عاجل

ذكرى استشهاد علي بن أبي طالب.. علي جمعة يستعرض سيرته ومناقبه الخالدة

علي جمعة
علي جمعة

تحل ذكرى استشهاد الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الحادي والعشرين من شهر رمضان.

ونشر الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، تدوينة عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، استعرض فيها جوانب من سيرة الإمام علي بن أبي طالب، مؤكدًا مكانته الرفيعة في الإسلام، وما عُرف عنه من علم وفضل ومناقب متعددة نقلها الصحابة والتابعون عبر الروايات الموثقة.

ويُعد الإمام علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، رابع الخلفاء الراشدين، وابن عم النبي محمد ﷺ، ومن أوائل من آمنوا بالدعوة الإسلامية.

وُلد قبل البعثة النبوية بنحو عشر سنوات، ونشأ في بيت النبي ﷺ، فكان قريبًا منه في التربية والمعرفة والسلوك، حتى أصبح من أكثر الصحابة علمًا وفقهًا.

ويروي عدد من أهل العلم أن عليًا كان من أوائل من دخلوا الإسلام، إذ قال مجاهد إنه أول من صلى بعد النبي ﷺ، وهو في نحو العاشرة من عمره، بينما ذكر ابن عباس أن أول من أسلم بعد السيدة خديجة رضي الله عنها هو علي بن أبي طالب، وقد عاش فترة إسلامه الأولى في كتمان خوفًا من أبيه أبي طالب، قبل أن يعلن إسلامه لاحقًا.

وعُرف الإمام علي بكنية “أبي الحسن”، كما اشتهر بكنية “أبي تراب”، وهي الكنية التي أطلقها عليه النبي ﷺ في حادثة رواها سهل بن سعد، حين وجده نائمًا في المسجد وقد أصاب التراب جسده، فكان يمسحه عنه ويقول له «قم أبا تراب».

شهد  معظم الغزوات مع النبي

وشهد الإمام علي معظم الغزوات مع النبي ﷺ، وعُرف بثباته وشجاعته في المعارك، خاصة في يوم أحد عندما ثبت مع النبي ﷺ بعدما تفرق كثير من المقاتلين.

كما كان أحد القادة الذين حملوا الرايات في عدد من المشاهد العسكرية، وشارك في فتح مكة، وبعثه النبي ﷺ في سرية إلى بني سعد بفدك، كما أرسله إلى اليمن.

وفي غزوة تبوك خلف النبي ﷺ عليًا في المدينة لرعاية أهله، وهو ما أثار تساؤلات بين بعض الناس آنذاك، فبين النبي ﷺ مكانته بقوله له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، وهو الحديث الذي ورد في عدد من الروايات الصحيحة.

كما زوج النبي ﷺ ابنته السيدة فاطمة رضي الله عنها للإمام علي، فكان زوجها وأبا الحسن والحسين سبطي النبي ﷺ، وقد عُرف عنهما نقل كثير من الروايات عن أبيهما، إلى جانب عدد كبير من الصحابة الذين رووا عنه العلم والحديث.

وتشير كتب السيرة والحديث إلى كثرة مناقب الإمام علي، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل إن ما نُقل من الفضائل لعلي لم يُنقل لغيره من الصحابة، كما جمع الإمام النسائي عددًا من الروايات التي خُص بها علي دون غيره، بأسانيد وصف كثير منها بالجيد.

وكان الإمام علي معروفًا بالشجاعة والفروسية، ومن أبرز مواقفه ما جرى في غزوة خيبر عندما قال النبي ﷺ، «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، فكانت الراية من نصيب علي بن أبي طالب، وفتح الله على يديه حصون خيبر.

وبعد وفاة النبي ﷺ ظل علي من أبرز العلماء والفقهاء بين الصحابة، وكان مرجعًا في الفتوى والعلم، وقد تولى الخلافة بعد استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 35 هـ، فبايعه المسلمون خليفة عليهم.

وشهدت فترة خلافته عددًا من الأحداث الكبرى في التاريخ الإسلامي، من بينها موقعة الجمل، ثم معركة صفين مع معاوية بن أبي سفيان، ومعركة النهروان مع الخوارج، وهي أحداث شكلت مرحلة معقدة في التاريخ السياسي للمسلمين.

ورغم تلك الصراعات، ظل الإمام علي مثالًا للعدل والزهد، فقد نُقل عنه أنه كان يكنس بيت المال بنفسه ويصلي فيه، خشية أن يُقال إنه احتجز أموال المسلمين. كما عُرف بتواضعه الشديد، وحرصه على المال العام.

وفي فجر التاسع عشر من رمضان سنة 40 هـ تعرض الإمام علي لمحاولة اغتيال أثناء خروجه لصلاة الفجر في مسجد الكوفة، عندما ضربه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي بسيف مسموم، وظل يعاني من أثر الضربة يومين حتى توفي ليلة الحادي والعشرين من رمضان.

وتولى ابناه الحسن والحسين، ومعهما عبد الله بن جعفر، تغسيله وتكفينه في ثلاثة أثواب، ودفنه بعد حياة حافلة بالعلم والجهاد والعدل.

تم نسخ الرابط