من نقص المدرسين إلى «باركورسوپ».. 7 أسباب وراء غضب طلاب فرنسا
انتقلت احتجاجات الطلاب في فرنسا من داخل المدارس والجامعات إلى الشوارع، واتسعت رقعتها مع تصاعد مشكلات تعليمية يقول الطلاب إنها لم تعد مجرد أزمات يومية، وإنما أصبحت تمس مستقبلهم وفرصهم الأكاديمية بشكل مباشر.
وبين نقص المدرسين واكتظاظ الفصول، وتراجع مستوى بعض المنشآت التعليمية، وضغوط الامتحانات والقبول الجامعي، تحولت المطالب المتعلقة بتحسين التعليم إلى حركة احتجاجية لافتة امتدت إلى عدد من المؤسسات والمناطق.
ولا تقتصر مطالب المحتجين على زيادة الموارد أو تحسين أوضاع المدارس، إذ يرتبط جانب كبير من غضبهم بمسألة أكثر حساسية بالنسبة إلى الطلاب، وهي مدى قدرة النظام التعليمي على توفير فرص عادلة أمام الجميع للالتحاق بالجامعة واختيار التخصص الذي يرغبون فيه.
1- نقص المدرسين
يأتي نقص المعلمين على رأس المشكلات التي يطرحها الطلاب، في ظل صعوبة تعويض المدرسين الغائبين في بعض المؤسسات، الأمر الذي يؤدي أحيانًا إلى إلغاء حصص دراسية أو بقاء الطلاب لفترات من دون تدريس منتظم.

2- اكتظاظ الفصول ونقص التجهيزات
يشكو طلاب من ارتفاع أعداد التلاميذ داخل بعض الفصول، إلى جانب عدم توافر التجهيزات والموارد التعليمية بالقدر الكافي، مما يؤثر في ظروف الدراسة وقدرة الطلاب على الاستفادة من العملية التعليمية.
3- مدارس تحتاج إلى الصيانة
أصبحت أوضاع عدد من المباني المدرسية من أبرز الملفات التي تثير غضب الطلاب، في ظل شكاوى من تسربات المياه ومشكلات التدفئة والصيانة.
كما تحدث طلاب في بعض المؤسسات عن مشكلات تتعلق بانتشار القوارض وتراجع مستوى النظافة والظروف الصحية، ما جعل حالة المنشآت التعليمية جزءًا أساسيًا من الاحتجاجات.
4- تفاوت في الموارد بين المدارس والمناطق
يسلط المحتجون الضوء أيضًا على الفوارق بين المؤسسات التعليمية في المناطق الأكثر ثراءً وتلك الموجودة في الأحياء والمناطق الأقل دخلًا، مؤكدين أن اختلاف الموارد والظروف التعليمية قد ينعكس على فرص الطلاب ومستواهم الدراسي.
5- ضغوط الدراسة والامتحانات
يمثل ضغط الدراسة والامتحانات مصدرًا إضافيًا للتوتر، خاصة بين طلاب المرحلة الأخيرة من التعليم الثانوي، الذين يواجهون ساعات دراسة طويلة ومنافسة متزايدة على التخصصات الجامعية.

ويرى طلاب أن هذه الضغوط لا تتوقف عند حدود الامتحانات، بل تمتد إلى مرحلة اختيار الجامعة والتخصص، بما يجعل مستقبلهم الأكاديمي مرتبطًا بعملية شديدة التنافسية.
6- «باركورسوپ».. بوابة الجامعة التي تثير القلق
يعد نظام «باركورسوپ» (Parcoursup) أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى طلاب المرحلة الثانوية، إذ تمثل المنصة الوطنية الفرنسية البوابة الرئيسية للتقدم إلى مؤسسات التعليم العالي.
ويتيح النظام للطالب التقدم إلى عدد من التخصصات والبرامج المختلفة، قبل أن تقوم المؤسسات التعليمية بدراسة الطلبات وإصدار عروض القبول، أو وضع الطالب على قوائم الانتظار، أو رفض طلبه.
ولا تكمن المشكلة بالنسبة إلى كثير من الطلاب في وجود منصة إلكترونية للتقديم، وإنما في حالة عدم اليقين التي ترافق عملية القبول. فقد يحصل الطالب على عرض في تخصص لا يمثل خياره الأول، بينما يظل في انتظار رد من مؤسسة أخرى، في وقت تزداد فيه المنافسة على المقاعد داخل التخصصات الأكثر طلبًا.
وأصبح «باركورسوپ» بالتالي جزءًا من النقاش حول عدالة الانتقال من التعليم المدرسي إلى الجامعة، خاصة بالنسبة إلى الطلاب الذين يخشون أن تؤثر ظروفهم الاجتماعية أو التعليمية في فرصهم الأكاديمية.
7- الدراسة والامتحانات في ظل موجات الحر
دخلت درجات الحرارة المرتفعة داخل المدارس أيضًا على خط الاحتجاجات، خاصة مع معاناة بعض المباني من ضعف التجهيزات اللازمة للتعامل مع موجات الحر.
ويقول الطلاب إن ارتفاع درجات الحرارة داخل الفصول يضيف عبئًا جديدًا على العملية التعليمية، لا سيما خلال فترات الدراسة والامتحانات، عندما تكون القدرة على التركيز والاستيعاب أكثر أهمية.

أزمة ثقة تتجاوز جدران المدارس
وتكشف تعدد المطالب عن أزمة لا ترتبط بمشكلة واحدة، إذ تتداخل فيها أزمات نقص المدرسين، واكتظاظ الفصول، وتراجع حالة بعض المباني، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالامتحانات والانتقال إلى التعليم الجامعي.
ومن المدرس الغائب إلى الفصل المكتظ، مرورًا بالمبنى الذي يحتاج إلى الصيانة، ووصولًا إلى المنصة التي تحدد مسار الطالب نحو الجامعة، تتجمع مجموعة من القضايا في مرحلة مفصلية من حياة جيل فرنسي يستعد للانتقال من المدرسة إلى التعليم العالي وسوق العمل.
وبذلك يتجاوز السؤال الذي تطرحه الاحتجاجات مجرد تحسين ظروف الدراسة، ليصل إلى مدى شعور الطلاب بأن النظام التعليمي يوفر لهم فرصًا عادلة لبناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني، وهو ما قد يجعل ملف التعليم محورًا لنقاش أوسع حول مستقبل المنظومة التعليمية في فرنسا.



