مع انطلاق المرحلة الرابعة من حملة «درع الجنوب» اليوم، السبت 7 نوفمبر، تتجاوز الرسالة حدود مواجهة أنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، لذلك عنوان المقال لا يستهدف السجع اللفظي باستخدام الجناس ، قدر ما يعكس مفهومًا أعمق يتعلق بهيبة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها…
خلال حضوري المؤتمر الصحفي الذي عقده المتحدث العسكري للقوات المسلحة، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، للإعلان عن تفاصيل حملة "درع الجنوب "، توقفت أمام رسالة سبقت انطلاق المرحلة الجديدة قبلها بعدة أيام ، مفادها: سلّموا أنفسكم، وأخلوا مناطق النشاط غير المشروع، قبل بدء تنفيذ المداهمات.
في تقديري، هذه الرسالة تختصر مفهومًا مهمًا من مفاهيم إدارة القوة ، فالدولة التي تمتلك القدرة على المواجهة، تمنح أيضًا فرصة للعودة إلى القانون، لكنها لا تسمح بفرض واقع خارج سلطتها أو التهاون مع تهديد أمنها القومي و استهداف مقدراتها .
فما جرى على حدودنا الجنوبية و علي امتداد الصحراء الشرقية لم يعد مجرد تنقيب غير قانوني عن الذهب،لقد كشفت المشاهد والوقائع الحية " المصورة جواً بطائرات قواتنا " وبعناصر امنية من داخل تجمعاتهم ، و التي عرضها المؤتمر عن تجمعات مسلحة، وأسلحة وذخائر ثقيلة، ومعدات هندسية، ومنشآت والاف الخيام أقيمت في مناطق التعدين، فضلًا عن أنشطة تهريب وتهديد لمصالح اقتصادية وترهيب للشركات الدولية العاملة رسميا بموجب شراكات قانونية في التنقيب الرسمي ، بخلاف ما يسببه الدهابة من أضرار بيئية خطيرة نتيجة استخدام مواد سامة، من بينها السيانيد والزئبق.
وهنا يجب أن نفرق بوضوح بين حقوق الإنسان وبين استخدام هذه الحقوق كغطاء لممارسات غير قانونية..فلا يمكن أن تكون حماية الحقوق مبررًا لحمل السلاح خارج القانون، أو تهريب الثروات، أو تهديد سلامة المواطنين، أو الإضرار بموارد الدولة.. وفي الوقت نفسه، تظل حماية الحقوق والالتزام بالقانون واجبًا على مؤسسات الدولة في كل إجراءاتها .. لذلك تسبق المداهمات رسائل تحذيرية ، جلسات مع الشيوخ والعواقل والمجتمع المحلي ، اعلان رسمي بعزم القوات وقف استنزاف ثرواتنا.
الأرقام التي أعلنها المتحدث العسكري عن المراحل الثلاث السابقة تعكس حجم الظاهرة المرعب ، فقد تم ضبط 540 أجنبيًا و151 مصريًا، إلى جانب 34 قطعة سلاح وأكثر من 6 آلاف طلقة ذخيرة، وإزالة 4,488 خيمة وعشة ومنشأة، وضبط مئات المعدات والأجهزة المستخدمة في أنشطة التعدين غير المشروع. فضلا عن تسليم 6,614 شخصًا أنفسهم قبل بدء تنفيذ الحملة
تم تقديم الطعام والمياه والرعاية الطبية ووسائل النقل لمن استجابوا، وفق ما عرضه المؤتمر، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
هذه التفاصيل مهمة لأنها تؤكد أن الحسم لا يتعارض مع الالتزام بالقانون، وأن حماية الحدود ليست مجرد مواجهة بالسلاح، وإنما حماية لسيادة الدولة وثرواتها ومواردها واستثماراتها.
الاستنزاف وصل لاستهداف قواتنا من حماة الوطن حراس الحدود، واعلن عن اسماء شهداء الواجب، العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة، اللذين استشهدا أثناء أداء واجبهما الوطني في مواجهة الخارجين علي القانون..رحم الله شهداء مصر الدين يفدون ترابها بحياتهم وحفظ رجال قواتنا المسلحة.
ومع بدء المرحلة الرابعة من «درع الجنوب»، أعتقد أن الرسالة الأهم ليست فقط أن الدولة قادرة على حماية حدودها، وإنما أنها لن تسمح بوجود مناطق خارج سيطرتها، أو نشاط مسلح يفرض واقعًا مخالفًا للقانون.
فالمهابة ليست أن تستخدم الدولة قوتها، بل أن يعرف الجميع أنها لا تحتاج إلى استخدامها كي تُحترم سيادتها.
وبموجب الدستور وبقوة القانون وبدعم الشعب لرجال لا تعرف الا الواجب والشرف والوطن ولا تفتت عزيمتهم الشائعات ، وكما طهروا ارض سيناء الحبيبة من الارهاب و كما حموا المنطقة الغربية ورسموا خطوط حمر ، هم قادرين بفضل الله علي حماية حدودنا الجنوبية والشرقية
ولهم منا كل التقدير امن يحمل مسؤولية حماية أرض مصر، وصون مقدراتها، والحفاظ على أمنها القومي.