تثير مسألة التوسل في الإسلام، اهتمام الكثير من المسلمين، خصوصا حول مفهومها، وأنواعها، وجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بآل بيته الكرام، وفي هذا الصدد، تدخلت وزارة الأوقاف المصرية؛ لتوضيح أن التوسل وسيلة شرعية للتقرب إلى الله عز وجل، وليس مجرد بدعة أو اجتهاد شخصي، وأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وآل بيته فرض إلهي وحق من حقوق الإسلام.

 

مفهوم التوسل في اللغة والشرع

أوضحت وزارة الأوقاف، أن التوسل في اللغة يعني التقرب، والوسيلة هي ما يتقرب به الإنسان إلى الغير لتحقيق الرغبة والقربة، حيث قال الإمام ابن الأثير: "الواسل: الراغب، والوسيلة: القربة والواسطة، وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به" [النهاية في غريب الحديث والأثر، ٥/٢٠٤]، وفي الشرع، يُعد التوسل هو التقرب إلى الله بما يرضيه، سواء بالأعمال الصالحة، أو الأسماء الحسنى، أو الدعاء بالحي الصالح، أو التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وهو ما أقره جمهور العلماء وأئمة المذاهب الأربعة.

 

التوسل بالنبي بعد وفاته: إجماع العلماء

وأشارت الأوقاف، أنه على الرغم من وجود بعض الخلافات القديمة والحديثة على ذلك، إلا أن المحققون من أهل السنة والجماعة أكدوا أن الراجح هو جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته والأولياء الصالحين، وقد استقر عمل المسلمين بهذا الحكم منذ أربعة عشر قرنا، وهو ما تعتمد عليه دور الإفتاء في العالم الإسلامي.

كما أن فضيلة الإمام الأكبر، الشيخ محمد سيد طنطاوي -رحمه الله- صرح: "التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائز شرعا، ولا حرمة فيه، وهو من الأمور التي دلت عليها النصوص الشرعية، وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها" [الفتاوى الشرعية، ٢/٣٤٥].

وكذلك فضيلة الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية حيث قال: "إن علماء الأمة من المذاهب الأربعة قد أجمعوا على جواز واستحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد انتقاله للرفيق الأعلى، واتفقوا على أن ذلك مشروع قطعا ولا حرمة فيه، وما ندين الله به أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم مستحب، وأحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة بمن شذ عن إجماع العلماء" [فتاوى دار الإفتاء المصرية، ٣٤٢].

 

التوسل بآل البيت الكرام: فرض المودة

وعن التوسل بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أكدت الوزارة، على أن العلامة عبد الله بن الصديق الغماري -رحمه الله- قال: “أن محبة آل البيت ليست بدعة أو ضلالة، بل من أصول الإيمان، ومن فروض المودة التي أوجبها الله في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم”، وقال: "من أنكر محبتهم فقد خالف نص القرآن، ومن منع التوسل بهم فقد حرم على الناس خيرا عظيما". [إتحاف الأكياس بتحقيق العقائد، مخطوط، خزانة الغماريين بتطوان].

 

وأختتمت، بأن التوسل في الإسلام وسيلة للتقرب إلى الله، سواء بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بآل بيته الكرام، فقد أجمع العلماء على جوازه واستحبابه، وهو من أصول العقيدة وحق من حقوق الدين، إذ أكد القرآن الكريم والسنة الشريفة على محبة آل البيت واتباع نهجهم، بما يجعل هذا التوسل لا يتعارض مع التوحيد، بل يزيد من قرب العبد إلى الله عز وجل.

تم نسخ الرابط