بوليتيكو: قيادات بالكونجرس تبتعد عن ترامب وتحذر من هزائم انتخابية
كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية عن تزايد الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي بدأت تبتعد علنًا عن الرئيس دونالد ترامب، في مؤشر على تصاعد النقاش الداخلي بشأن مستقبل الحزب، وحدود استمرار نفوذ الرئيس الأمريكي على قياداته وقاعدته السياسية.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض القيادات الجمهورية باتت توجه انتقادات مباشرة إلى ترامب، ووصفه بعضهم بأنه بمثابة "الكريبتونايت" الذي يضعف الحزب الجمهوري ويقوض فرصه الانتخابية، في تعبير يعكس حجم القلق المتزايد داخل الحزب بشأن تأثير ارتباطه السياسي الوثيق بالرئيس.
بوليتيكو: الجمهوريون بدأوا ينفصلون عن ترامب ومستقبل الحزب بات على المحك
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الجمهورية نقاشات محتدمة بشأن اتجاه الحزب في المرحلة المقبلة، وسط انقسام بين تيار لا يزال متمسكًا بترامب وبالنهج السياسي الذي تبناه خلال السنوات الماضية، وأصوات أخرى تدعو إلى إعادة النظر في القيادة الحالية للحزب وبناء مسار سياسي أكثر استقلالًا عن الرئيس.
وبحسب "بوليتيكو"، فإن عددًا متزايدًا من الجمهوريين بدأ يتحدث بصورة علنية عن مخاوفه من استمرار هيمنة ترامب على الحزب، معتبرين أن ارتباط مستقبل الحزب بشخصية الرئيس قد تكون له انعكاسات على أدائه في الانتخابات المقبلة.
وتتركز المناقشات داخل الحزب، وفق التقرير، على كيفية التعامل مع النفوذ المستمر لترامب، في وقت يسعى فيه الرئيس إلى الحفاظ على حضوره السياسي من خلال التجمعات الجماهيرية والتحركات الإعلامية المستمرة، إلى جانب استمرار تمسك شريحة واسعة من الجمهوريين بخطّه السياسي.
ويأتي هذا الجدل في ظل تحركات داخلية لإعادة بحث مستقبل الحزب الجمهوري وآليات توحيد صفوفه، مع استمرار التباين بين الجمهوريين الموالين لترامب وأولئك الذين يرون ضرورة ظهور قيادة جديدة قادرة على صياغة توجه مختلف للحزب.
وأوضحت الصحيفة أن بعض أعضاء الكونغرس الجمهوريين البارزين أعلنوا عدم دعمهم لترامب في الانتخابات المقبلة، وربطوا موقفهم بمخاوف من أن استمرار سيطرته على الحزب قد يؤدي، من وجهة نظرهم، إلى خسائر انتخابية كبيرة.
ويكشف هذا الموقف عن اتساع مساحة الخلاف داخل الحزب، بعدما كان انتقاد ترامب علنًا يمثل في فترات سابقة مخاطرة سياسية بالنسبة إلى كثير من الجمهوريين، خصوصًا في ظل نفوذه الواسع داخل القاعدة الانتخابية للحزب.
وفي المقابل، لا يزال ترامب يتمتع بنفوذ كبير داخل الحزب الجمهوري، ويواصل حشد أنصاره والحفاظ على حضوره في المشهد السياسي، ما يجعل مستقبل العلاقة بينه وبين الحزب موضع نقاش متواصل بين القيادات والنواب والناشطين الجمهوريين.
وتشير التطورات إلى أن الخلاف داخل الحزب لا يدور فقط حول شخصية ترامب، وإنما يرتبط أيضًا بمسألة الاتجاه الذي ينبغي أن يتخذه الجمهوريون في المرحلة المقبلة، وما إذا كان الحزب سيواصل الاعتماد على الإرث السياسي لترامب، أم سيحاول تقديم قيادة وبرنامج أكثر استقلالًا عنه.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على تماسك صفوفهم في مواجهة الديمقراطيين، بينما يخشى منتقدو ترامب داخل الحزب من أن استمرار الانقسامات قد ينعكس على قدرة الحزب على خوض الانتخابات بصف موحد.
وفي هذا السياق، يمثل الخلاف المتصاعد حول ترامب أحد أبرز الاختبارات السياسية التي يواجهها الحزب الجمهوري، خصوصًا مع بقاء الرئيس شخصية محورية في المشهد الجمهوري، في مقابل تنامي الأصوات التي تطالب بإعادة ترتيب القيادة وتحديد مستقبل الحزب بعيدًا عن هيمنة شخصية واحدة.
وتختتم "بوليتيكو" تقريرها بالإشارة إلى أن هذه التطورات تعكس تحولًا ملحوظًا في النقاش الداخلي للحزب الجمهوري، مع تزايد الأصوات التي تدعو إلى قيادة جديدة، في وقت لا يزال فيه ترامب متمسكًا بنفوذه السياسي، ما يترك مستقبل العلاقة بين الرئيس والحزب أمام مرحلة من التجاذب والانقسام الداخلي.



