عاجل

«رأيت ملاكا ونسيت لغتي الأم».. امرأة أمريكية تدخل في غيبوبة وتكشف صدمة

الأمريكية فانيا فالترياني
الأمريكية فانيا فالترياني

قالت الأمريكية فانيا فالترياني، البالغة من العمر 45 عامًا، إنها مرت بتجربة وصفَتها بأنها غيّرت حياتها وشخصيتها، بعدما دخلت في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام إثر إصابتها بجلطة دماغية.

بينما كانت فانيا فالترياني ترقص طوال الليل خلال حفلة عائلية عام 2014، شعرت فجأة بألم حاد وشديد في رأسها، وصفته لاحقا بأنه يشبه غرس سكين فيه.

ولم تمر سوى لحظات حتى انهارت، قبل أن تنقلها سيارة إسعاف على وجه السرعة إلى المستشفى، حيث اكتشف الأطباء أنها أصيبت بسكتة دماغية نزفية هددت حياتها.

كانت فانيا، البالغة من العمر 45 عاما، أما لثلاثة أطفال، ولم تكن تعاني من مشكلات صحية معروفة من قبل. وبعد وصولها إلى المستشفى وخضوعها لعملية جراحية، أبلغ الأطباء عائلتها بأن فرص نجاتها كانت ضئيلة للغاية، وطلبوا منهم الاستعداد لتوديعها.

وقال زوجها سينيسيل، البالغ من العمر 45 عاما أيضا، إن الوضع كان شديد الخطورة، بينما وضعت فانيا على جهاز دعم الحياة ودخلت في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام.

لكن خلال تلك الفترة، تقول فانيا إنها خاضت تجربة غريبة وصفتها بأنها انتقال إلى «عالم آخر»، حيث التقت بوالدها الراحل، رومولو، الذي توفي قبل 16 عاما بسبب السرطان عن عمر ناهز 74 عاما.

«وجدت والدي أمامي»

تروي فانيا، وهي مديرة أعمال تعيش في ولاية يوتا الأمريكية، أنها وجدت والدها أمامها خلال التجربة التي عاشتها أثناء غيبوبتها.

وقالت: «فجأة وجدت والدي، رومولو، الذي توفي قبل 16 عاما بسبب السرطان، عن عمر يناهز 74 عاما، هناك أمامي مباشرة»، وأضافت: «كان الأمر كما لو أنه على قيد الحياة، لا شك في ذلك. وعندما رأيته، لم يكن مسنا أو مريضا».

وتابعت: «بدا شابا وكان محاطا بضوء جميل. أتذكر أنه كان يبدو كما كان عليه عندما كنت طفلة».

وذكرت إن وجه والدها كان يحمل شيئا لم تره «قط على وجه الأرض»، موضحة: «كان مليئا بالسلام والحب والهدوء»، وبحسب روايتها، لم يكن التواصل بينهما بالكلمات، بل شعرت بأنهما تحدثا «من خلال عقولهما».

وقالت إن والدها ناداها «ابنتي»، ومد يده إليها، فيما أخبرته: «أحبك يا أبي، لكن عليّ البقاء»، وأضافت: «فتح ذراعيه لي وقال لي أن أسير معه».

وتابعت: «كل ما شعرت به هو شعور عميق بالحب. لكنني لم أكن مستعدة للمغادرة. كان عليّ أن أودعه للمرة الثانية عندما وافقت على العودة إلى الأرض»، ثم اختفى والدها، بحسب روايتها.

«شعرت أن سكينة غرس في رأسي»

بدأت محنة فانيا في عام 2014، في الوقت الذي كانت تدرس فيه للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.

وتتذكر أنها كانت بصحة جيدة ولم تكن تعاني من أي مشكلات صحية قبل أن تشعر بالألم المفاجئ خلال الحفلة العائلية، وتقول إن الألم كان شديدا إلى درجة جعلتها تشعر وكأن «سكينا قد تم غرسها» في رأسها، قبل أن تفقد وعيها.

وفي المستشفى، نصح الأطباء أفراد عائلتها بوضع خطط لتوديعها، بعدما تبين حجم الضرر الناجم عن السكتة الدماغية.

وقالت فانيا: «عاد الطبيب بعد أن أجريت العملية وقال إنني لن أنجو. كان ذلك أمرا مفروغا منه»، وأضافت: «كانت أضرار الجلطة كما لو أنني سقطت من ارتفاع شاهق».

وبعد ذلك، وضعت على جهاز دعم الحياة، ودخلت في غيبوبة استمرت ثلاثة أيام.

رجل غريب ورسالة عن «المعجزة»

لكن تجربة فانيا لم تنته عند لقاء والدها، إذ تقول إنه بعد عودتها إلى جسدها المادي عاد الألم، وكان أشد وطأة، وخلال التجربة، ظهر أمامها رجل آخر وصفته بأنه يشبه الملاك.

وقالت: «كان طويل القامة بشعر بني وعينين بنيتين رائعتين»، وأضافت: «كان الأمر أشبه بوجود نار بداخلهما».

وتروي فانيا إنها اعتقدت في البداية أن الرجل «ملاك»، لأنه كان يتحدث معها في عقلها بدلا من التحدث بصوت عال، وبحسب روايتها، تحدث الرجل عن ابنها جوناثان وزوجها سينيسيل، وأعرب عن سعادته بما وصفه بجهودهما الطيبة وطبيعتهما المخلصة.

وقالت إن الرجل أخبرها: «لديك زوج مخلص للغاية، وبسبب هذا، سيرى معجزة في حياته»، كما نقل إليها رسالة قالت إنها شعرت بأهمية مشاركتها مع الآخرين.

وأضافت: «ظل يطمئنني بأن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن الموت ليس نهاية قصتنا»، ثم اختفى الرجل أيضا، وتقول فانيا إن الألم اختفى معه.

استيقاظ بعد ثلاثة أيام في غيبوبة

استفاقت فانيا في نهاية المطاف من غيبوبتها، لتجد زوجها إلى جوار سريرها، وكانت عائلتها تنتظر معرفة ما إذا كانت ستتمكن من التعافي من آثار السكتة الدماغية النزفية التي كادت تودي بحياتها.

لكنها واجهت بعد استيقاظها مشكلة أخرى، إذ تقول إنها لم تكن قادرة حتى على تذكر لغتها الأم، البرتغالية.

وقالت: «لم أكن أستطيع حتى تذكر لغتي الأم، البرتغالية، فقط الإنجليزية»، وأضافت: «كان عليّ أن أتعلمها من جديد، واستغرق الأمر مني حوالي ثلاثة أسابيع»، وأوضح لها الأطباء أن فقدان بعض المهارات اللغوية يمكن أن يكون أمرا طبيعيا بعد التعرض لهذا النوع من الصدمات الدماغية.

وتقول فانيا إنها، رغم صعوبة التجربة، خرجت منها بدرس غير حياتها ونظرتها إلى الموت والحياة، وتابعت: «عدت بدرس قيّم للغاية؛ الحياة يجب أن تُعاش».

«أواجه المشاكل بشجاعة أكبر»

تقول فانيا، التي كانت عضوة في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة لمدة 39 عاما، إن التجربة غيرت موقفها من الحياة والموت، وأضافت: «على الرغم من كل شيء، فأنا الآن أكثر سعادة وأواجه المشاكل بشجاعة».

وتابعت: «كنت أخشى الموت وفقدان من حولي، لكن هذه التجربة أظهرت لي أن أحباءك لا يرحلون حقا. ستراهم مرة أخرى عندما يكونون على قيد الحياة وبصحة جيدة في عالم آخر».

وفانيا هي أم لثلاثة أطفال، هم جوناثان، البالغ من العمر 18 عاما، وريبيكا، البالغة من العمر 14 عاما، وأليسا، البالغة من العمر 8 أعوام، وبعد سنوات من تلك التجربة، لا تزال فانيا ترى أن ما حدث لها كان بمثابة نقطة تحول في حياتها.

وتقول إن طبيبها وصفها بأنها «معجزة»، مضيفة: «أخبرني طبيبي أنني معجزة، وأنهم لا يعرفون كيف يفسرون ما حدث لي».

وتندرج رواية فانيا ضمن ما يعرف بتجارب الاقتراب من الموت، وهي تجارب يبلغ بعض الناجين من حالات حرجة عن شعورهم بها. ووفقا لدراسة بريطانية أوردتها المادة، قال نحو 11.1% من الناجين من السكتة القلبية إن لديهم ذكريات مرتبطة بما يسمى تجارب الاقتراب من الموت.

ومع ذلك، فإن رواية فانيا بشأن رؤية والدها الراحل والتواصل معه تظل تجربة شخصية كما وصفتها هي، ولا تثبت في حد ذاتها وجود «عالم آخر» أو تفسيرا خارقا للموت وما بعده.

تم نسخ الرابط