عاجل

          

   الكرة المصرية تملك كل مقومات النجاح
جماهير لا تعرف اليأس تاريخ عريق مواهب تتجدد أندية صاحبة شعبية هائلة ومنتخبات صنعت لنفسها مكانة كبيرة في القارة الأفريقية ومع ذلك ما زالت المسافة بين ما نملكه وما نحققه أكبر مما ينبغي فالسؤال الذي يجب أن نطرحه بصراحة أين تكمن المشكلة الحقيقة أن منظومة الاحتراف في الكرة المصرية ما زالت ينقصها الكثير الاحتراف ليس مجرد عقود بالملايين ولا ملاعب حديثة ولا مسابقات تحمل اسماً احترافياً الاحتراف الحقيقي يبدأ من الإدارة والتخطيط واكتشاف المواهب وتطوير الناشئين وتأهيل المدربين والعلوم الرياضية والطب الرياضي والتحليل الفني والتسويق والاستثمار فلا يمكن أن نبني كرة قدم قوية بعقلية تدار بها الأزمات يوماً بيوم ولا يمكن أن يكون مستقبل الأندية والمنتخبات رهيناً للمصادفة أو بردود الأفعال أو بنجاح صفقة وفشل أخرى فالاحتراف لا يعني أن يحصل اللاعب على ملايين ولا أن ندفع أرقاماً ضخمة في الصفقات فالاحتراف الحقيقي يبدأ عندما تصبح كرة القدم صناعة لها قواعدها وأهدافها وعلومها ومؤسساتها وحساباتها الدقيقة أين منظومة اكتشاف المواهب وصقلها أين التخطيط الحقيقي لقطاع الناشئين أين الاستثمار في المدرب المصري وتأهيله وفق أحدث المدارس أين الإدارة الرياضية المتخصصة أين التحليل بالبيانات والتكنولوجيا أين التسويق الذي يحول شعبية الأندية إلى قوة اقتصادية وأين المحاسبة عندما تفشل الخطط والقرارات هذه الأسئلة ليست ترفاً إنها جوهر كرة القدم الحديثة نحن بحاجة إلى منظومة تعرف ماذا تريد بعد خمس سنوات وماذا تريد بعد عشر سنوات وكيف تصنع اللاعب قبل أن تبحث عن شرائه وكيف تطور المدرب قبل أن تضطر إلى تغييره وكيف تجعل النادي مؤسسة رياضية واقتصادية قادرة على صناعة الموارد بدلاً من انتظارها الأخطر من ذلك أن البعض ما زال يتعامل مع كرة القدم باعتبارها نتيجة مباراة بينما العالم المتقدم يتعامل معها باعتبارها صناعة متكاملة فهناك من يخطط للمواهب منذ الطفولة ويستخدم التكنولوجيا والبيانات في اتخاذ القرار ويستثمر في البنية البشرية قبل الحجر بينما ما زلنا في أحيان كثيرة نبحث عن الحل بعد وقوع المشكلة لقد تغير العالم من حولنا وأصبحت الأندية الكبرى تدار بعقلية المؤسسات والشركات وتُتخذ القرارات الفنية بناء على البيانات والدراسات وتُبنى المواهب وفق برامج طويلة المدى بينما ما زالت بعض ممارساتنا أسيرة رد الفعل والقرارات المؤقتة والبحث عن حلول سريعة فالكرة المصرية لا ينقصها الحماس، وإنما ينقصها النظام لا ينقصها اللاعب الموهوب وإنما تحتاج إلى بيئة تصنع منه لاعباً محترفاً ولا ينقصها الجمهور وإنما تحتاج إلى إدارة تستثمر في هذا الجمهور وتحوله إلى قوة اقتصادية ورياضية حقيقية نحن بحاجة إلى مشروع مصري متكامل لكرة القدمً لا يرتبط بأسماء الأشخاص ولا يتغير بتغير مجالس الإدارات مشروع يضع خريطة طريق واضحة لعشر سنوات على الأقل يبدأ من الطفل في أكاديمية الناشئين ويمتد إلى الفريق الأول والمنتخب ويضع الإدارة والعلوم الرياضية والاقتصاد والتسويق في قلب العملية الكروية
كما نحتاج إلى إعادة تعريف معنى النجاح فالنادي الناجح ليس فقط من يفوز ببطولة وإنما من يمتلك مؤسسة قادرة على صناعة البطولة مرة بعد مرة والمنتخب القوي ليس منتخباً يعتمد على جيل استثنائي وإنما منتخباً يملك قاعدة مستمرة من اللاعبين القادرين على المنافسة
نحن لا نحتاج إلى إعادة اختراع كرة القدم بل نحتاج إلى الاستفادة من التجارب الناجحة حول 
العالم وتطويعها بما يناسب مصر ووضع قواعد واضحة لا تتغير بتغير الأشخاص فالإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يصبح الكيان أكبر من الافراد والتخطيط أهم من رد الفعل والكفاءة معيار الاختيار الأول فإذا أردنا أن ننافس العالم فعلينا أولاً أن ننافس أنفسنا في الإدارة والتنظيم والتخطيط فالكرة المصرية لا تحتاج إلى المزيد من المسكنات ولا إلى تغيير الأشخاص كلما تعثرت النتائج إنها تحتاج إلى ثورة هادئة في الفكر والإدارة تعيد بناء المنظومة على أسس الاحتراف الحقيقي فمصر لا ينقصها اللاعب الذي يصنع الفارق ولا الجمهور الذي يصنع المدرجات
ولا التاريخ الذي يصنع الهيبة مصر قادرة على امتلاك واحدة من أقوى المنظومات الكروية 
في أفريقيا وربما في الشرق الإوسط لكن ذلك 
لن يحدث بالحديث عن أمجاد الماضي وحده
لقد حان الوقت لكي ننتقل من كرة القدم التي نحبها إلى صناعة كرة القدم التي نستحقها
فالاحتراف ليس لافتة تُعلق على الأبواب
الاحتراف عقلية وإدارة ونظام ومحاسبة ومشروع رياضى طويل وإذا أردنا للكرة المصرية أن تستعيد قوتها كاملة فعلينا أن نصلح المنظومة الرياضية من جذورها لأن البطولات تُحسم في الملعب لكن صناعة البطل تبدأ خارجه بسنوات
فالمطلوب ليس هدم ما هو قائم وإنما إصلاحه وتطويره بشجاعة فمصر تستحق منظومة كروية توازي حجم موهبتها وتاريخها وجماهيرها

تم نسخ الرابط