عاجل

شبح التفكك يلاحق الاحتلال.. أزمة تجنيد الحريديم تفجر سجالا بين الكنيست والقضاء

الحريديم
الحريديم

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مخاوف بشأن تراجع حاد في عمليات اعتقال الحريديم المتخلفين عن الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، في وقت تقول فيه مصادر سياسية إن إجراءات إنفاذ القانون بحق الملزمين بالتجنيد من طلاب المدارس الدينية شهدت انخفاضا وصل، بحسب معلومات وصلت إلى عدد من أعضاء الكنيست، إلى حد التوقف الفعلي.

وأفادت الصحيفة، في تقرير أعده يوفال كارني، بأن أعضاء الكنيست أفرايت رايتن، ورام بن باراك، وأوريت فركاش-هكوهين، وعوفيد فورير، توجهوا إلى المدعي العسكري العام، اللواء إيتاي أوفير، مطالبين بتوضيحات وبيانات محدثة بشأن حجم اعتقالات المتخلفين عن الخدمة من بين طلاب المدارس الدينية خلال عام 2026.

Haredi protesters riot outside IDF Bnei Brak event | The Jerusalem Post

وجاء تحرك أعضاء الكنيست على خلفية مخاوفهم من أن إجراءات الإنفاذ تراجعت بصورة كبيرة منذ إقرار قانون جمد اعتقالات الحريديم المتخلفين عن التجنيد، رغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية أوقفت العمل بالقانون قبل أن تلغيه لاحقا بصورة نهائية. وقال أعضاء الكنيست إن المعلومات التي وصلت إليهم تشير إلى انخفاض ملموس في الاعتقالات، وصل إلى حد التوقف الفعلي لإجراءات الإنفاذ.

وكتب النواب في طلبهم إلى المدعي العسكري العام أن إنفاذ واجب الخدمة بصورة متساوية وفعالة «ليس مسألة قانونية فحسب»، معتبرين أن له تأثيرا مباشرا على قدرة الجيش الإسرائيلي على توسيع صفوفه، وعلى ما وصفوه بالثقة والإنصاف تجاه مئات الآلاف من أفراد الخدمة النظامية والاحتياط الذين يتحملون العبء الأمني.

وأضافوا أنهم تلقوا معلومات «تثير مخاوف من أنه في الفترة الأخيرة طرأ انخفاض ملموس في حجم اعتقالات الملزمين بالتجنيد من بين طلاب المدارس الدينية، وصل إلى حد توقفها فعليا»، لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أنهم لا يملكون ما يكفي لتحديد ما إذا كانت هذه المعلومات تعكس الصورة الكاملة.

Response to the Government's Proposal for Haredi (non-) Conscription - The  Israel Democracy Institute

وطالب أعضاء الكنيست لذلك بالحصول على بيانات محدثة من الجيش لتحديد حجم عمليات الاعتقال الفعلي خلال عام 2026، وكذلك توضيح أسباب أي تغيير طرأ على مستوى الإنفاذ.

وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى وقوع مواجهات بين قوات الجيش ومتظاهرين وصلوا للاحتجاج على اعتقال أحد المتخلفين عن الخدمة من الحريديم عند حاجز عوفر.

كما طالب النواب المدعي العسكري العام بالعودة إلى ما وصفوه بـ«الإنفاذ الاعتيادي» ضد المتهربين من الخدمة والمتخلفين عنها، وقالوا إنه إذا كان قد حدث بالفعل تغيير جوهري في حجم إجراءات الإنفاذ خلال الفترة الأخيرة، فينبغي توضيح مصدر هذا التغيير والاعتبارات التي استند إليها، وما إذا كان الجيش يعتزم العودة إلى مستويات الإنفاذ التي كانت قائمة قبل إقرار الأمر المؤقت.

Bismuth's 'conscription' law is a corrupt load of crock meant to keep  Haredim out of the army | The Times of Israel

إلغاء قانون تجميد الاعتقالات

ويأتي الجدل بشأن مستوى الإنفاذ بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية، في بداية سبتمبر، إلغاء قانون تجميد اعتقالات الحريديم المتخلفين عن التجنيد بالإجماع.

وكتب نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، الرأي الرئيسي في القرار، وقال إن التعديل الذي أقره الكنيست تجاوز بصورة جوهرية موضوع مشروع القانون الذي كان قد أُقر في القراءة الأولى، وهو ما اعتبرته المحكمة عيبا في عملية التشريع يمس جوهر المسألة ويستوجب إلغاء القانون.

كما قرر ثمانية من أعضاء الهيئة القضائية، باستثناء القاضي دافيد مينتس الذي عارض هذا الجزء من القرار، أن التعديل غير دستوري من حيث مضمونه، معتبرين أنه يمس بصورة خطيرة جوهر الحق الدستوري في المساواة، على نحو لا يستوفي شروط بند التقييد.

The Haredi draft revolt threatening to bring Israel to a standstill

وكتب القاضي أليكس شتاين، بحسب «يديعوت أحرونوت»، أن القانون الذي أقره الكنيست «يتعارض مع وثيقة إعلان الاستقلال»، وبالتالي فهو غير ساري المفعول.

وكان التعديل المتعلق بتجميد الاعتقالات قد أُقر في القراءتين الثانية والثالثة في منتصف يوليو 2026، بأغلبية 58 عضوا مقابل 54، وكان يهدف إلى منع اتخاذ إجراءات إنفاذ أو تحقيق أو اعتقال لمدة خمسة أشهر بحق طلاب المدارس الدينية الحريدية الذين لم يمتثلوا للتجنيد.

وتضمن نص القانون آلية للإقرارات وعمليات الفحص، إلى جانب قائمة بالمدارس الدينية التي يحددها وزير الدفاع، بحيث لا يتم اعتقال طلابها، مع مراعاة توصيات لجنة المدارس الدينية وآليات الرقابة التابعة لوزارة التربية والتعليم.

The Haredi draft revolt threatening to bring Israel to a standstill

وخلال عملية التشريع، وجهت المستشارة القانونية للجنة الخارجية والأمن انتقادات حادة إلى القانون، ووصفته بأنه «إعفاء قطاعي» لا يتضمن آلية موازنة للحد من عدم المساواة.

وحذرت المستشارة القانونية، في رأيها، من أن ترتيبا يعفي مجموعة معينة من واجب الالتزام بأحكام قانون الخدمة الأمنية، من دون رقابة فعالة أو عقوبات تكميلية، يزيد من الصعوبة الدستورية الكامنة في المقترح.

وبعد إلغاء القانون، عاد الجدل بشأن تطبيق إجراءات التجنيد والاعتقال إلى الواجهة، مع مطالبة أعضاء الكنيست الجيش بتقديم بيانات واضحة حول مستوى تنفيذ أوامر الاعتقال بحق الملزمين بالخدمة من طلاب المدارس الدينية، وما إذا كان الانخفاض الذي تحدثوا عنه يمثل تغيرا فعليا في سياسة الإنفاذ أم أن المعلومات التي وصلت إليهم لا تعكس الصورة الكاملة.

A Haredi autonomy has emerged in the heart of Israel - Israel & Jewish News  - JNS

وكانت «يديعوت أحرونوت» قد نشرت تقريرها في 19 سبتمبر، فيما لم تتضمن المعلومات المنشورة في التقرير ردا من الجيش الإسرائيلي أو المدعي العسكري العام على طلب أعضاء الكنيست للحصول على البيانات والتوضيحات بشأن حجم الاعتقالات في عام 2026.

تم نسخ الرابط