حكايات مؤلمة عن الأبوة في دفتر حكايات..عمر الشريف ينكر ابنه وأخ سري لعمرو موسى
كشف الدكتور محمد فتحي يونس، مدرس الإعلام بجامعة المنصورة، في حلقة جديدة من برنامجه "دفتر الحكايات" على يوتيوب، عن خمس قصص إنسانية مؤلمة تتعلق بالعلاقة بين الآباء والأبناء، حملت الحلقة عنوان "شقيق سري لعمرو موسى واعتراف صادم لعمر الشريف".
واستعرضت الحلقة قصصاً متباينة عن الأبوة، من الإنكار والهجر إلى البحث عن الهوية والم شاة، لتطرح سؤالاً محورياً: هل يكفي أن تكون من صلب رجل معين حتى يُسمى ذلك الرجل أباً؟
عمر الشريف: الأب البيولوجي ينكر ابنه
في مشهد أشبه بالسينما لكنه حقيقي، وقف النجم العالمي عمر الشريف ينظر في عيني شاب يمثل نسخة طبق الأصل منه، وقال له بصراحة قاسية: "أنا عارف إن أنا أبوك البيولوجي وإنك من صلبي، ولكن أنا مجرد متبرع بالنطفة، وأنت زي العشرات اللي ممكن كانوا يبقوا موجودين وهم نتاج علاقة عابرة مع صديقة". هذا الحوار لم يكن جزءاً من فيلم، بل حواراً حقيقياً جمع عمر الشريف بابنه روبن، الذي كان شكله بالضبط، لكن الأب العالمي رفض أن يعترف به كابن له.
صلاح أبو سيف: ابن الغني يعيش عيشة الفقراء
المخرج الكبير صلاح أبو سيف، صاحب روائع السينما المصرية، كان ضحية أب ثري تخلى عنه. فوالده كان رجلاً ثرياً يمتلك حصاناً ذهبياً وحصاناً من فضة، وتزوج تسع سيدات. لكن والدة صلاح أبو سيف رفضت العيش معه في بني سويف، وقررت البقاء في القاهرة، فتخلى عنها الأب وتخلى عن ابنه تماماً.
عاش صلاح أبو سيف في كنف خاله بحارة اسمها "القسوات" في منطقة بولاق أبو العيلة، عاش حياة الفقراء رغم أنه ابن رجل ثري، وكان يعاني لتوفير مصاريف التعليم، وأثر هذا الحرمان على أعماله، حيث قدم أفلاماً حادة تتناول الصراع الطبقي والعنف.
محمود سعد: جرح الأب لا يندمل
الإعلامي محمود سعد يروي مراراً قصة أبيه، وهي قصة شبيهة بقصة والد صلاح أبو سيف، مع اختلاف أن والده كان مقيماً في البحيرة، شبه أقطاعي وثري جداً. ورغم حكم المحكمة بالنفقة لأمه، لم يُنفذ. وظل الألم عالقاً في قلب محمود سعد رغم سنوات النجاح، ليخرج هذا المرار في حكاياته المتكررة عن والده.
توماس زمشكال: رحلة بحث عن الأب في أدغال أفريقيا
توماس زمشكال، الأديب التشيكي الشهير، ولد في تشيكيا لأم بيضاء، لكن شكله أفريقي، ما عرضه للتساؤلات والتنمر منذ طفولته. كانت والدته تلتزم الصمت كلما سألها عن والده، حتى في خانة "الأب" بأوراق المدرسة كانت تتركها فارغة. هذا الفراغ قاده إلى رحلة بحث طويلة عن هويته.
في النهاية، وبمساعدة نواب في البرلمان الكونغولي، اكتشف أن والده هو البروفيسور يوسف لكوكي، شخصية معروفة في الكونغو. وعندما وصل لرؤية والده، وجده قد أصيب بجلطة، لا يستطيع الكلام. لكن والده تمكن من مسك يده وقال له: "أنا فخور بك".
عمرو موسى: أب مكسور على ابنه الضائع
الدكتور محمود موسى، والد السيد عمرو موسى (الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية)، سافر إلى باريس في بعثة دراسية، وهناك عرف بقرينة له وأنجب طفلاً سماه "علي". لكن الحرب العالمية الثانية اندلعت، واحتلت ألمانيا باريس، وانقطعت الأخبار. رفضت والدة الطفل السفر إلى مصر، وبقي الابن في فرنسا مفقوداً. هذا الألم أصاب الدكتور محمود موسى بالشلل النصفي وتوفي وعمره 47 عاماً، حزناً على ابنه الضائع.
ورثت الأسرة هذا الألم، وفي عام 1962 تقريباً، قرر عمرو موسى البحث عن أخيه أثناء إجازة في باريس، فوجد اسم بيير موسى، وحدد موعداً للقائه. كانت المفاجأة أن بيير يشبه والدهما إلى حد كبير، لكن بيير كان غاضباً وقال: "أرسلت لكم برقيات ورسائل كثيرة ولم تردوا عليّ!". ورغم المصالحة، تبقى هناك غربة، فعمرو موسى يحكي أنه في أحد الأفراح، شعر أن أخاه بيير كان كضيف لا كشقيق.
من دفع الثمن ومن حاول الإصلاح؟
وأوضح عمر الشريف اختار إنكار الأبوة البيولوجية، ورفض الاعتراف بابنه روبن. محمود سعد وصلاح أبو سيف انتقما من والدهما بالحكي والأفلام، لكن المرارات بقيت. توماس زمشكال خاض رحلة صعبة ومريرة، وعثر على أب يحبه من بعيد، لكنه اكتشف أن الظروف أكبر منه. عمرو موسى وجد أباً مكسور القلب على ابنه، وحاول إعادة الابن الضال إلى دفء الأسرة، لكن الغربة بقيت حاضرة. تطرح هذه القصص سؤالاً مفتوحاً: هل يمكن مسامحة أب هجر أبناءه؟ أم أن الألم لا يزول حتى وإن حاولنا التمسك بالعذر؟



