مفتي الجمهورية: شرع الله الزواج لحفظ النوع البشري من الإندثار
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن الله سبحانه وتعالى قد أوجد الإنسان على هذه الأرض ليحقق مهمة عمارتها، فهو خليفته فيها يسعى لإعمارها بكل ما أوتي من قدرات وإمكانيات، مضيفا أن هذه العمارة لا تتحقق إلا بوجود العنصر البشري المستمر حتى ينتهي أجل الدنيا كما قدره الباري عز وجل.
لماذا شرع الله الزواج؟
وأضاف “عياد” خلال حلقة اليوم من برنامج “حديث المفتي”، أن الله سبحانه وتعالى جعل ضمان هذا الاستمرار والتناسل آلية طبيعية تحفظ النوع البشري من الاندثار، إذ بدونه يصبح خلق الأرض وما فيها من موارد أمراً لا غاية له.
ولفت إلى أن هذا التناسل لو ترك دون نظام لأدى إلى ضياع المسؤوليات وضعف التربية وتشتت الأجيال؛ لذلك شرع الله تعالى الزواج كشريعة إلهية حكيمة، لينظم العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل دقيق ومتوازن، حيث يعرف كل منهما حقوقه وواجباته بوضوح، فيتحقق بذلك حفظ الأنساب النقية واستمرار الإعمار المنشود، مما يضمن توازن الحياة واستقرار المجتمعات.
لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وفي تشريع الزواج أيضاً مراعاة عميقة للفطرة البشرية، إذ يميل الإنسان بطبعه إلى الائتلاف والارتباط العاطفي الذي يمنحه الأنس والراحة، فوجود الشريك بجانب شريكه يبعد شعور الوحشة ويصبح مصدراً للعون والأنس ومعيناً قوياً على ترتيب شؤون المعيشة.
وأوضح أن القرآن الكريم أشار إلى هذه الحكمة الربانية بقوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً"، فالسكون هنا هو الاستقرار النفسي الذي تُبنى عليه الأسرة القوية.



