شادي الزيات يحدد ملامح مستقبل السوق العقاري المصري عبر منتدى مصر 2026
أكد الدكتور شادي الزيات، خبير التطوير العقاري، أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة مهمة لفتح نقاش استراتيجي حول مستقبل صناعة التطوير العقاري في مصر، وآليات الانتقال بها من مرحلة التوسع في حجم المشروعات إلى مرحلة أكثر نضجًا تقوم على تعظيم القيمة الاقتصادية للاستثمارات، ورفع كفاءة التشغيل والتنفيذ، وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية تتعامل مع العقار باعتباره صناعة متكاملة تتشابك مع قطاعات التمويل والتشييد والصناعات المغذية والخدمات، وليس مجرد نشاط يعتمد على بيع الوحدات وتحقيق الإيرادات.
وأوضح الزيات أن أهمية منتدى مصر 2026 تنبع من قدرته على جمع الرؤى الاقتصادية والاستثمارية حول الملفات التي تحدد مستقبل السوق، وفي مقدمتها تحسين بيئة الأعمال، وتطوير أدوات التمويل، ورفع كفاءة تخصيص الموارد، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية. وأكد أن صناعة التطوير العقاري تحتاج إلى أن تكون جزءًا أساسيًا من هذا الحوار، بالنظر إلى تأثيرها المباشر في حركة الاستثمار والتشغيل والطلب على المنتجات الصناعية، فضلًا عن دورها في دعم خطط التنمية العمرانية وتوسيع القاعدة الاقتصادية.
وأضاف أن أحد أهم التحديات التي ينبغي أن يناقشها المنتدى يتمثل في إعادة التوازن بين عناصر المنظومة العقارية، بدءًا من تسعير الأراضي وتكلفة التمويل ومدخلات البناء، وصولًا إلى القدرة الشرائية وحجم الطلب الفعلي ومعدلات التنفيذ والتشغيل. فاستدامة السوق لا تتحقق بمجرد زيادة المعروض أو ارتفاع المبيعات، وإنما بقدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها بكفاءة، وإدارة تدفقاتها النقدية، وتقديم منتجات تتوافق مع احتياجات السوق، وتحقيق عائد اقتصادي حقيقي يتجاوز دورة البيع إلى التشغيل وتعظيم قيمة الأصول على المدى الطويل.
وأشار الزيات إلى أن منتدى مصر 2026 يمثل مساحة مناسبة لطرح رؤية أكثر تكاملًا لدعم صناعة التطوير العقاري، تقوم على تطوير آليات التمويل وتوسيع مصادره، وتعزيز دور المؤسسات المالية في تمويل المشروعات، وتحسين كفاءة إدارة السيولة، بما يقلل من الضغوط المرتبطة بالاعتماد المفرط على التدفقات النقدية الناتجة عن المبيعات المسبقة. وأوضح أن تنويع أدوات التمويل لا يدعم الشركات فقط، بل يتيح أيضًا بناء سوق أكثر مرونة وقدرة على استيعاب التغيرات الاقتصادية، ويوفر فرصًا لتوسيع قاعدة المستفيدين من الاستثمار والتملك.
وشدد على أن تطوير السوق العقاري يجب أن يرتبط كذلك بتعزيز الحوكمة والانضباط، من خلال قواعد تنظيمية واضحة تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق العملاء، وتدعم الشركات الجادة وفق معايير ترتبط بالملاءة المالية والقدرة التنفيذية والالتزام بالجداول الزمنية. وأكد أن التنظيم الفعال لا يستهدف تقييد النشاط، بل بناء سوق أكثر ثقة وشفافية، تتراجع فيه المخاطر الناتجة عن ضعف الإفصاح أو عدم واقعية الخطط التنفيذية، وتصبح فيه قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها أحد المحددات الأساسية لاستدامة النمو.
ولفت الزيات إلى أن الرؤية المطروحة خلال المنتدى ينبغي أن تتجاوز إدارة التحديات الحالية إلى إعادة بناء العلاقة بين التنمية العمرانية والنشاط الإنتاجي، من خلال تعزيز المكون المحلي في المشروعات، ودعم الصناعات المرتبطة بمواد البناء والتشطيبات والتجهيزات الهندسية، وتطوير التكنولوجيا المستخدمة في التنفيذ، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الهدر ورفع جودة المنتج النهائي. وأكد أن كل مشروع عقاري يمكن أن يمثل منصة لتحفيز سلاسل من الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يستدعي التعامل مع الاستثمار العمراني باعتباره فرصة لتعميق التصنيع المحلي وتوسيع فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
وأضاف أن من الملفات المهمة التي تستحق الاهتمام خلال منتدى مصر 2026 تطوير مفهوم القيمة العقارية، بحيث لا ترتبط فقط بالموقع وتكلفة الإنشاء وسعر البيع، بل تشمل قدرة المشروع على جذب السكان والأنشطة الاقتصادية، وتحقيق معدلات إشغال مستدامة، وتوفير خدمات متكاملة، وخلق عوائد تشغيلية طويلة الأجل. فالمجتمعات العمرانية الناجحة ليست تلك التي تكتمل مبانيها فقط، وإنما التي تتحول إلى بيئات حية قادرة على استيعاب السكان والأعمال والاستثمارات، وهو ما يتطلب ربط التخطيط العمراني بدراسات الطلب والقدرة الشرائية وفرص العمل ومستويات الخدمات.
وأكد الزيات أن تطوير صناعة التطوير العقاري يحتاج إلى الانتقال من نموذج يقيس الأداء بحجم المبيعات إلى نموذج يقيسه بكفاءة رأس المال، وسرعة التنفيذ، وجودة الأصول، واستدامة التدفقات النقدية، ومدى مساهمة المشروعات في الاقتصاد الحقيقي. وأوضح أن هذا التحول يتطلب تعاونًا بين الجهات المعنية والمطورين والمؤسسات التمويلية والخبراء، لوضع آليات عملية قابلة للتطبيق، وتحديد أولويات واضحة، وتطوير مؤشرات تساعد على قياس الأداء ومتابعة المخاطر قبل تحولها إلى أزمات تؤثر في الشركات والعملاء والسوق بأكمله.
واختتم الدكتور شادي الزيات بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 ستتحدد بقدرته على تحويل الحوار الاقتصادي إلى مسارات تنفيذية تعزز تنافسية القطاعات الوطنية، وتدعم الاستثمار المنتج، وترفع كفاءة استخدام الموارد. وشدد على أن صناعة التطوير العقاري تمتلك فرصة حقيقية لتكون أحد محركات النمو الأكثر تأثيرًا، بشرط الانتقال من منطق التوسع الكمي إلى تعظيم القيمة، ومن الاعتماد على دورة البيع وحدها إلى بناء منظومة متكاملة للتمويل والتنفيذ والتشغيل وإدارة الأصول. وأكد أن بناء سوق عقاري قوي لا ينفصل عن بناء اقتصاد قوي؛ فكفاءة العقار تبدأ من جودة التخطيط، وتُختبر في القدرة على التنفيذ، وتتحقق قيمته الحقيقية عندما يتحول إلى أصل منتج يدعم الصناعة ويوفر فرص العمل ويعزز التنمية المستدامة.