ما السبب الحقيقي للاحتقان؟ ولماذا يُعاقَب الرئيس الفرنسي الآن؟ وما الهدف مما يحدث في فرنسا؟
أُدينُ كلَّ أشكال العنف التي حدثت في الشارع الفرنسي بالأمس، والتي شوَّهت الحراك الشعبي والمطالبات المشروعة للطلبة وبعض الطبقات العاملة لتحسين الظروف المعيشية لبعض الفرنسيين من المهمَّشين، الذين يدفعون ثمن سياسة ليبرالية متوحِّشة انتهجها الرئيس الفرنسي، أدَّت إلى فقدان الاتزان الأُسري والمجتمعي، ودفعت بعض الشباب إلى الجريمة، واستغلالهم من قِبَل أحزاب يسارية متطرِّفة تارةً ويمين متطرِّف تارةً أخرى.
وأهمسُ في أذن الحكومة الفرنسية: ما رأيناه بالأمس هو بداية مرحلة جديدة، تم استغلالها من قِبَل بعض الجمعيات الانفصالية الإخوانية (والتي تأسَّست وزادت في فترة حكم ساركوزي مستغِلَّةً تهميش شباب الضواحي) لدَقِّ إسفين بين الدولة وأولادها وإحداث فوضى في البلاد. والهدف هو إحراج فرنسا ومعاقبة رئيسها لأنه أراد الخروج عن الخط الذي رسمته القوى الكبرى التي تحكم العالم. الهدف الآن هو تفكيك الاتحاد الأوروبي، والبداية من فرنسا، بدعم وصول اليمين المتطرِّف إلى الحكم في الربيع القادم، مستغلًّا هذا الغضب الذي أدَّى إلى هذا الاحتقان.
نعم، يُعاقَب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لأنه تجرَّأ وقال: لا للمشاركة في الحرب الإيرانية، لا لوقف دعم أوكرانيا للحفاظ على سيادتها وسيادة فرنسا والقارة العجوز، لا للتغافل والصمت إزاء ما يحدث في فلسطين، نعم لجيش أوروبي موحَّد، دعم فرض عقوبات اقتصادية على كلٍّ من إسرائيل وروسيا.
وحتى وإن كان إيمانويل ماكرون قد تسبَّب في مساعدتهم على تقليب الرأي العام في فرنسا عليه بانتهاكه سياسة دعم أصحاب الأعمال على حساب الطبقات الوسطى (وأنا منها على فكرة)، إلا أن فرنسا لا تستحق منَّا ما يحدث فيها الآن، وما رأيناه بالأمس في باريس ومرسيليا وليون ومعظم المدن الفرنسية.
فرنسا التي تجعلنا ندفع ضرائب كثيرة حتى على الهواء الذي نتنفَّسُه، لكنها توفِّر لنا الكثير من الامتيازات التي لا نحصل عليها حتى في بلادنا الأصلية، منها على سبيل المثال حق العلاج.
أُدينُ العنف بكل أشكاله، وأُدينُ العنصرية بكل أشكالها، وأُدينُ تصنيف الفرنسيين، وأُدينُ الكراهية والطبقية، وأُدينُ ما حدث في فرنسا بالأمس. لم أستطع النوم مما رأيت من خلال تواجدي في الشارع، وما شاهدته من خراب؛ لأنه مقصود، والمقصود به في هذه المرة أحد قادة العالم الذي خرج عن الصف وقال للذين يحكمون العالم: لا. وهنا أتحدث عن إيمانويل ماكرون.