سمير فرج: تنمية سيناء وتعميرها بالسكان يمثلان خط دفاع متقدمًا لحماية الأمن القومي
أكد اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري، الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لشبه جزيرة سيناء بالنسبة للدولة المصرية، مشيرًا إلى أن موقعها جعلها على مدار التاريخ بوابة شرقية لدخول الحملات العسكرية إلى مصر، بداية من الهكسوس وقمبيز الثاني، مرورًا بمراحل تاريخية متعددة، وصولًا إلى التحديات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح فرج أن أهمية سيناء لا تقتصر على موقعها الجغرافي، وإنما تمتد إلى ارتباطها بمحطات رئيسية في تاريخ مصر والمنطقة، لافتًا إلى أن الفتح الإسلامي لمصر ارتبط بالتحرك عبر سيناء، كما اتخذ صلاح الدين الأيوبي المنطقة مسارًا لتحركاته باتجاه بلاد الشام وتحرير بيت المقدس، في حين ارتبطت بها تحركات عسكرية وسياسية خلال مراحل تاريخية لاحقة.
وشدد على أن التجارب التاريخية تؤكد أهمية تأمين سيناء، بالتوازي مع تعميرها وتنميتها، بما يعزز ارتباطها بباقي أنحاء الجمهورية ويحد من فرص استغلال المناطق غير المأهولة في تهديد الأمن القومي المصري.
تعمير سيناء وتعزيز الوجود السكاني
وأشار المفكر الاستراتيجي إلى أن الدولة المصرية نفذت خلال السنوات الماضية مشروعات واسعة للبنية الأساسية والنقل، شملت الطرق والكباري والمحاور والأنفاق، بهدف إنهاء العزلة الجغرافية لسيناء وتسهيل حركة السكان والبضائع والاستثمارات بينها وبين باقي المحافظات.
وأكد أن تعمير سيناء وزيادة التجمعات السكانية بها يمثلان عنصرًا مهمًا في تأمينها، موضحًا أن وجود مدن عامرة وسكان وأنشطة اقتصادية يساهم في تعزيز الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية.
وأضاف أن القتال في المناطق الجبلية والمدن يعد من أصعب أنواع القتال، وهو ما يبرز أهمية وجود مجتمعات عمرانية مستقرة في سيناء، إلى جانب إقامة مشروعات اقتصادية وخدمية توفر فرص العمل وتضمن استمرار السكان في المنطقة.
ولفت إلى أن التنمية لا تنفصل عن اعتبارات الأمن القومي، إذ إن الجمع بين البنية الأساسية والوجود السكاني والنشاط الاقتصادي والخدمات يساهم في تعزيز ارتباط سيناء بالدولة المصرية، ويحد من فرص عودة الفراغ الذي قد تستغله التهديدات الأمنية.
مصانع الأسمنت تدعم مشروعات إعادة الإعمار
وتطرق سمير فرج إلى الإمكانات الصناعية في سيناء، مشيرًا إلى وجود ثلاثة مصانع للأسمنت في المنطقة، وقال إن إنتاجها يمكن أن يسهم في تلبية احتياجات مشروعات إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من الزلازل في سوريا وتركيا.
وأوضح أن احتياجات إعادة الإعمار في البلدين يمكن أن تستوعب إنتاج المصانع الثلاثة لمدة عام كامل، بحسب تقديره، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الطاقة الإنتاجية المتاحة وإمكانية توجيه جزء منها إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن وجود قاعدة صناعية في سيناء يمثل تحولًا في طبيعة النشاط الاقتصادي بالمنطقة، ويفتح المجال أمام توظيف مواردها وإمكاناتها الإنتاجية لتلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير.
تصنيع الرخام لزيادة القيمة المضافة
وأشار فرج إلى توجه الدولة نحو تجهيز الرخام وتصنيعه داخل مصر قبل تصديره إلى الخارج، بدلًا من تصديره في صورة كتل خام تتولى دول أخرى تقطيعها وتجهيزها.
وأوضح أن التوسع في تصنيع الرخام محليًا يساهم في زيادة القيمة المضافة للمنتج المصري، ويدعم النشاط الصناعي المرتبط بالموارد الطبيعية المتاحة في سيناء.
وأضاف أن توافر المواد الخام، إلى جانب تطور البنية الأساسية ووسائل النقل والموانئ، يوفر فرصًا للتوسع في التصنيع المحلي والاستفادة الاقتصادية من موارد المنطقة بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية.
تطوير ميناء العريش وتحويله إلى ميناء دولي
وتحدث المفكر الاستراتيجي عن تطور ميناء العريش، موضحًا أنه كان مخصصًا في السابق بصورة أساسية لنشاط الصيد، ولم تكن قدرته الاستيعابية تتجاوز أربع سفن، قبل طرح فكرة تطويره أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي أعقبها توجيه بتحويله إلى ميناء دولي.
وأوضح أن تطوير الميناء يستهدف دعم النشاط الاقتصادي والتجاري في سيناء، وتسهيل تصدير منتجات مثل الأسمنت والرخام، إلى جانب استخدامه في استقبال وإرسال المساعدات الإنسانية.
وأشار إلى مشاركة الميناء في عمليات خروج المساعدات التي توجهت إلى تركيا وسوريا عقب الزلزال، مؤكدًا أن تطويره يمثل جزءًا من خطة أوسع لربط سيناء بشبكات التجارة والنقل البحري والاستفادة من موقعها الجغرافي.
سيناء في التاريخ العسكري المصري
وأكد فرج أن سيناء شهدت محطات بارزة في التاريخ العسكري المصري الحديث، من بينها المواجهات مع إسرائيل عامي 1956 و1967، ثم حرب أكتوبر 1973 التي مهدت لاستعادة الأرض.
وأوضح أن استعادة سيناء لم تكن نهاية التحديات المرتبطة بها، بل تطلبت استمرار الجهود لحماية الأرض وتعزيز ارتباطها بالدولة المصرية من خلال التنمية والتعمير.
وأضاف أن مشروعات النقل والصناعة والإسكان والموانئ التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة تمثل امتدادًا لمرحلة ما بعد استعادة الأرض، وتستهدف تحويلها إلى نطاق عمراني واقتصادي أكثر تكاملًا.
شبكة النقل تربط سيناء بالوادي والدلتا
ولفت المفكر الاستراتيجي إلى أن إنشاء شبكة واسعة من الطرق والكباري والمحاور والأنفاق يعد من أبرز التحولات التي شهدتها سيناء، لما وفرته من وسائل اتصال أكثر سهولة مع الوادي والدلتا وباقي المحافظات.
وأوضح أن هذه الشبكة تتيح انتقال الأفراد والبضائع والموارد بصورة أكثر كفاءة، وتدعم فرص التوسع في الأنشطة الصناعية والزراعية والسياحية والخدمية، كما تسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز حركة التجارة.
وأكد أن ربط سيناء بباقي أنحاء الجمهورية يمثل عنصرًا أساسيًا في خطط التنمية، لأنه يساهم في تجاوز العزلة الجغرافية ويدعم إقامة مجتمعات عمرانية مستقرة.
التنمية باعتبارها أحد عناصر الأمن القومي
وشدد سمير فرج على أن تأمين سيناء لا يعتمد على الإجراءات العسكرية والأمنية وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بتعميرها وتوفير الخدمات وفرص العمل وزيادة أعداد السكان.
وأوضح أن إقامة المجتمعات العمرانية والمشروعات الاقتصادية تساهم في تعزيز الوجود المصري على الأرض، وترسخ ارتباط السكان بالمنطقة، بما يدعم الاستقرار ويحد من فرص استغلال المناطق غير المأهولة.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار مشروعات البنية الأساسية والنقل والصناعة والإسكان والخدمات يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تجمع بين التنمية وحماية الأمن القومي، وتجعل سيناء أكثر ارتباطًا بالدولة المصرية من الناحيتين الجغرافية والاقتصادية.