رئيس جهاز تعمير سيناء الأسبق يكشف دور فرص العمل في تجفيف منابع الإرهاب
أكد اللواء مهندس محمد ناصر، رئيس جهاز تعمير سيناء الأسبق، أن شبه جزيرة سيناء تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، مشددًا على أن حمايتها لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، وإنما تتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين تأمين الأرض وتعميرها وتنميتها، وإقامة مجتمعات مستقرة توفر فرص العمل والدخل لأبنائها.
وقال ناصر إن الدولة المصرية تولي ملف التنمية والتعمير في سيناء أهمية كبيرة، انطلاقًا من أن العمران يمثل أحد أهم دروع الدفاع عن المنطقة، موضحًا أن وجود السكان وتوفير الخدمات وفرص العمل، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وربط سيناء بالوادي والدلتا، تمثل عناصر أساسية لاستقرار المنطقة وحمايتها.
فرص العمل ودورها في مواجهة الإرهاب
وأوضح رئيس جهاز تعمير سيناء الأسبق أن المشروعات التنموية التي نُفذت خلال السنوات الأخيرة استوعبت أعدادًا كبيرة من العمالة من أبناء سيناء، ما وفر للشباب مصادر دخل قانونية ومستقرة، في ظل محدودية فرص العمل التي كانت تجعل بعضهم أكثر عرضة للاستدراج إلى أنشطة غير قانونية.
وأضاف أن توفير فرص العمل من خلال المشروعات التنموية ساهم، من وجهة نظره، في تجفيف بعض منابع الإرهاب والاتجار بالمواد المخدرة والممنوعة.
وقال ناصر: "موضوع التنمية في سيناء استوعب عددًا كبيرًا جدًا من العمالة من أهالي سيناء. طبعًا ما كانش ليهم مصدر للرزق، فكان سهل استدراجهم في الاتجار في المواد الممنوعة أو في مواضيع الإرهاب".
وتابع أن زيادة وتيرة المشروعات التنموية أتاحت للشباب فرصًا للعمل في أنشطة قانونية ومصادر دخل مستقرة، مضيفًا: "بزيادة وتيرة مشروعات التنمية في سيناء، الأيدي العاملة دي أو الشباب دول لقوا مصدر للرزق في مواضيع قانونية وشرعية وتدر عليهم رزق حلال، فطبعًا أكيد الكلام ده جفف منابع الإرهاب وجفف منابع الاتجار في المواد المخدرة والمواد الممنوعة".
سيناء عمق استراتيجي للأمن القومي المصري
ولفت ناصر إلى أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما تمثل عمقًا استراتيجيًا للدولة المصرية، بحكم موقعها باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، وامتداد سواحلها على البحرين الأحمر والمتوسط، فضلًا عن ارتباطها بقناة السويس.
وأوضح أن هذا الموقع يمنح سيناء أهمية متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية واللوجستية، ويجعل تنميتها جزءًا من منظومة الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن ترك المناطق الحدودية دون تنمية كافية قد يؤدي إلى نشوء فراغ سكاني واقتصادي، مؤكدًا أن إقامة المشروعات وتوفير الخدمات وفرص العمل يمثل مسارًا موازيًا للجهود الأمنية، ويساهم في تعزيز استقرار المنطقة وترسيخ ارتباط السكان بها.
تحديات الاستثمار وتسريع التنمية
وأوضح رئيس جهاز تعمير سيناء الأسبق أن الدولة بدأت العمل على تنمية سيناء منذ استعادتها، إلا أن وتيرة تنفيذ المشروعات ظلت لفترات طويلة أبطأ من المطلوب، نتيجة صعوبة جذب الاستثمارات الخاصة إلى منطقة شهدت توترات أمنية.
وأكد أن استمرار التنمية يتطلب توفير مقومات النشاط الاقتصادي، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والخدمات، بما يساعد على جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل مستدامة لأبناء سيناء، ويعزز دور المجتمعات العمرانية والأنشطة الاقتصادية في دعم الأمن القومي المصري.