بين الحرب والمفاوضات.. كواليس الخيارات الأمريكية لضرب إيران
تراجع الإدارة الأمريكية خياراتها السياسية والعسكرية بشأن إيران، وسط استعدادات عسكرية لتنفيذ عملية واسعة خلال 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، وتباين داخل واشنطن بشأن حجم الضربات المحتملة وأهدافها، فضلًا عن تداعيات أي تصعيد جديد على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وتتركز المداولات الأمريكية على مواصلة الضغوط العسكرية والاقتصادية خلال الفترة المتبقية قبل الانتخابات، بالتوازي مع استعدادات وزارة الدفاع «البنتاجون» لاحتمال تلقي أوامر بتوسيع العمليات.
واشنطن تدرس 3 مسارات للتعامل مع طهران
ويواجه الرئيس دونالد ترامب حسابات معقدة تتعلق بأسعار الطاقة، ومخاطر اتساع المواجهة إقليميًا، ومدى قدرة الضربات على دفع طهران إلى تقديم تنازلات.
ونقل مصدر مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض أن المناقشات تدور حول 3 مسارات رئيسية، تشمل استمرار الحصار والعقوبات، ومنح الاتصالات الدبلوماسية فرصة إضافية، أو تنفيذ عمليات عسكرية جديدة إذا خلص الرئيس إلى أن الإجراءات الحالية لم تعد تحقق أهدافها.

وتتمحور الخلافات حول الشروط التي قد تدفع واشنطن إلى التصعيد، خاصة ما يتعلق بالضمانات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، ومدى استعداد طهران لتقديم التزامات قابلة للتحقق.
خلافات بشأن جدوى الضربات العسكرية
وأشار المصدر الأمريكي إلى أن الداعين إلى توسيع العمليات العسكرية يرون أن فاعليتها تتطلب إضعاف القدرات الإيرانية بصورة ملموسة، في ظل مؤشرات على قدرة طهران على إصلاح بعض المعدات والمنشآت التي تعرضت لضربات سابقة.
في المقابل، يحذر المؤيدون للتريث من ارتفاع تكلفة العمليات واحتمال تعرض القوات الأمريكية لهجمات انتقامية، إلى جانب مخاطر اضطراب الملاحة الدولية وارتفاع أسعار النفط خلال فترة الانتخابات.
وأوضح المصدر أن المداولات لا تتضمن موعدًا محددًا لاستئناف الهجمات، بل تركز على تحديد الظروف السياسية والأمنية التي قد تستدعي إصدار أمر بالتحرك، مع استمرار تقييم المقترحات الدبلوماسية الإيرانية.

وكان ترامب قد أعلن في 8 أكتوبر، عدم استئناف الهجمات قبل الانتخابات، لكن شبكة «سي إن إن» نقلت يوم الأحد 25 أكتوبر، عن مسؤولين أمريكيين أن الاستعدادات العسكرية لتنفيذ عملية واسعة اكتملت، وأن القوات يمكنها التحرك خلال 96 ساعة من تلقي التعليمات.
وتطرق ترامب يوم الأحد، إلى المفاضلة بين التوصل إلى اتفاق مع طهران واستئناف العمليات العسكرية، في ظل تعثر المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي ومضيق هرمز.
البنتاجون يقيّم كلفة التصعيد
من جانبه، قال مصدر مطلع في مكتب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون السياسات، إن مهلة الـ96 ساعة تعكس مستوى الجاهزية العملياتية للقوات، ولا تعني تحديد موعد للهجوم أو اتخاذ قرار نهائي بتنفيذه.
وأوضح المصدر أن التقييمات العسكرية تشمل قدرة القوات المنتشرة على تنفيذ الأوامر، وتأمين المنشآت الأمريكية ومواقع الحلفاء، وضمان استمرار العمليات إذا امتدت المواجهة لفترة أطول من المتوقع.
وأضاف أن الخيارات المطروحة تختلف من حيث الأهداف وحجم الموارد المطلوبة، فيما تواصل واشنطن تقييم مخاطر الرد الإيراني واحتمال مشاركة جماعات مسلحة متحالفة مع طهران في استهداف المصالح الأمريكية.

وأشار إلى أن تنفيذ ضربات واسعة يتطلب حسابات إضافية تتعلق بحماية القوات والبعثات الدبلوماسية، فضلًا عن تداعيات أي تعطيل للملاحة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
تحذيرات استخباراتية من تهديدات تستهدف أمريكيين
وتأتي هذه التقديرات بالتزامن مع مذكرة استخباراتية أمريكية مؤرخة في 23 أكتوبر، حذرت من تصاعد مخططات تستهدف أمريكيين، وسط إجراءات لتقليص الوجود الدبلوماسي في بعض دول المنطقة.
وكانت تقارير أمريكية قد تحدثت عن إعداد خيارات عسكرية تستهدف منشآت إيرانية عسكرية ونووية ومرتبطة بقطاع الطاقة، من دون إعلان اعتماد أي من هذه الخيارات أو تحديد موعد لتنفيذها.



