مقبرة بيتوزيريس بالمنيا.. أسرار صناعة العطور في مصر القديمة قبل شهرة فرنسا بآلاف السنين | صور
مشهد يعيد تسليط الضوء على ريادة المصري القديم في عالم الروائح والزيوت العطرية، ولم تكن جدران مقبرة الكاهن «بيتوزيريس» بمنطقة تونا الجبل في مركز ملوي بمحافظة المنيا، مجرد أحجار صامتة احتفظت بذكريات الموتى، بل تحولت إلى صفحات مفتوحة تروي حكاية حرفة مصرية عريقة، وتكشف أسرار صناعة العطور قبل آلاف السنين.

نقوش تروي أسرار الصناعة
تظهر مشاهد توثق مراحل صناعة المواد العطرية، بين تفاصيل النقوش والزخارف التي تزين المقبرة، بداية من تجهيز المكونات النباتية، مرورًا بعمليات السحق والخلط، وصولًا إلى إعداد المستخلصات العطرية وحفظها داخل أوعية مخصصة، في دلالة واضحة على امتلاك المصريين القدماء خبرات متقدمة في هذا المجال.

العطر لم يكن مجرد رفاهية
ولم تقتصر أهمية العطور في مصر القديمة على التزين وإضفاء الروائح الطيبة، بل تجاوزت ذلك لتصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية والطقوس الدينية والجنائزية، حيث ارتبطت بالمعتقدات والممارسات المقدسة، واستخدمت المواد العطرية في مناسبات متعددة، ما يعكس مكانتها في المجتمع المصري القديم.
معرفة سبقت العصور
وتكشف هذه المشاهد عن دراية المصري القديم بخصائص النباتات والزيوت والمواد الطبيعية، وقدرته على التعامل معها وتركيبها للحصول على روائح مختلفة، وهي معرفة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج خبرات متراكمة ومهارات عملية توارثتها الأجيال، وأسهمت في جعل المنتجات العطرية المصرية معروفة خارج حدود البلاد من خلال حركة التجارة.

المنيا تحتفظ بأسرار الحضارة
وهكذا، لا تقدم مقبرة بيتوزيريس مجرد مشاهد أثرية من الماضي، وإنما تمنح الزائر فرصة لاكتشاف جانب من تفاصيل الحياة والصناعة في مصر القديمة، لتظل تونا الجبل واحدة من أهم الشواهد الأثرية بالمنيا، شاهدة على حضارة لم تكتفِ ببناء المعابد والمقابر، بل تركت للعالم أسرار صناعة وفنون سبقت زمنها بآلاف السنين.




