حسام الشاهد: منتدى مصر 2026 يبرز رؤية السيسي لتحويل المدن الجديدة لمراكز اقتصادية منتجة
أكد حسام الشاهد، المتخصص في ملف التطوير العقاري والتنمية العمرانية، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في جلسة التنمية الحضرية والعمرانية ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تعكس أهمية الانتقال إلى مرحلة أكثر تطورًا في إدارة ملف العمران المصري، تقوم على تعظيم العائد الاقتصادي من المدن الجديدة، وتحويلها من تجمعات عمرانية متكاملة البنية الأساسية إلى مراكز إنتاج واستثمار قادرة على خلق فرص العمل وجذب الأنشطة الاقتصادية بصورة مستدامة.
وأوضح الشاهد أن القيمة الحقيقية للتجربة العمرانية المصرية لا تتوقف عند حجم المدن التي جرى إنشاؤها أو الاستثمارات التي ضُخت في شبكات الطرق والمرافق والبنية الأساسية، وإنما ترتبط بقدرة هذه المدن على تكوين اقتصاد محلي نشط، يضمن استدامة الطلب على العقارات، ويحقق التكامل بين السكن والعمل والخدمات، ويمنح المجتمعات الجديدة مقومات النمو بعيدًا عن الاعتماد على النشاط العقاري وحده.
وأضاف أن ما شهدته جلسة التنمية الحضرية والعمرانية بحضور الرئيس السيسي يفتح المجال أمام مناقشة أحد أهم التحولات المطلوبة في مستقبل التخطيط العمراني، وهو الربط بين التوسع الجغرافي والتوسع الاقتصادي، بحيث لا يكون إنشاء المدن غاية في حد ذاته، بل وسيلة لإعادة توزيع الاستثمارات والأنشطة الإنتاجية والخدمية، وتخفيف الضغوط عن المناطق التقليدية المزدحمة، وخلق مراكز نمو جديدة تدعم الاقتصاد الوطني.
وأشار الشاهد إلى أن تحقيق هذه المعادلة يتطلب توسيع نطاق الاستثمارات داخل المدن الجديدة ليشمل قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتجارة والتعليم والصحة والتكنولوجيا، إلى جانب التطوير العقاري، بما يخلق فرص عمل حقيقية ويزيد من جاذبية هذه المدن للسكان والشركات.
فكلما ارتبطت الوحدات السكنية بقاعدة اقتصادية توفر فرص العمل والدخل، أصبح الطلب العقاري أكثر استقرارًا، وارتفعت قدرة المشروعات على تحقيق عوائد مستدامة بدلًا من الاعتماد على الطلب الاستثماري أو المضاربي وحده.
وأكد أن المرحلة المقبلة تفرض كذلك تطوير معايير تقييم المشروعات العمرانية، بحيث لا تقتصر على حجم الاستثمارات أو عدد الوحدات المنفذة، وإنما تمتد إلى معدلات الإشغال الفعلي، وحجم الأنشطة الاقتصادية التي تستوعبها المدن، وفرص العمل التي توفرها، وكفاءة تشغيل المرافق والأصول، ومدى قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية للسوق. وتُمثل هذه المؤشرات، بحسب الشاهد، أدوات مهمة لقياس العائد التنموي الحقيقي من الاستثمارات العمرانية وتعزيز كفاءة توجيه الموارد.
ولفت إلى أن القطاع الخاص وشركات التطوير العقاري يمتلكان دورًا محوريًا في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع، من خلال تبني نماذج تطوير أكثر تكاملًا، تقوم على دراسة الاحتياجات السكانية والاقتصادية لكل مدينة، وتطوير مشروعات تتجاوز بيع الوحدات إلى المشاركة في بناء مجتمعات قابلة للحياة والعمل والاستثمار.
كما أن تعزيز الشراكة بين الدولة والمطورين يمكن أن يدعم جذب الاستثمارات الإنتاجية والخدمية، ويرفع كفاءة استغلال البنية الأساسية التي أنفقت الدولة موارد كبيرة على إنشائها.
وشدد الشاهد على أن نجاح المدن الجديدة يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين الجدوى الاستثمارية والاحتياجات المجتمعية، من خلال توفير منتجات عقارية متنوعة، وتوسيع فرص السكن، وربط التنمية العمرانية بفرص العمل والخدمات، بما يضمن أن تصبح هذه المدن جزءًا فاعلًا من الدورة الاقتصادية، وليس مجرد امتداد عمراني للمناطق القائمة.
واختتم حسام الشاهد تصريحاته بالتأكيد على أن الرؤية التي تعكسها مناقشات جلسة التنمية الحضرية والعمرانية بمنتدى مصر 2026 تضع أمام المرحلة المقبلة هدفًا يتجاوز بناء المدن إلى بناء اقتصاداتها؛ فالبنية الأساسية تمنح المدينة القدرة على الانطلاق، لكن فرص العمل والاستثمار والإنتاج هي التي تمنحها الاستمرارية.
ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للتنمية العمرانية المصرية يتمثل في تحويل ما تحقق من أصول ومشروعات إلى قيمة اقتصادية متجددة، تسهم في دعم النمو، وتوسيع قاعدة الإنتاج، وتعزيز قدرة المدن الجديدة على أن تصبح محركات فاعلة للتنمية المستدامة في مصر.