عاجل

نائب جامعة الأزهر: العشر الأواخر من رمضان فرصة لإحياء قيم الرحمة والتسامح

نائب رئيس جامعة الأزهر
نائب رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر، أن الله سبحانه وتعالى اصطفى من الأزمنة مواسم عظيمة يتضاعف فيها الأجر والثواب، وجعل في مقدمتها العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، التي تتجلى فيها نفحات الرحمة والمغفرة، وفي قلبها ليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها ليلة سلام، في قوله تعالى: {سلامٌ هي حتى مطلع الفجر}.

وأوضح خلال درس فقهي بالجامع الأزهر، أن هذه الليلة المباركة تمثل محطة إيمانية كبرى يتنزل فيها الفضل الإلهي، وتفيض فيها الرحمات والبركات، فتعم السكينة والطمأنينة قلوب المؤمنين، وتُفتح فيها أبواب الخير والقبول لكل من أقبل على الله بقلب صادق ونية خالصة.

ليلة القدر.. فرصة لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله

وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن العشر الأواخر من رمضان تمثل فرصة لا تعوض لكل مسلم يسعى إلى تزكية نفسه ومراجعة أعماله، مؤكدًا أن اغتنام هذه الليالي ينبغي أن يكون بالإكثار من الطاعات والعبادات، مثل صلاة القيام، وتلاوة القرآن الكريم، والذكر، والاستغفار، وسائر أعمال البر.


وأوضح أن هذه الأيام المباركة تفتح أمام المؤمنين أبوابًا واسعة للعودة الصادقة إلى الله تعالى، وتجديد الصلة به، واستعادة الصفاء الروحي الذي يحتاجه الإنسان في خضم ضغوط الحياة اليومية.

كما دعا جموع المصلين إلى استثمار هذه الليالي في الدعاء الصادق، والتضرع إلى الله بأن يتقبل الأعمال، ويغفر الذنوب، ويجعل هذه الأيام المباركة سببًا في إصلاح النفوس وتقوية الروابط بين الناس، مؤكدًا أن روح العبادة في هذه الأيام لا تقتصر على أداء الشعائر فقط، بل تمتد لتشمل إصلاح العلاقات الإنسانية ونشر روح التسامح والمحبة.

وأوضح نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي، أن من أعظم المعاني التي تحملها ليلة القدر أنها ليلة يتجلى فيها لطف الله بعباده، حيث تتنزل الملائكة بالخير والبركة، ويعم السلام الذي يملأ القلوب سكينة وطمأنينة.
وأضاف أن هذا السلام الذي تحدث عنه القرآن الكريم ليس مجرد وصف لليلة بعينها، بل هو رسالة إنسانية ينبغي أن تنعكس في سلوك المسلمين وأخلاقهم وتعاملاتهم مع الآخرين.

وبين أن المسلم الحقيقي هو من يحمل رسالة الرحمة والتعاون بين الناس، ويسعى إلى نشر الخير والطمأنينة في محيطه، مؤكداً أن قيم الإسلام تدعو إلى التراحم والتكافل وإطفاء نيران الفتن والخلافات، والعمل على بناء مجتمعات يسودها الاحترام المتبادل والتعايش السلمي.

وأشار نائب رئيس جامعة الأزهر إلى أن العالم اليوم يمر بمرحلة مليئة بالتحديات والصراعات، وهو ما يجعل البشرية في أمس الحاجة إلى استلهام معاني ليلة القدر، وما تحمله من رسائل السلام والسكينة. وأكد أن هذه الليلة المباركة تذكر الإنسان بأهمية نشر الطمأنينة بين الناس، والعمل على إخماد بؤر التوتر والصراع، وتعزيز قيم العدل والتراحم بين البشر.

وفي ختام حديثه، تضرع إلى الله أن يجعل هذه الليالي المباركة سببًا في نشر السلام في العالم، وأن يرفع عن البشرية ويلات الحروب والفتن، وأن يبدل الخوف أمناً، والفرقة ألفة ووئامًا، وأن يحفظ الله الأوطان والإنسانية جمعاء من كل سوء، وأن يعم الأمن والاستقرار في مختلف بقاع الأرض.

ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك من خلال برنامج رمضاني متكامل، يتضمن إقامة صلاة التراويح يوميًّا بالقراءات القرآنية المتواترة بواقع عشرين ركعة بالقراءات العشر، إلى جانب صلاة التهجد في العشر الأواخر بواقع ثماني ركعات كل ليلة. 

كما يشمل البرنامج تنظيم 137 درسًا ومحاضرة علمية يشارك فيها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، إلى جانب عقد 130 مقرأة قرآنية بواقع خمس مقارئ يوميًّا، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر علوم القرآن الكريم وترسيخ القيم الإيمانية وتعزيز الوعي الديني الصحيح في نفوس المسلمين.

تم نسخ الرابط