أموال السلطة وعنف المستوطنين.. هل يغير رحيل نتنياهو واقع الضفة؟
رجحت مجلة «المونيتور» الأمريكية، أن تؤدي الإطاحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة إلى تخفيف بعض الضغوط عن الفلسطينيين، من خلال تغييرات محتملة في ملفات الاستيطان وعنف المستوطنين، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، وإعادة إعمار قطاع غزة، وأوضاع الأسرى، لكنها استبعدت أن يفتح هذا التغيير الطريق بالضرورة أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضحت المجلة، في تقرير لها، أن 5 من قادة المعارضة الإسرائيلية وقعوا اتفاقًا للتعاون في 26 سبتمبر الماضي، بهدف تشكيل حكومة جديدة حال انتهاء حكم نتنياهو، ويضم التكتل غادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان.
الاستيطان وعنف المستوطنين
أشارت «المونيتور» إلى وجود خلافات بين قادة المعارضة بشأن التوسع الاستيطاني ومستقبل السلطة الفلسطينية، ففي حين يعارض آيزنكوت ضم الضفة الغربية بالكامل وتفكيك السلطة، يدعم بينيت توسيع المستوطنات وضم المنطقة «ج»، التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، بينما يتبنى ليبرمان مواقف أكثر تشددًا ويدعو إلى تفكيك السلطة الفلسطينية.

وفي مواجهة عنف المستوطنين، دعا آيزنكوت إلى اتخاذ موقف حازم، فيما تعهد غولان بوقف تمويل البؤر الاستيطانية غير القانونية.
ونقلت المجلة عن خالد الجندي، الباحث في معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول، قوله إن تغيير الحكومة لن يعكس مسار السياسات الإسرائيلية بالكامل، لكنه قد يبطئ التدهور، ويزيد استجابة إسرائيل للضغوط الدولية، بما قد يتيح تجميد خطة الاستيطان في منطقة «E1» شرقي القدس.
أزمة مالية تهدد السلطة الفلسطينية
ولفت التقرير إلى أن الإفراج عن الإيرادات الضريبية الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل قد يخفف الأزمة المالية للسلطة، ويساعدها على دفع رواتب الموظفين وتوفير الخدمات العامة.
ووفقًا للأرقام الواردة في التقرير، بلغت الأموال المحتجزة نحو 6 مليارات دولار حتى سبتمبر الماضي، مما دفع السلطة إلى الاعتماد على الاقتراض وتراكم المتأخرات لتغطية العجز.
وحذر الجندي من أن استمرار نتنياهو وائتلافه اليميني في الحكم 4 سنوات إضافية قد يدفع السلطة الفلسطينية إلى الإفلاس، ويهدد قدرتها على الاستمرار.

إعادة إعمار غزة بعد الحرب
وفي قطاع غزة، قد يؤثر تغير الحكومة الإسرائيلية في فرص تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة الإعمار، التي تتضمن انسحابات إسرائيلية إضافية مقابل نزع سلاح حماس.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو واجه صعوبات في المضي قدمًا بالخطة، بينما يدعم آيزنكوت الإطار الأمريكي، ويشترط بينيت بقاء القوات الإسرائيلية في مواقعها حتى نزع سلاح حماس، أما غولان، فيؤيد مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع بدعم إقليمي ودولي.
وتقدر تكلفة إعادة إعمار غزة بنحو 71.4 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وفقًا للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، ورأى الجندي أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يمنح الخطة الأمريكية فرصة أكبر للتنفيذ وتخفيف معاناة الفلسطينيين.
الجريمة وأوضاع الأسرى الفلسطينيين
وبالنسبة إلى المواطنين العرب داخل إسرائيل، قد يتيح استبعاد اليمين المتطرف من الحكومة تشديد الإجراءات ضد الجريمة المنظمة، التي سجلت 252 جريمة قتل في المجتمعات العربية خلال عام 2025.
كما قد ينعكس خروج وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من دائرة إدارة ملف السجون على أوضاع أكثر من 9 آلاف فلسطيني محتجزين لدى إسرائيل، إذ رأى الجندي أن ذلك قد يخفف قسوة ظروف احتجازهم، دون أن يجعلها مثالية.

فرص الدولة الفلسطينية لا تزال محدودة
ورغم التغييرات المحتملة، استبعد التقرير تحسنًا جوهريًا في فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، مشيرًا إلى تراجع دعم حل الدولتين داخل المشهد السياسي الإسرائيلي منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
ويعارض بينيت وليبرمان إقامة دولة فلسطينية، فيما وصف آيزنكوت حل الدولتين بأنه «وهم»، بينما يؤيده غولان بشرط نزع سلاح الدولة الفلسطينية واحتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على غور الأردن.
وخلص الجندي إلى أن إقامة دولة فلسطينية لا تبدو احتمالًا واقعيًا في ظل أي حكومة إسرائيلية حاليًا، معتبرًا أن التحدي الأساسي يتمثل في الحفاظ على قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.



