عاجل

كيف يحقق الإيمان والإتقان نهضة الأمم؟.. الأزهر يوضح في «رياض الصائمين»

الجامع الأزهر
الجامع الأزهر

أكد الشيخ كريم حامد أبو زيد، الباحث بالجامع الأزهر الشريف، أن الإيمان والإتقان يمثلان معًا الأساس الحقيقي لنهضة الأمم ورقيها، وأن الإيمان الصادق هو الجذر الراسخ في القلوب الذي يوجه سلوك الإنسان ويضبط مساره، بينما يمثل الإتقان الثمرة العملية لهذا الإيمان حين ينعكس في جودة العمل وحسن الأداء في مختلف مجالات الحياة.

الإسلام لم يفصل بين عمارة القلوب بالإيمان وعمارة الأرض بالعمل 

وأشار خلال ملتقى «رياض الصائمين»، الذي عقد بالجامع الأزهر تحت عنوان «أثر الإيمان والاتقان في رقي الأمة»، أن الإسلام لم يفصل يومًا بين عمارة القلوب بالإيمان وعمارة الأرض بالعمل المتقن، بل جعلهما جناحين لا تنهض الأمة بدونهما، مبينًا أن ما تعانيه بعض المجتمعات من تأخر لا يرجع إلى ضعف في العقيدة أو قلة في الموارد، وإنما إلى غياب الإتقان في العمل وفصل الإيمان النظري عن السلوك العملي.

جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن محمدي، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالقاهرة، أن الإسلام أولى قيمة العمل والإتقان عناية كبيرة، وجعل عمارة الأرض من أعظم مهام الإنسان في الحياة، مستشهدًا بقوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}.

 أوضح أن القرآن الكريم قرن بين الإيمان والعمل الصالح في أكثر من مائة موضع، بما يدل على أن الإيمان الحق لا ينفصل عن العمل المنتج النافع للمجتمع، مستشهدًا بقوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}.

كما أشار إلى أن العمل للدنيا جزء من الإيمان، مستدلًا بحديث النبي ﷺ: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل»، في إشارة إلى قيمة العمل والإنتاج حتى في أصعب الظروف.

وأوضح محمدي، أن الإتقان في الإسلام قيمة إيمانية وأمر إلهي يشمل جميع جوانب الحياة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه»، مبينًا أن الإحسان عبادة تتجلى في العبادات والمعاملات معًا، من الطهارة والصلاة إلى المعاملات اليومية والتربية والعمل، كما تناول أسباب ضعف الإتقان في واقع بعض المجتمعات، ومنها الجهل بقيمته والسعي وراء المكاسب السريعة وضعف العزيمة.

وأكد أن تحقيق الإتقان يقوم على الإخلاص ومراقبة الله والصبر واكتساب الخبرة، وأنه ينبع من ضمير الإنسان قبل الرقابة الخارجية، محذرًا من خطورة إهمال الإتقان لما يترتب عليه من أخطاء جسيمة تمس الأرواح والممتلكات.

ويأتي ملتقى «رياض الصائمين» في إطار ترسيخ الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الجامع الأزهر خلال شهر رمضان المبارك، حيث يحرص على تنظيم منظومة متكاملة من الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والبرامج التربوية التي تستهدف تعميق الوعي بحقائق العبادات ومقاصدها، انطلاقًا من دوره التاريخي في نشر صحيح الدين، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع.

تم نسخ الرابط